إشتركِ في قروب حسناء الفارس - أزياء و موضة و نصائج تجميل وكل ما يتعلق بالحسناء
البريد الإلكتروني:
مواضيع حصرية على بريدكِ أنتِ فقط  إشتركِ الآن وفعل إشتراككِ من بريدك
المواضيع المميزة لهذا الأسبوع ( كل جمعة مواضيع مميزة جديدة )

لكي تتمكني من قراءة المواضيع والمشاركات يجب عليك التسجيل تنبيه التسجيل للنساء فقط

العودة   منتديات حسناء الفارس > منتديات اسلامية نسائية > كتاب الله كتابي

اقـــــــــتـــراح رائع للتدبر أرجو المشاركة فيه

كتاب الله كتابي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 05-10-2009, 10:17 PM   رقم المشاركة : 81 (permalink)
غ ـير ـآلبشـر
حسناء طموحة
 
الصورة الرمزية غ ـير ـآلبشـر






غ ـير ـآلبشـر غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




يعطيكم العافيه خووواتي ع المجهوود الرائع





توقيع : غ ـير ـآلبشـر
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-11-2009, 09:13 AM   رقم المشاركة : 82 (permalink)
القـ*الحنون*ـلب
مشرفة أسرار ومشاكل و الوظائف النسائية
 
الصورة الرمزية القـ*الحنون*ـلب






القـ*الحنون*ـلب غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر بشده عن التأخير لعطل في جهازي

جزاكم الله خيراً وجعل هذا الموضوع في موازين أعمالكم

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

**الرجاء النقر على الرابط التالي للإستماع إلى السوره بصوت الشيخ ماهر المعيقلي**

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] المعيقلي&rm_number=1&rm_size=0.96&mp3_number=1&mp3 _size=1.45


سورة ق



إنكار المشركين البعث

من دلائل القدرة الدالة على عظمة الله تعالى

تذكير كفار مكة بمن سبقهم من المكذبين

سعة علم الله وكمال قدرته

الحوار بين الكافر وشيطانه يوم القيامة

حال المتقين

تخويف منكري البعث، وأوامر للرسول صلى الله عليه وسلم



بَين يَدَيْ السُّورَة



* هذه السورة مكية وهي تعالج أصول العقيدة الإِسلامية "الوَحدانية، الرسالة، البعث" ولكنَّ المحور الذي تدور حوله هو موضوع "البعث والنشور" حتى ليكاد يكون هو الطابع الخاص للسورة الكريمة، وقد عالجه القرآن بالبرهان الناصع، والحجة الدامغة. وهذه السورة رهيبة، شديدة الوقع على الحسِّ، تهزُّ القلب هزَّاً، وترجُّ النفس رجاً، وتثير فيها روعة الإِعجاب، ورعشة الخوف بما فيها من الترغيب والترهيب.



* ابتدأت السورة بالقضية الأساسية التي أنكرها كفار قريش، وتعجبوا منها غاية العجب، وهي قضية الحياة بعد الموت، والبعث بعد الفناء { ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ* بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.. } الآيات.



* ثم لفتت السورة أنظار المشركين - المنكرين للبعث - إِلى قدرة الله العظيمة، المتجلية في صفحات هذا الكون المنظور، في السماء والأرض، والماء والنبات، والثمر والطلع، والنخيل والزرع وكلها براهين قاطعة على قدرة العلي الكبير {أفلم ينظروا إِلى السماء فوقهم كيف بنيناها ..} الآيات.



* وانتقلت السورة الكريمة للحديث عن المكذبين من الأمم السالفة، وما حلَّ بهم من الكوارث وأنواع العذاب، تحذيراً لكفار مكة أن يحل بهم ما حلَّ بالسابقين {كذبت قبلهم قوم نوحٍ وأصحاب الرس وثمود ..} الآيات.



* ثم انتقلت السورة للحديث عن سكرة الموت، ووهلة الحشر، وهول الحساب، وما يلقاه المجرم في ذلك اليوم العصيب من أهوال وشدائد تنتهي به بإِلقائه في الجحيم {ونفخ في الصور ذلك اليوم الوعيد ..} الآيات.



* وختمت السورة الكريمة بالحديث عن "صيحة الحقِّ" وهي الصيحة التي يخرج الناس بها من القبور كأنهم جراد منتشر، ويساقون للحساب والجزاء لا يخفى على الله منهم أحد، وفيه إِثباتٌ للبعث والنشور الذي كذب به المشركون {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ..} الآيات.



إنكار المشركين البعث



{ق وَالْقُرْءانِ الْمَجِيدِ(1)بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2)أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ(3)قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ(4)بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ(5)}.



{ق} الحروف المقطعة للتنبيه على إِعجاز القرآن، وللإِشارة إِلى أن هذا الكتاب المعجز منظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية

{وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} قسمٌ حذف جوابه أي أقسم بالقرآن الكريم، ذي المجد والشرف على سائر الكتب السماوية لتبعثنَّ بعد الموت، قال ابن كثير: وجواب القسم محذوف وهو مضمون الكلام بعده وهو إِثبات النبوة، وإِثبات المعاد وتقديره: إِنك يا محمد لرسول وإِنَّ البعث لحق، وهذا كثير في القرآن.

وقال أبو حيان: والقرآنُ مُقْسَمٌ به، والمجيد صفته وهو الشريف على غيره من الكتب، والجواب محذوفٌ يدل عليه ما بعده تقديره: لقد جئتهم منذراً بالبعث فلم يقبلوا.

{بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} أي تعجب المشركون من إِرسال رسول إِليهم من البشر يخوفهم من عذاب الله

{فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} أي فقال كفار مكة: هذا شيءٌ في منتهى الغرابة والعجب، انتقل من الضمير إلى الاسم الظاهر لتسجيل جريمة الكفر عليهم، والآية إِنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإِنهم قد عرفوا صدق الرسول وأمانته ونصحه، فكان الواجب عليهم أن يسارعوا إِلى الإِيمان لا أن يعجبوا ويستهزئوا.

ثم أخبر تعالى عن وجه تعجبهم فقال {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} أي أئذا متنا واستحالت أجسادنا إِلى تراب هل سنحيا ونرجع كما كنَّا؟ {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} أي ذلك رجوع بعيد غاية البعد، مستحيل حصوله

{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ} أي قد علمنا ما تنقصه الأرض من أجسادهم، وما تأكله من لحومهم وأشعارهم ودمائهم إِذا ماتوا، فلا يضل عنا شيءٌ حتى تتعذَّر علينا الإِعادة

{وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} أي ومع علمنا الواسع عندنا كتاب حافظ لعددهم وأسمائهم وما تأكله الأرض منهم، وهو اللوح المحفوظ الذي يحصي تفصيل كل شيء

{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ} إِضراب إِلى ما هو أفظع وأشنع من التعجب وهو التكذيب بالقرآن العظيم أي كذبوا بالقرآن حين جاءهم، مع سطوع ءاياته، ووضوح بيانه

{فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} أي فهم في أمرٍ مختلط مضطرب، فتارة يقولون عن الرسول إِنه ساحر، وتارةً يقولون إِنه شاعر، وتارة يقولون إِنه كاهن، وهكذا قالوا أيضاً عن القرآن إِنه سحر، أو شعر، أو أساطير الأولين إِلى غير ذلك.



من دلائل القدرة الدالة على عظمة الله تعالى



{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ(6) وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7)تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ(8)وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9)وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ(10)رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ(11)}





ثم ذكر تعالى دلائل القدرة والوحدانية الدالة على عظمة رب العالمين فقال {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ} أي أفلم ينظروا نظر تفكر واعتبار، إِلى السماء في ارتفاعها وإِحكامها، فيعلموا أن القادر على إِيجادها قادر على إِعادة الإِنسان بعد موته؟

{كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا} أي كيف رفعناها بلا عمد وزيناها بالنجوم

{وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} أي ما لها من شقوق وصدوع

{وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} أي والأرض بسطناها ووسعناها

{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} أي وجعلنا فيها جبالاً ثوابت تمنعها من الاضطراب بسكانها

{وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي وأنبتنا فيها من كل نوعٍ من النبات حسن المنظر، يبهج ويسر الناظر إِليه.

{تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} أي فعلنا ذلك تبصيراً منا وتذكيراً على كمال قدرتنا، لكل عبد راجع إِلى الله متفكر في بديع مخلوقاته

{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا} أي ونزلنا من السحاب ماءً كثير المنافع والبركة

{فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} أي فأخرجنا بهذا الماء البساتين الناضرة، والأشجار المثمرة، وحبَّ الزرع المحصود، كالحنطة والشعير وسائر الحبوب التي تحصد.

{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} أي وأخرجنا شجر النخيل طوالاً مستويات

{لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} أي لها طلعٌ منضود، منظمٌ بعضه فوق بعض، قال أبو حيان: يريد كثرة الطلع وتراكمه وكثرة ما فيه من الثمر، وأول ظهور الثمر يكون منضَّداً كحب الرمان، فما دام ملتصقاً بعضه ببعض فهو نضيد، فإِذا خرج من أكمامه فليس بنضيد

{رِزْقًا لِلْعِبَادِ} أي أنبتنا كل ذلك رزقاً للخلق لينتفعوا به

{وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} أي وأحيينا بذلك الماء أرضاً جدبة لا ماء فيها ولا زرع فأنبتنا فيها الكلأ والعشب

{كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} أي كما أحييناها بعد موتها كذلك نخرجكم أحياء بعد موتكم، قال ابن كثير: وهذه الأرض الميتة كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيج من أزاهير وغير ذلك مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت، فكما أحيا الله الأرض الميتة كذلك يَحْيي الله الموتى.



تذكير كفار مكة بمن سبقهم من المكذبين




{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12)وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ(13)وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ(14)أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ(15)}



ثم ذكَّر تعالى كفار مكة بما حلَّ بمن سبقهم من المكذبين إِنذاراً لهم وإِعذاراً فقال {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي كذَّب قبل هؤلاء الكفار قوم نوح

{وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} أي وأصحاب البئر وهم بقية من ثمود رسُّوا نبيَّهم فيها أي دسُّوه فيها

{وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ} سمَّاهم إِخوانه لأنه صاهرهم وتزوج منهم

{وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} أي وأصحاب الشجر الكثير الملتف وهم قوم شعيب، نُسبوا إِلى الأيكة لأنهم كانت تحيط بهم البساتين والأشجار الكثيرة، الملتف بعضُها على بعض

{وَقَوْمُ تُبَّعٍ} قال المفسرون: هو ملكٌ كان باليمن أسلم ودعا قومه إِلى الإِسلام فكذبوه وهو تُبَّع اليماني

{كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ} أي جميع هؤلاء المذكورين كذبوا رسولهم، قال ابن كثير: وإِنما جمع الرسل لأن من كذَّب رسولاً فإِنما كذب جميع الرسل كقوله تعالى {كذبت قوم نوح المرسلين}

{فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فوجب عليهم وعيدي وعقابي، والآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفرة المجرمين.

{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ} أي أفعجزنا عن ابتداء الخلق حتى نعجز عن إِعادتهم بعد الموت؟ قال القرطبي: وهو توبيخٌ لمنكري البعث، وجوابٌ لقولهم {ذلك رجعٌ بعيد} ومراده أن ابتداء الخلق لم يعجزنا، والإِعادةُ أسهلُ منه فكيف يُتوهم عجزنا عن البعث والإِعادة؟ {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي بل هم في خلطٍ وشبهةٍ وحيرة من البعث والنشور، قال الألوسي: وإِنما نُكَّر الخلق ووصفه بجديد، ولم يقل: من الخلق الثاني تنبيهاً على استبعادهم له وأنه خلق عظيم يجب أن يهتم بشأنه فله نبأ عظيم.



سعة علم الله وكمال قدرته



{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(16)إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعيد(17)مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18)وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21)لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22)}



ثم نبه تعالى على سعة علمه وكمال قدرته فقال {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي خلقنا جنس الإِنسان ونعلم ما يجول في قلبه وخاطره، لا يخفى علينا شيء من خفاياه ونواياه


{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أي ونحن أقرب إِليه من حبل وريده، وهو عرق كبير في العنق متصل بالقلب، قال أبو حيان: ونحن أقرب إِليه، قُرْبَ علمٍ، نعلم به وبأحواله لا يخفى علينا شيء من خفياته، وهو تمثيل لفرط القرب كقول العرب: هو مني مَعْقِدَ الإِزار، وقال ابن كثير: المراد ملائكتنا أقرب إِلى الإِنسان من حبل وريده إِليه، والحلول والاتحاد منفيان بالإِجماع تعالى الله وتقدَّس عن ذلك، وهذا كما قال في المحتضر {ونحن أقرب إِليه منكم ولكنْ لا تُبصرون} يريد به الملائكة، ويدل عليه قوله بعده

{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعيد} أي حين يتلقى الملكان الموكلان بالإِنسان، ملك عن يمينه يكتب الحسنات، وملك عن شماله يكتب السيئات، وفي الكلام حذفٌ تقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، قال مجاهد: وكَّل الله بالإِنسان - مع علمه بأحواله - ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله ويكتبان أثره إِلزاماً للحجة، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات فذلك قوله تعالى {عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعيد}.

وقال الألوسي: والمراد أنه سبحانه أعلم بحال الإِنسان من كل رقيب، حين يتلقى المتلقيان الحفيظان ما يتلفظ به، وفيه إِيذانٌ بأنه عز وجل غنيٌ عن استحفاظ الملكين، فإِنه تعالى أعلم منهما ومطَّلع على ما يخفى عليهما، لكنْ الحكمة اقتضت كتابة الملكين لعرض صحائفهما يوم يقوم الأشهاد، فإِذا علم العبد ذلك - مع علمه بإِحاطة الله تعالى بعلمه - ازداد رغبةً في الحسنات، وانتهاءً عن السيئات.

{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أي ما يتلفظ كلمةً من خيرٍ أو شر، إلا وعنده ملك يرقب قوله ويكتبه {عَتِيدٌ} أي حاضر معه أينما كان مهيأٌ لكتابة ما أُمر به، قال ابن عباس: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، وقال الحسن: فإِذا مات ابن آدم طويت صحيفته وقيل له يوم القيامة

{اقرأْ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبياً} {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} أي وجاءت غمرة الموت وشدته التي تغشى الإِنسان وتغلب على عقله، بالأمر الحق من أهوال الآخرة حتى يراها المنكر لها عياناً

{ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه وتهرب منه وتفزع. وفي الحديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله إنَّ للموت لسكرات".

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} أي ونفخ في الصور نفخة البعث ذلك هو اليوم الذي وعد الله الكفار فيه بالعذاب

{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} أي وجاء كل إِنسان بَرَّاً كان أو فاجراً ومعه ملكان: أحدهما يسوقه إِلى المحشر، والآخر يشهد عليه بعمله، قال ابن عباس: السائق من الملائكة، والشهيد من أنفسهم وهي الأيدي والأرجل {يوم تشهد عليهم ألسنتهُم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} وقال مجاهد: السائق والشهيد ملكان، ملكٌ يسوقه وملك يشهد عليه.

{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} أي لقد كنت أيها الإِنسان في غفلةٍ من هذا اليوم العصيب

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءكَ} أي فأزلنا عنك الحجاب الذي كان على قلبك وسمعك وبصرك في الدنيا

{فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي فبصرَك اليوم قويٌّ نافذ، ترى به ما كان محجوباً عنك لزوال الموانع بالكلية.





الحوار بين الكافر وشيطانه يوم القيامة



{ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23)أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24)مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ(25)الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ(26)قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ(27)قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ(29)يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)}



سبب النزول:

نزول الآيات (24 - 26):


{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ..}: قيل: نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة، لما منع بني أخيه عن الخير وهو الإسلام.



{وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} أي وقال الملك الموكل به : هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرتُ ديوان عمله

{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} أي يقول تعالى للملكين "السائق والشهيد" اقذفا في جهنم كلَّ كافر معاند للحقِّ لا يؤمن بيوم الحساب

{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} أي مبالغ في المنع لكل حقٍّ واجب عليه في ماله

{مُعْتَدٍ مُرِيبٍ} أي ظالم غاشم شاكٍ في الدين

{الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} أي أشرك بالله ولم يؤمن بوحدانيته

{فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} أي فألقياه في نار جهنم، وكرر اللفظ {فَأَلْقِيَاهُ} للتوكيد.

