الآيـــــــــــــات
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *} (6ــ7)(الممتحنة)
نزلت في أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان)
وأبوها أبو سفيان
أسبــــــــــاب نزول الآيــــــــــات
تقول أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها: رأيت في النوم كأن آتياً يقول: يا أم المؤمنين، ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني. قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت عليّ.
فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليَّ أن أزوجكه. فقالت: بشرك الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك.
فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته. وأعطيت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سروراً بما بشرتها.
فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال:
الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم عليه السلام.
أما بعد: فإن رسول الله كتب إليَّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله، وقد أصدقها أربع مائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم.
فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا.
قالت أم حبيبة: فلما وصل إليَّ المال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالاً فخذيها فاستعيني بها. فأبت، وأخرجت حقاً فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي وقالت: عزم عليَّ الملك ألا أرزأك شيئاً وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه وقد اتبعت دين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت لله وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر.
قالت: فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر كثير.
وقدمت بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فكان يراه عندي وعليَّ فلا ينكره. ثم قالت أبرهة :فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعليمه أني قد اتبعت دينه.
قالت: ثم لطفت بي وكانت هي التي جهزتني وكلما دخلت علي تقول: لا تنسي حاجتي إليك.
قالت: فلما قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة. فتبسم رسول الله، وأقرأته منها السلام فقال: «وعليها السلام ورحمة الله وبركاته» (1).
وعن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً} [الممتحنة:7].
قال:حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها(2).
(1) راجع طبقات ابن سعد جـ 8 ص 97- 98 و "المستدرك" 4/ 20- 22 والسمط الثمين- محب الدين الطبري ص114. (2)طبقات ابن سعد جـ 8 ص 99.
وفي تفسير القرطبي
وقيل : المودة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ؛فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان واستراحت شكيمته في العداوة . قال ابن عباس :كانت المودة بعد الفتح تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ؛وكانت تحت عبد الله بن جحش ،وكانت هي وزوجها من مهاجرة الحبشة. فأمّا زوجها فتنصّر وسألها أن تتابعه على دينه فأبت وصبرت على دينها، ومات زوجها على النصرانية. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي فخطبها ؛ فقال النجاشي لأصحابه: من أولاكم بها ؟ قالوا: خالد بن سعيد بن العاص .قال: فزوّجها نبيكم. ففعل ؛وأمهرها النجاشي من عنده أربعمائة دينار. وقيل خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان، فلما زوجها إيّاها بعث إلى النجاشي فيها ؛فساق عنه المهر وبعث بها إليه. فقال أبو سفيان وهو مشرك لمّا بلغه تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته: ذلك الفحل لا يقدع أنفه. " يُقْدَع " بالدّال غير المعجمة؛ يُقال : هذا فحل لا يقدع أنفه؛ أي لا يُضرب أنفه. وذلك إذا كان كريماً
*************
ونلتقي مع آية أخرى إن شاء الله