{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} أي قال قرينه وهو الشيطان المقيَّض له ربنا ما أضللتُه

{وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} أي ولكنَّه ضلَّ باختياره، وآثر العمى على الهدى من غير إِكراهٍ أو إجبار، وفي الآية محذوفٌ دل عليه السياق كأن الكافر قال يا رب إِن شيطاني هو الذي أطغاني، فيقول قرينه: ربنا ما أطغيتُه بل كان هو نفسه ضالاً معانداً للحق فأعنته عليه.

{قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} أي فيقول الله عز وجل للكافرين وقرنائهم من الشياطين: لا تتخاصموا هنا فما ينفع الخصام ولا الجدال، وقد سبق أن أنذرتكم على ألسنة الرسل بعذابي، وحذرتكم شديد عقابي، فلم تنفعكم الآياتُ والنُّذر

{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} أي ما يُغيَّر كلامي، ولا يُبدَّل حكمي بعقاب الكفرة المجرمين، قال المفسرون: المراد وعيدُه تعالى بعذاب الكافر وتخليده في النار بقوله تعالى {لأملأنَّ جهنم من الجِنَّة والناس أجمعين}

{وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} أي ولست ظالماً حتى أعذب أحداً بدون استحقاق، أو أعاقبه بدون جرم.

{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}؟ أي اذكر ذلك اليوم الرهيب يوم يقول الله تعالى لجهنم هل امتلأت، وتقول هل هناك من زيادة؟ وفي الحديث (لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول هل من مزيد، حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه، فتقول: قَطْ، قَطْ وعزتك وكرمك - أي قد اكتفيتُ - وينزوي بعضُها إِلى بعض) قدمه أي أقواماً استقدمهم من عتاة الكفار والظاهر أن السؤال والجواب على حقيقتهما، والله على كل شيء قدير، فإِن إِنطاق الجماد والشجر والحجر جائز عقلاً، وحاصلٌ شرعاً، وقد أخبر القرآن الكريم أنَّ نملة تكلمت، وأن كل شيء يسبح بحمد الله، وورد في صحيح مسلم أن المسلمين في آخر الزمان يقاتلون اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر، فينطق الله الشجر والحجر .. الخ وقيل: إِن الآية على التمثيل وأنها تصويرٌ لسعة جهنم وتباعد أقطارها بحيث لو ألقي فيها جميع الكفرة والمجرمين فإِنها تتسع لهم، وهو كقولهم "قال الحائط للمسمار لم تشقني؟ قال: سلْ منْ يدقني".



حال المتقين



{وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31)هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32)مَنْ خَشيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ(33)ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ(34)لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35)}



ثم أخبر تعالى عن حال السعداء بعد أن ذكر حال الأشقياء فقال {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي قُرّبت وأدنيت الجنة من المؤمنين المتقين مكاناً غير بعيد، بحيث تكون بمرأى منهم مبالغة في إِكرامهم

{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} أي يقال لهم: هذا الذي ترونه من النعيم هو ما وعده الله لكل عبدٍ أوَّاب أي رجَّاعٍ إِلى الله، حافظٍ لعهده وأمره

{مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} أي خاف الرحمن فأطاعه دون أن يراه لقوة يقينه، وجاء بقلبٍ تائب خاضع خاشع

{ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} أي يقال لهم: ادخلوا الجنة بسلامة من العذاب والهموم والأكدار، ذلك هو يوم البقاء الذي لا انتهاء له أبداً، لأنه لا موت في الجنة ولا فناء

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} أي لهم في الجنة من كل ما تشتهيه أنفسهم، وتلذ بهأعينهم

{وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} أي وعندنا زيادة على ذلك الإِنعام والإِكرام، وهو النظر إِلى وجه الله الكريم.





تخويف منكري البعث، وأوامر للرسول صلى الله عليه وسلم



{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ(36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37)وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ(38)فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ(39)وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ(40)وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ(41)يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ(42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ(43)يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ(44)نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ(45)}



سبب النزول:

نزول الآية (38):


{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ ..}: أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس: أن اليهود أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر إلى ثلاث ساعات بقين منه، فخلق أول ساعة الآجال حتى يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة عن كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة.

قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش، قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: استراح، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، فنزل: {وَلَقَدْ خَلقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ..}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو خوفتنا؟ فنزلت: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}.



ثمَّ خوَّف تعالى كفار مكة بما حدث للمكذبين قبلهم فقال {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} أي وأهلكنا قبل كفار قريش أمماً كثيرين من الكفار المجرمين {هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا} أي هم أقوى من كفار قريش قوة، وأعظم منهم فتكاً وبطشاً {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} أي فساروا في البلاد، وطوَّفوا فيها وجالوا في أقطارها، فهل كان لهم من الموت مهرب؟ وهل كان لهم من عذاب الله مخلص؟

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} أي إن فيما ذُكر من إهلاك القرى الظالمة، لتذكرة وموعظة لمن كان له عقل يتدبر به، أو أصغى إِلى الموعظة وهو حاضر القلب ليتذكر ويعتبر، قال سفيان: لا يكون حاضراً وقلبه غائب، وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه إِذا استمع بأذنيه وهو شاهد بقلب غير غائب، وعبَّر عن العقل بالقلب لأنه موضعه كما قال تعالى: {فإِنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدور}

{وَلقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} هذه الآية ردٌّ على اليهود حيث زعموا أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أوَّلهُا يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة وأنه تعب فاستراح يوم السبت واستلقى على ظهره فوق العرش، فكذبهم الله تعالى.

والمعنى والله خلق السماوات السبع في ارتفاعها وعظمتها، والأرض في كثافتها وسعتها، وما بينهما من المخلوقات البديعة في ستة أيام، وما مسَّنا من إِعياء وتعب.

{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي فاصبرْ يا محمد على ما يقوله اليهود وغيرهم من كفار قريش، واهجرهم هجراً جميلاً

{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} أي ونزِّه ربك عما لا يليق به، وصلِّ له واعبدْه وقتي الفجر والعصر، وخصَّهما بالذكر لزيادة فضلهما وشرفهما

{وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} أي ومن الليل فصلِّ للهِ تهجداً وأعقاب الصلوات المفروضة، قال ابن كثير: كانت الصلاة المفروضة قبل الإِسراء ثنتان قبل طلوع الشمس، وثنتان قبل الغروب، وكان قيام الليل واجباً على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أُمته حولاً ثم نسخ في حق الأمة وجوبه، ثم بعد ذلك نسخ كل ذلك ليلة الإِسراء بخمس صلواتٍ، وبقي منهن صلاة الصبح والعصر فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.

{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} أي واستمع يا محمد النداء والصوت حين ينادي إِسرافيل بالحشر من موضع قريب يصل صوته إِلى الكل على السواء، قال أبو السعود: وفيه تهويلٌ وتفظيع لشأن المخبر به، والمنادي هو إِسرافيل عليه السلام يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إِن الله يأمركنَّ أن تجتمعن لفصل القضاء.

{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ} أي يوم يسمعون صيحة البعث التي تأتي بالحقِّ - وهي النفخة الثانية في الصور -

{ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} أي ذلك هو يوم الخروج من القبور

{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} أي نُحيي الخلائق ونميتُهم في الدنيا، وإِلينا رجوعهم للجزاء في الآخرة، لا إِلى غيرنا

{يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا} أي يوم تنشقُّ الأرضُ عنهم فيخرجون من القبور مسرعين إِلى موقف الحساب استجابةً لنداء المنادي

{ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} أي ذلك جمع وبعث سهلٌ هيّنٌ علينا لا يحتاج إِلى عَنَاء

{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} أي نحن أعلم بما يقول كفار قريش من إِنكار البعث والسخرية والاستهزاء بك وبرسالتك، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديدٌ لهم

{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} أي وما أنت يا محمد بمسلَّط عليهم تجبرهم على الإِسلام، إِنما بعثت مذكّراً

{فَذَكِّرْ بِالْقُرْءانِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} أي عظْ بهذا القرآن من يخاف وعيدي .. ختم السورة الكريمة بالتذكير بالقرآن كما افتتحها بالقسم بالقرآن ليتناسق البدء مع الختام.





توقيع : القـ*الحنون*ـلب
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-11-2009, 10:09 AM   رقم المشاركة : 83 (permalink)
محمدية
حسناء مبدعة
 
الصورة الرمزية محمدية





محمدية غير متواجد حالياً

 

 




جزاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالل ه خيييييييييييييييييييييييير





توقيع : محمدية
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-11-2009, 10:21 AM   رقم المشاركة : 84 (permalink)
ضي الشمس
مشرفة منتدى قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
الصورة الرمزية ضي الشمس






ضي الشمس غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




بارك الله فيك اختي القلب الحنون

ما شاء الله شرح وافي جعله الله في ميزان حسناتك

جزيت الفردوس الاعلى قلبي





توقيع : ضي الشمس
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-12-2009, 11:34 PM   رقم المشاركة : 85 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




جزاك الله خيرا اختى الغالية المنصورة على اختيارى وغدا باذن الله انتظرينى لكى تصححى لى اى خطا اخطىء فيه





توقيع : الفتاة العربية


صيام يوم عرفة ( سنّة هذا الأسبوع 16) وفتاوى هامة

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


3 ذى الحجة تكريم الاعضاء المميزين لهذا الاسبوع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ورقة"صفحة جديدة مع الله"مشاريع العشر من ذي الحجة (إضافة تصميم أبيض وأسود روعة)وورقة"ذكرالله نجاة"


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-12-2009, 11:36 PM   رقم المشاركة : 86 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القـ*الحنون*ـلب مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر بشده عن التأخير لعطل في جهازي

جزاكم الله خيراً وجعل هذا الموضوع في موازين أعمالكم

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

**الرجاء النقر على الرابط التالي للإستماع إلى السوره بصوت الشيخ ماهر المعيقلي**

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] المعيقلي&rm_number=1&rm_size=0.96&mp3_number=1&mp3 _size=1.45


سورة ق



إنكار المشركين البعث

من دلائل القدرة الدالة على عظمة الله تعالى

تذكير كفار مكة بمن سبقهم من المكذبين

سعة علم الله وكمال قدرته

الحوار بين الكافر وشيطانه يوم القيامة

حال المتقين

تخويف منكري البعث، وأوامر للرسول صلى الله عليه وسلم



بَين يَدَيْ السُّورَة



* هذه السورة مكية وهي تعالج أصول العقيدة الإِسلامية "الوَحدانية، الرسالة، البعث" ولكنَّ المحور الذي تدور حوله هو موضوع "البعث والنشور" حتى ليكاد يكون هو الطابع الخاص للسورة الكريمة، وقد عالجه القرآن بالبرهان الناصع، والحجة الدامغة. وهذه السورة رهيبة، شديدة الوقع على الحسِّ، تهزُّ القلب هزَّاً، وترجُّ النفس رجاً، وتثير فيها روعة الإِعجاب، ورعشة الخوف بما فيها من الترغيب والترهيب.



* ابتدأت السورة بالقضية الأساسية التي أنكرها كفار قريش، وتعجبوا منها غاية العجب، وهي قضية الحياة بعد الموت، والبعث بعد الفناء { ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ* بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.. } الآيات.



* ثم لفتت السورة أنظار المشركين - المنكرين للبعث - إِلى قدرة الله العظيمة، المتجلية في صفحات هذا الكون المنظور، في السماء والأرض، والماء والنبات، والثمر والطلع، والنخيل والزرع وكلها براهين قاطعة على قدرة العلي الكبير {أفلم ينظروا إِلى السماء فوقهم كيف بنيناها ..} الآيات.



* وانتقلت السورة الكريمة للحديث عن المكذبين من الأمم السالفة، وما حلَّ بهم من الكوارث وأنواع العذاب، تحذيراً لكفار مكة أن يحل بهم ما حلَّ بالسابقين {كذبت قبلهم قوم نوحٍ وأصحاب الرس وثمود ..} الآيات.



* ثم انتقلت السورة للحديث عن سكرة الموت، ووهلة الحشر، وهول الحساب، وما يلقاه المجرم في ذلك اليوم العصيب من أهوال وشدائد تنتهي به بإِلقائه في الجحيم {ونفخ في الصور ذلك اليوم الوعيد ..} الآيات.



* وختمت السورة الكريمة بالحديث عن "صيحة الحقِّ" وهي الصيحة التي يخرج الناس بها من القبور كأنهم جراد منتشر، ويساقون للحساب والجزاء لا يخفى على الله منهم أحد، وفيه إِثباتٌ للبعث والنشور الذي كذب به المشركون {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ..} الآيات.



إنكار المشركين البعث



{ق وَالْقُرْءانِ الْمَجِيدِ(1)بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2)أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ(3)قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ(4)بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ(5)}.



{ق} الحروف المقطعة للتنبيه على إِعجاز القرآن، وللإِشارة إِلى أن هذا الكتاب المعجز منظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية

{وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} قسمٌ حذف جوابه أي أقسم بالقرآن الكريم، ذي المجد والشرف على سائر الكتب السماوية لتبعثنَّ بعد الموت، قال ابن كثير: وجواب القسم محذوف وهو مضمون الكلام بعده وهو إِثبات النبوة، وإِثبات المعاد وتقديره: إِنك يا محمد لرسول وإِنَّ البعث لحق، وهذا كثير في القرآن.

وقال أبو حيان: والقرآنُ مُقْسَمٌ به، والمجيد صفته وهو الشريف على غيره من الكتب، والجواب محذوفٌ يدل عليه ما بعده تقديره: لقد جئتهم منذراً بالبعث فلم يقبلوا.

{بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} أي تعجب المشركون من إِرسال رسول إِليهم من البشر يخوفهم من عذاب الله

{فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} أي فقال كفار مكة: هذا شيءٌ في منتهى الغرابة والعجب، انتقل من الضمير إلى الاسم الظاهر لتسجيل جريمة الكفر عليهم، والآية إِنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإِنهم قد عرفوا صدق الرسول وأمانته ونصحه، فكان الواجب عليهم أن يسارعوا إِلى الإِيمان لا أن يعجبوا ويستهزئوا.

ثم أخبر تعالى عن وجه تعجبهم فقال {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} أي أئذا متنا واستحالت أجسادنا إِلى تراب هل سنحيا ونرجع كما كنَّا؟ {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} أي ذلك رجوع بعيد غاية البعد، مستحيل حصوله

{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ} أي قد علمنا ما تنقصه الأرض من أجسادهم، وما تأكله من لحومهم وأشعارهم ودمائهم إِذا ماتوا، فلا يضل عنا شيءٌ حتى تتعذَّر علينا الإِعادة

{وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} أي ومع علمنا الواسع عندنا كتاب حافظ لعددهم وأسمائهم وما تأكله الأرض منهم، وهو اللوح المحفوظ الذي يحصي تفصيل كل شيء

{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ} إِضراب إِلى ما هو أفظع وأشنع من التعجب وهو التكذيب بالقرآن العظيم أي كذبوا بالقرآن حين جاءهم، مع سطوع ءاياته، ووضوح بيانه

{فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} أي فهم في أمرٍ مختلط مضطرب، فتارة يقولون عن الرسول إِنه ساحر، وتارةً يقولون إِنه شاعر، وتارة يقولون إِنه كاهن، وهكذا قالوا أيضاً عن القرآن إِنه سحر، أو شعر، أو أساطير الأولين إِلى غير ذلك.



من دلائل القدرة الدالة على عظمة الله تعالى



{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ(6) وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7)تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ(8)وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9)وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ(10)رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ(11)}





ثم ذكر تعالى دلائل القدرة والوحدانية الدالة على عظمة رب العالمين فقال {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ} أي أفلم ينظروا نظر تفكر واعتبار، إِلى السماء في ارتفاعها وإِحكامها، فيعلموا أن القادر على إِيجادها قادر على إِعادة الإِنسان بعد موته؟

{كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا} أي كيف رفعناها بلا عمد وزيناها بالنجوم

{وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} أي ما لها من شقوق وصدوع

{وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} أي والأرض بسطناها ووسعناها

{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} أي وجعلنا فيها جبالاً ثوابت تمنعها من الاضطراب بسكانها

{وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي وأنبتنا فيها من كل نوعٍ من النبات حسن المنظر، يبهج ويسر الناظر إِليه.

{تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} أي فعلنا ذلك تبصيراً منا وتذكيراً على كمال قدرتنا، لكل عبد راجع إِلى الله متفكر في بديع مخلوقاته

{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا} أي ونزلنا من السحاب ماءً كثير المنافع والبركة

{فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} أي فأخرجنا بهذا الماء البساتين الناضرة، والأشجار المثمرة، وحبَّ الزرع المحصود، كالحنطة والشعير وسائر الحبوب التي تحصد.

{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} أي وأخرجنا شجر النخيل طوالاً مستويات

{لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} أي لها طلعٌ منضود، منظمٌ بعضه فوق بعض، قال أبو حيان: يريد كثرة الطلع وتراكمه وكثرة ما فيه من الثمر، وأول ظهور الثمر يكون منضَّداً كحب الرمان، فما دام ملتصقاً بعضه ببعض فهو نضيد، فإِذا خرج من أكمامه فليس بنضيد

{رِزْقًا لِلْعِبَادِ} أي أنبتنا كل ذلك رزقاً للخلق لينتفعوا به

{وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} أي وأحيينا بذلك الماء أرضاً جدبة لا ماء فيها ولا زرع فأنبتنا فيها الكلأ والعشب

{كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} أي كما أحييناها بعد موتها كذلك نخرجكم أحياء بعد موتكم، قال ابن كثير: وهذه الأرض الميتة كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيج من أزاهير وغير ذلك مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت، فكما أحيا الله الأرض الميتة كذلك يَحْيي الله الموتى.



تذكير كفار مكة بمن سبقهم من المكذبين




{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ(12)وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ(13)وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ(14)أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ(15)}



ثم ذكَّر تعالى كفار مكة بما حلَّ بمن سبقهم من المكذبين إِنذاراً لهم وإِعذاراً فقال {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي كذَّب قبل هؤلاء الكفار قوم نوح

{وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} أي وأصحاب البئر وهم بقية من ثمود رسُّوا نبيَّهم فيها أي دسُّوه فيها

{وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ} سمَّاهم إِخوانه لأنه صاهرهم وتزوج منهم

{وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} أي وأصحاب الشجر الكثير الملتف وهم قوم شعيب، نُسبوا إِلى الأيكة لأنهم كانت تحيط بهم البساتين والأشجار الكثيرة، الملتف بعضُها على بعض

{وَقَوْمُ تُبَّعٍ} قال المفسرون: هو ملكٌ كان باليمن أسلم ودعا قومه إِلى الإِسلام فكذبوه وهو تُبَّع اليماني

{كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ} أي جميع هؤلاء المذكورين كذبوا رسولهم، قال ابن كثير: وإِنما جمع الرسل لأن من كذَّب رسولاً فإِنما كذب جميع الرسل كقوله تعالى {كذبت قوم نوح المرسلين}

{فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فوجب عليهم وعيدي وعقابي، والآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفرة المجرمين.

{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ} أي أفعجزنا عن ابتداء الخلق حتى نعجز عن إِعادتهم بعد الموت؟ قال القرطبي: وهو توبيخٌ لمنكري البعث، وجوابٌ لقولهم {ذلك رجعٌ بعيد} ومراده أن ابتداء الخلق لم يعجزنا، والإِعادةُ أسهلُ منه فكيف يُتوهم عجزنا عن البعث والإِعادة؟ {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي بل هم في خلطٍ وشبهةٍ وحيرة من البعث والنشور، قال الألوسي: وإِنما نُكَّر الخلق ووصفه بجديد، ولم يقل: من الخلق الثاني تنبيهاً على استبعادهم له وأنه خلق عظيم يجب أن يهتم بشأنه فله نبأ عظيم.



سعة علم الله وكمال قدرته



{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(16)إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعيد(17)مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18)وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21)لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22)}



ثم نبه تعالى على سعة علمه وكمال قدرته فقال {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} أي خلقنا جنس الإِنسان ونعلم ما يجول في قلبه وخاطره، لا يخفى علينا شيء من خفاياه ونواياه


{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أي ونحن أقرب إِليه من حبل وريده، وهو عرق كبير في العنق متصل بالقلب، قال أبو حيان: ونحن أقرب إِليه، قُرْبَ علمٍ، نعلم به وبأحواله لا يخفى علينا شيء من خفياته، وهو تمثيل لفرط القرب كقول العرب: هو مني مَعْقِدَ الإِزار، وقال ابن كثير: المراد ملائكتنا أقرب إِلى الإِنسان من حبل وريده إِليه، والحلول والاتحاد منفيان بالإِجماع تعالى الله وتقدَّس عن ذلك، وهذا كما قال في المحتضر {ونحن أقرب إِليه منكم ولكنْ لا تُبصرون} يريد به الملائكة، ويدل عليه قوله بعده

{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعيد} أي حين يتلقى الملكان الموكلان بالإِنسان، ملك عن يمينه يكتب الحسنات، وملك عن شماله يكتب السيئات، وفي الكلام حذفٌ تقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، قال مجاهد: وكَّل الله بالإِنسان - مع علمه بأحواله - ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله ويكتبان أثره إِلزاماً للحجة، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات فذلك قوله تعالى {عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعيد}.

وقال الألوسي: والمراد أنه سبحانه أعلم بحال الإِنسان من كل رقيب، حين يتلقى المتلقيان الحفيظان ما يتلفظ به، وفيه إِيذانٌ بأنه عز وجل غنيٌ عن استحفاظ الملكين، فإِنه تعالى أعلم منهما ومطَّلع على ما يخفى عليهما، لكنْ الحكمة اقتضت كتابة الملكين لعرض صحائفهما يوم يقوم الأشهاد، فإِذا علم العبد ذلك - مع علمه بإِحاطة الله تعالى بعلمه - ازداد رغبةً في الحسنات، وانتهاءً عن السيئات.

{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أي ما يتلفظ كلمةً من خيرٍ أو شر، إلا وعنده ملك يرقب قوله ويكتبه {عَتِيدٌ} أي حاضر معه أينما كان مهيأٌ لكتابة ما أُمر به، قال ابن عباس: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، وقال الحسن: فإِذا مات ابن آدم طويت صحيفته وقيل له يوم القيامة

{اقرأْ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبياً} {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} أي وجاءت غمرة الموت وشدته التي تغشى الإِنسان وتغلب على عقله، بالأمر الحق من أهوال الآخرة حتى يراها المنكر لها عياناً

{ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه وتهرب منه وتفزع. وفي الحديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله إنَّ للموت لسكرات".

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} أي ونفخ في الصور نفخة البعث ذلك هو اليوم الذي وعد الله الكفار فيه بالعذاب

{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} أي وجاء كل إِنسان بَرَّاً كان أو فاجراً ومعه ملكان: أحدهما يسوقه إِلى المحشر، والآخر يشهد عليه بعمله، قال ابن عباس: السائق من الملائكة، والشهيد من أنفسهم وهي الأيدي والأرجل {يوم تشهد عليهم ألسنتهُم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} وقال مجاهد: السائق والشهيد ملكان، ملكٌ يسوقه وملك يشهد عليه.

{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} أي لقد كنت أيها الإِنسان في غفلةٍ من هذا اليوم العصيب

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءكَ} أي فأزلنا عنك الحجاب الذي كان على قلبك وسمعك وبصرك في الدنيا

{فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} أي فبصرَك اليوم قويٌّ نافذ، ترى به ما كان محجوباً عنك لزوال الموانع بالكلية.





الحوار بين الكافر وشيطانه يوم القيامة



{ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23)أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24)مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ(25)الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ(26)قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ(27)قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ(29)يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)}



سبب النزول:

نزول الآيات (24 - 26):


{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ..}: قيل: نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة، لما منع بني أخيه عن الخير وهو الإسلام.



{وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} أي وقال الملك الموكل به : هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرتُ ديوان عمله

{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} أي يقول تعالى للملكين "السائق والشهيد" اقذفا في جهنم كلَّ كافر معاند للحقِّ لا يؤمن بيوم الحساب

{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} أي مبالغ في المنع لكل حقٍّ واجب عليه في ماله

{مُعْتَدٍ مُرِيبٍ} أي ظالم غاشم شاكٍ في الدين

{الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} أي أشرك بالله ولم يؤمن بوحدانيته

{فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} أي فألقياه في نار جهنم، وكرر اللفظ {فَأَلْقِيَاهُ} للتوكيد.

{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} أي قال قرينه وهو الشيطان المقيَّض له ربنا ما أضللتُه

{وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} أي ولكنَّه ضلَّ باختياره، وآثر العمى على الهدى من غير إِكراهٍ أو إجبار، وفي الآية محذوفٌ دل عليه السياق كأن الكافر قال يا رب إِن شيطاني هو الذي أطغاني، فيقول قرينه: ربنا ما أطغيتُه بل كان هو نفسه ضالاً معانداً للحق فأعنته عليه.

{قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} أي فيقول الله عز وجل للكافرين وقرنائهم من الشياطين: لا تتخاصموا هنا فما ينفع الخصام ولا الجدال، وقد سبق أن أنذرتكم على ألسنة الرسل بعذابي، وحذرتكم شديد عقابي، فلم تنفعكم الآياتُ والنُّذر

{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} أي ما يُغيَّر كلامي، ولا يُبدَّل حكمي بعقاب الكفرة المجرمين، قال المفسرون: المراد وعيدُه تعالى بعذاب الكافر وتخليده في النار بقوله تعالى {لأملأنَّ جهنم من الجِنَّة والناس أجمعين}

{وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} أي ولست ظالماً حتى أعذب أحداً بدون استحقاق، أو أعاقبه بدون جرم.

{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}؟ أي اذكر ذلك اليوم الرهيب يوم يقول الله تعالى لجهنم هل امتلأت، وتقول هل هناك من زيادة؟ وفي الحديث (لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول هل من مزيد، حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه، فتقول: قَطْ، قَطْ وعزتك وكرمك - أي قد اكتفيتُ - وينزوي بعضُها إِلى بعض) قدمه أي أقواماً استقدمهم من عتاة الكفار والظاهر أن السؤال والجواب على حقيقتهما، والله على كل شيء قدير، فإِن إِنطاق الجماد والشجر والحجر جائز عقلاً، وحاصلٌ شرعاً، وقد أخبر القرآن الكريم أنَّ نملة تكلمت، وأن كل شيء يسبح بحمد الله، وورد في صحيح مسلم أن المسلمين في آخر الزمان يقاتلون اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر، فينطق الله الشجر والحجر .. الخ وقيل: إِن الآية على التمثيل وأنها تصويرٌ لسعة جهنم وتباعد أقطارها بحيث لو ألقي فيها جميع الكفرة والمجرمين فإِنها تتسع لهم، وهو كقولهم "قال الحائط للمسمار لم تشقني؟ قال: سلْ منْ يدقني".



حال المتقين



{وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31)هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32)مَنْ خَشيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ(33)ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ(34)لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35)}



ثم أخبر تعالى عن حال السعداء بعد أن ذكر حال الأشقياء فقال {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي قُرّبت وأدنيت الجنة من المؤمنين المتقين مكاناً غير بعيد، بحيث تكون بمرأى منهم مبالغة في إِكرامهم

{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} أي يقال لهم: هذا الذي ترونه من النعيم هو ما وعده الله لكل عبدٍ أوَّاب أي رجَّاعٍ إِلى الله، حافظٍ لعهده وأمره

{مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} أي خاف الرحمن فأطاعه دون أن يراه لقوة يقينه، وجاء بقلبٍ تائب خاضع خاشع

{ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} أي يقال لهم: ادخلوا الجنة بسلامة من العذاب والهموم والأكدار، ذلك هو يوم البقاء الذي لا انتهاء له أبداً، لأنه لا موت في الجنة ولا فناء

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} أي لهم في الجنة من كل ما تشتهيه أنفسهم، وتلذ بهأعينهم

{وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} أي وعندنا زيادة على ذلك الإِنعام والإِكرام، وهو النظر إِلى وجه الله الكريم.





تخويف منكري البعث، وأوامر للرسول صلى الله عليه وسلم



{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ(36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37)وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ(38)فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ(39)وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ(40)وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ(41)يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ(42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ(43)يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ(44)نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ(45)}



سبب النزول:

نزول الآية (38):


{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ ..}: أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس: أن اليهود أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر إلى ثلاث ساعات بقين منه، فخلق أول ساعة الآجال حتى يموت من مات، وفي الثانية ألقى الآفة عن كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة.

قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش، قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: استراح، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، فنزل: {وَلَقَدْ خَلقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ..}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو خوفتنا؟ فنزلت: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}.



ثمَّ خوَّف تعالى كفار مكة بما حدث للمكذبين قبلهم فقال {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} أي وأهلكنا قبل كفار قريش أمماً كثيرين من الكفار المجرمين {هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا} أي هم أقوى من كفار قريش قوة، وأعظم منهم فتكاً وبطشاً {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} أي فساروا في البلاد، وطوَّفوا فيها وجالوا في أقطارها، فهل كان لهم من الموت مهرب؟ وهل كان لهم من عذاب الله مخلص؟

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} أي إن فيما ذُكر من إهلاك القرى الظالمة، لتذكرة وموعظة لمن كان له عقل يتدبر به، أو أصغى إِلى الموعظة وهو حاضر القلب ليتذكر ويعتبر، قال سفيان: لا يكون حاضراً وقلبه غائب، وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه إِذا استمع بأذنيه وهو شاهد بقلب غير غائب، وعبَّر عن العقل بالقلب لأنه موضعه كما قال تعالى: {فإِنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدور}

{وَلقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} هذه الآية ردٌّ على اليهود حيث زعموا أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أوَّلهُا يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة وأنه تعب فاستراح يوم السبت واستلقى على ظهره فوق العرش، فكذبهم الله تعالى.

والمعنى والله خلق السماوات السبع في ارتفاعها وعظمتها، والأرض في كثافتها وسعتها، وما بينهما من المخلوقات البديعة في ستة أيام، وما مسَّنا من إِعياء وتعب.

{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي فاصبرْ يا محمد على ما يقوله اليهود وغيرهم من كفار قريش، واهجرهم هجراً جميلاً

{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} أي ونزِّه ربك عما لا يليق به، وصلِّ له واعبدْه وقتي الفجر والعصر، وخصَّهما بالذكر لزيادة فضلهما وشرفهما

{وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} أي ومن الليل فصلِّ للهِ تهجداً وأعقاب الصلوات المفروضة، قال ابن كثير: كانت الصلاة المفروضة قبل الإِسراء ثنتان قبل طلوع الشمس، وثنتان قبل الغروب، وكان قيام الليل واجباً على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أُمته حولاً ثم نسخ في حق الأمة وجوبه، ثم بعد ذلك نسخ كل ذلك ليلة الإِسراء بخمس صلواتٍ، وبقي منهن صلاة الصبح والعصر فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.

{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} أي واستمع يا محمد النداء والصوت حين ينادي إِسرافيل بالحشر من موضع قريب يصل صوته إِلى الكل على السواء، قال أبو السعود: وفيه تهويلٌ وتفظيع لشأن المخبر به، والمنادي هو إِسرافيل عليه السلام يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إِن الله يأمركنَّ أن تجتمعن لفصل القضاء.

{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ} أي يوم يسمعون صيحة البعث التي تأتي بالحقِّ - وهي النفخة الثانية في الصور -

{ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} أي ذلك هو يوم الخروج من القبور

{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} أي نُحيي الخلائق ونميتُهم في الدنيا، وإِلينا رجوعهم للجزاء في الآخرة، لا إِلى غيرنا

{يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا} أي يوم تنشقُّ الأرضُ عنهم فيخرجون من القبور مسرعين إِلى موقف الحساب استجابةً لنداء المنادي

{ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} أي ذلك جمع وبعث سهلٌ هيّنٌ علينا لا يحتاج إِلى عَنَاء

{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} أي نحن أعلم بما يقول كفار قريش من إِنكار البعث والسخرية والاستهزاء بك وبرسالتك، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديدٌ لهم

{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} أي وما أنت يا محمد بمسلَّط عليهم تجبرهم على الإِسلام، إِنما بعثت مذكّراً

{فَذَكِّرْ بِالْقُرْءانِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} أي عظْ بهذا القرآن من يخاف وعيدي .. ختم السورة الكريمة بالتذكير بالقرآن كما افتتحها بالقسم بالقرآن ليتناسق البدء مع الختام.

جزاك الله خيرا على المجهود الرائع الجميل وبارك فيك واسعدك دنيا واخرة ونريد نراك دائما معنا فى القسم الاسلامى بمجهودك الجميل هذا




توقيع : الفتاة العربية


صيام يوم عرفة ( سنّة هذا الأسبوع 16) وفتاوى هامة

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


3 ذى الحجة تكريم الاعضاء المميزين لهذا الاسبوع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ورقة"صفحة جديدة مع الله"مشاريع العشر من ذي الحجة (إضافة تصميم أبيض وأسود روعة)وورقة"ذكرالله نجاة"


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 04:08 PM   رقم المشاركة : 87 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سورة الفتح


الاستماع للسورة بصوت الشيخ محهد جبريل
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




نبذة عن سورة الفتح : سورة مدنية ، آياتها 29
عن عمر رضي الله عن ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: لقد نزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبُّ إليّ مما طلعت عليه الشمس: (إنا فتحنا لك فتحا مبيناً). صححه الألباني في صحيح الجامع / 5121




اسباب النزول

أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا نـزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها .
قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا 1 .

أخبرنا منصور بن أبي منصور الساماني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الفامي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا أبو الأشعث قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة، أنـزل الله عز وجل: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أنـزلت عليّ آية هي أحبّ إلي من الدنيا وما فيها كلها".

وقال عطاء عن ابن عباس: إن اليهود شتموا النبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما نـزل قوله: وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ وقالوا: كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به، فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ .
قوله عز وجل: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ الآية 5 .

أخبرنا سعيد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المديني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همام عن قتادة، عن أنس قال: لما نـزلت: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله، فما لنا؟ فأنـزل الله تعالى: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ الآية.

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه قال: أخبرنا أبو عمر بن أبي حفص قال: أخبرنا أحمد بن علي الموصلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: أنـزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا عند رجوعه من الحديبية نـزلت وأصحابـه مخالطون الحزن، وقـد حيل بينهم وبين نسكهم ونحروا الهدى بالحديبية، فلما أنـزلت هذه الآية قال لأصحابه: "لقد أنـزلت عليّ آية خير من الدنيا جميعها"، فلما تلاها النبيّ صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: هنيئا مريئا يا رسول الله، قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنـزل الله تعالى: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ الآية.
قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الآية 24 .

أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثني عمرو الناقد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غِرّة النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم أسراء فاستحياهم، فأنـزل الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ .

وقال عبد الله بن مغفل المزني: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن، فبينما نحن كذلك، إذ خرج علينا ثلاثون شـابا عليهم السـلاح فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأخذ الله تعالى بأبصارهم وقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل جئتم في عهد أَحَد؟ وهل جعل لكم أَحَد أمانا؟" فقالوا: اللهم لا فخلى سبيلهم، فأنـزل الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الآية.



معاني الكلمات :




الكلمة معناها
فَتْحاً مُّبِيناً فتحا بينا ظاهرا
مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ جميع ما فرط منك او يفرط مما هو في خلاف الاولى
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يكمل نعمته عليك باعزاز الدين ، والنصر المبين والفتح
وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً يرشدك الى الطريق القويم ويثبتك عليه
نَصْراً عَزِيزاً منعا قويا عزيزا فيه عزة ومنعة
السَّكِينَةَ الطمأنينة والثبات والراحة اولاستقرار
لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ ليزادودا يقينا وثقة بالله ، وثباتا على الحق
الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ الظانين بالله اسوا الظنون باعتقادهم ان الله سيتخلى عن رسوله والمؤمنون ولن ينصرهم
عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ دعاء عليهم بالهلاك الدمار الذي يتوقعونه للمؤمنين
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ سخط عليهم ، وطردهم من رحمته
وَسَاءتْ مَصِيراً قبحت مرجعا ومالا ومنقلبا
شَاهِداً تشهد على امتك بانك بلغتهم رسالة الله وبينتها لهم خير بيان
وَتُعَزِّرُوهُ تقووه وتنصروه بنصرة دينه وشرعه
وَتُوَقِّرُوهُ وتعظموه وتحسوا جلال ربوبيته
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وتنزهوا ربكم عما لا يليق بجماله وجلاله صباحا ومساء
يُبَايِعُونَكَ يعاهدونك
نَّكَثَ نقض العهد
يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ يعود وبال النض والخيانة عليه
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ من وفى بالتزامه واستمسك بعهده مع الله
الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ المتخلفون عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية من الاعراب المقيمين حول المدينة من اهل البوادي
شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا شغلتنا اموالنا واولادنا عن الخروج معك لانه في غيابنا لا يوجد من يرعاهما
فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً من يمنعكم من قضاء الله وإرادته؟
لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ لن يرجعوا الى المدينة من رحلة الحديبية
وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ زين الشيطان لكم هذا الظن السيئ وحسنه حتى تمنته قلوبكم
يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ يريدون تغيير ما وعد الله به اهل الحديبية من اختصاصهم بغنائم خيبر
بَلْ تَحْسُدُونَنَا انكم تمنعوننا من اتباعكم حسدا منكم ، حتى لا نشارككم في الغنيمة
قوما بورا قوما هلكى مستحقين لعقاب الله
أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أصحاب قوة
كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ كما تخلفتم عام الحديبية

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ
ليس على الاعمى اثم في ترك الخروج للجهاد
يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بيعة الرضوان كانت تحت شجرة سمرة في ارض الحديبية
فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ من الاخلاص والصدق والوفاء
السَّكِينَةَ الطمأنينة والثبات
وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً جازاهم بفتح خيبر
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً مغانم خيبر
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ وعدكم الله الغنائم الكثيرة الى يوم القيامة
فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ صلح الحديبية او مغانم خيبر
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ صرف ايدي الناس عنكم في الحديبية كما صرف يهود اهل خيبر وغنائمهم
وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ لتكون نتيجة الحديبية
وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا ومغانم اخرى وفتوحات ، لا تقدرون عليها بفتوحاتكم
قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ضمنها لكم بقدرته
لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ لفروا عند اللقاء
سُنَّةَ اللَّهِ طريقة الله وعادته في خلقه ان ينصر رسله واولياءه
خَلَتْ مِن قَبْلُ مضت في الامم السابقة
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم منعهم من قتالكم ومنعكم من قتالهم
بِبَطْنِ مَكَّةَ بالحديبية القريبة من البلد الحرام
أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ أختموهم اسرى
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا هم كفار قريش وهم الكفار حقا
وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ومنعوكم من دخول المسجد الحرام معتمرين مع انكم اهله واحق به
وَالْهَدْيَ ومنعوا الهدي الذي يهدى للبيت الحرام لاطعام فقراء الحرم
مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ محبوسا عن بلوغ مكانه الذي يذبح فيه
لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ لا تعرفونهم باشخاصهم
أَن تَطَؤُوهُمْ خشية ان تقتلوهم دون معرفة بانهم مؤمنون
فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فينالكم باثمهم قتل وعيب وديات دون قصد منكم
لَوْ تَزَيَّلُوا لو تميزوا من الكفار الذين يخالطونهم
الْحَمِيَّةَ الانفة الكاذبة والكبرياء الباطل
سَكِينَتَهُ الطمأنينة والراحة والهدوء
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وثبتهم على التقوى وهي كلمة التوحيد
وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وكانو احق بكلمة التوحيد واهلها المستحقين لها
بِالْحَقِّ بالصدق ، فهي رؤيا صادقة
مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ منكم المزيلون لجميع شعر الراس ، ومنكم من يقصر شعره ، فيقص بعضه ويترك بعضه
فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فعلم سبحانه وتعالى ما يكمن في هذا الصلح من خير انتم لا تعلمونه

فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً عجل لكم قبل فتح مكة بفتح آخر هو صلح الحديبية او فتح خيبر

بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ بالهداية الكاملة الشاملة وبدين الاسلام دين الحق والتوحيد
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليعليه فوق كل الاديان السابقة
وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً كفى بالله شاهدا على ان محمد رسول الله ، وان دينه اعظم الاديان
تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً تراهم راكعين ساجدين من كثرة العبادة والصلاة
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً يطلبون بعبادتهم رحمة الله ورضوانه وجنته
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم علامات التقوى تظهر في وجوههم نورا وخشوعا ووقارا
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وصفهم في التوراة
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ اخرج فروعه فقوي واشتد
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فقواه حتى صار غليظا
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ فاستقام على اصوله وسيقانه


التفسير



لآيات 1 - 3


أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يرد علي فقلت في نفسي‏:‏ ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فلم يرد عليك، فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في القرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فرجعت، وأنا أظن أنه نزل في شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لقد أنزلت علي الليلة سورة أحب إلي من الدنيا وما فيها‏"‏ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏}‏‏.‏


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مجمع بن جارية الأنصاري قال‏:‏ شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إلى كراع الغميم إذا الناس يوجفون الأباعر فقال الناس بعضهم لبعض‏:‏ ما للناس‏؟‏ قالوا‏:‏ أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته على كراع الغميم فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم‏:‏ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏فقال رجل‏:‏ يا رسول الله‏:‏ أوفتح هو‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏والذي نفس محمد بيده إنه لفتح‏"‏ فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة منهم ثلثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهما‏.‏


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ أقبلنا من الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه إشتد عليه فسري عنه وبه من السرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أنزل عليه ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏‏.‏


وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏قال‏:‏ الحديبية‏.‏


وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏قال‏:‏ فتح خيبر‏.‏


وأخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن البراء رضي الله عنه قال‏:‏ تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية‏.‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض، ودعا ثم صبه فيها تركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا‏.‏


وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال‏:‏ أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعا، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ والله ما هذا بفتح، لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، وعكف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورد رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قول رجال من أصحابه‏:‏ إن هذا ليس بفتح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بئس الكلام، هذا أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم في الإياب، وقد كرهوا منكم ما كرهوا، وقد أظفركم الله عليهم، وردكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتح‏.‏ أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في أخراكم، أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا‏؟‏ ‏"‏ قال المسلمون‏:‏ صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا‏.‏ فأنزل الله سورة الفتح‏.‏


وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث في قوله ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏قال‏:‏ نزلت في الحديبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يصب في غزوة، أصاب أن بويع بيعة الرضوان فتح الحديبية، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبايعوا بيعة الرضوان، وأطعموا نخيل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله وظهور أهل الكتاب على المجوس‏.‏


وأخرج البيهقي عن المسور ومروان في قصة الحديبية قالا‏:‏ ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا فلما كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح من أولها إلى آخرها، فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم أحدا بالإسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تلك السنين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، فكان صلح الحديبية فتحا عظيما‏.‏


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏قال‏:‏ إنا قضينا لك قضاء بينا، نزلت عام الحديبية للنحر الذي بالحديبية وحلقه رأسه‏.‏


وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏قال‏:‏ قضينا لك قضاء بينا‏.‏


وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية‏:‏ أفتح هذا‏؟‏ قال‏:‏ وأنزلت عليه ‏{‏إنا فتحا لك فتحا مبينا‏}‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ نعم عظيم، قال‏:‏ وكان فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية قال‏:‏ ‏(‏لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل‏)‏ ‏(‏الحديد 10‏)‏ الآية‏.‏


وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏إنا فتحا لك فتحا مبينا‏}‏ قال‏:‏ فتح مكة‏.‏


وأخرج ابن عساكر من طريق أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ذات يوم بغلس وكان يغلس ويسفر ويقول‏:‏ ما بين هذين وقت لكيلا يختلف المؤمنون‏.‏


فصلى بنا ذات يوم بغلس فلما قضى الصلاة التفت إلينا كأن وجهه ورقة مصحف، فقال‏:‏ أفيكم من رأى الليلة شيئا‏؟‏ قلنا‏:‏ لا يا رسول الله‏.‏


قال‏:‏ لكني رأيت ملكين أتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي إلى السماء الدنيا فمررت بملك وأمامه آدمي وبيده صخرة فيضرب بهامة الآدمي فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا‏.‏قلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالا لي‏:‏ امضه‏.‏


فمضيت فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن قلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالا‏:‏ امضه‏.‏


فمضيت فإذا أنا بنهر من دم يمور كمور المرجل على فيه قوم عراة على حافة النهر ملائكة بأيديهم مدرتان كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فيقع في فيه ويسيل إلى أسفل ذلك النهر، قلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالا‏:‏ امضه‏.‏


فمضيت فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة توقد من تحتهم النار أمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم، قلت‏:‏ من هؤلاء‏؟‏ قالا‏:‏ امضه‏.‏


فمضيت فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مخبلون تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم قلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالا‏:‏ امضه‏.‏


فمضيت فإذا أنا بنار مطبقة موكل بها ملك لا يخرج منها شيء إلا اتبعه حتى يعيده فيها، قلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالا لي‏:‏ امضه‏.‏


فمضيت فإذا أنا بروضة وإذا فيها شيخ جميل لا أجمل منه، وإذا حوله الولدان، وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة‏.‏ فصعدت ما شاء الله من تلك الشجرة وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبر جدة خضراء وياقوته حمراء‏.‏ قلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالا‏:‏ امضه‏.‏


فمضيت، فإذا أنا بنهر عليه جسران من ذهب وفضة على حافتي النهر منازل لا منازل أحسن منها من درة جوفاء وياقوته حمراء وفيه قدحان وأباريق تطرد قلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالا لي‏:‏ أنزل فنزلت فضربت بيدي إلى إناء منها فغرفت ثم شربت فإذا أحلى من عسل، وأشد بياضا من اللين وألين من الزبد‏.‏


فقالا لي‏:‏ أما صاحب الصخرة التي رأيت يضرب بها هامته فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا، فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة ويصلون الصلاة لغير مواقيتها يضربون بها حتى يصيروا إلى النار‏.‏


وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ملكا موكلا بيده كلوب من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيفسدون بينهم فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار‏.‏


وأما ملائكة بأيديهم مدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه فينفتل إلى أسفل ذلك النهر فأولئك أكلة الربا يعذبون حتى يصيروا إلى النار‏.‏


وأما البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار أمسكت على أنفك من نتن ما وجدت من ريحهم، فأولئك الزناة وذلك نتن فروجهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار‏.‏


وأما التل الأسود الذي رأيت عليه قوما مخبلين تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به، فهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار‏.‏


وأما النار المطبقة التي رأيت ملكا موكلا بها كلما خرج منها شيء اتبعه حتى يعيده فيها، فتلك جهنم تفرق بين أهل الجنة وأهل النار‏.‏


وأما الروضة التي رأيت فتلك جنة المأوى‏.‏


وأما الشيخ الذي رأيت ومن حوله من الولدان فهو إبراهيم وهم بنوه‏.‏


وأما الشجرة التي رأيت فطلعت إليها فيها منازل لا منازل أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوته حمراء فتلك منازل أهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا‏.‏


وأما النهر فهو نهرك الذي أعطاك الله‏:‏ الكوثر، وهذه منازلك وأهل بيتك‏.‏


قال‏:‏ فنوديت من فوقي‏:‏ يا محمد سل تعطه‏.‏ فارتعدت فرائصي ورجف فؤادي واضطرب كل عضو مني ولم أستطع أن أجيب شيئا‏.‏ فأخذ أحد الملكين بيده اليمنى، فوضعها في يدي والآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي فسكن ذلك مني ثم نوديت من فوقي‏:‏ يا محمد سل تعط‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ اللهم إني أسألك أن تثبت شفاعتي وأن تلحق بي أهل بيتي وأن ألقاك ولا ذنب لي‏.‏ قال‏:‏ ثم ولي بي‏.‏ ونزلت عليه هذه الآية ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما‏}‏‏.‏


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فكما أعطيت هذه كذلك أعطانيها إن شاء الله تعالى‏"‏‏.‏


وأخرج السلفي في الطيوريات من طريق يزيد بن هارون رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت المسعودي رضي الله عنه يقول‏:‏ بلغني أن من قرأ أول ليلة من رمضان ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏في التطوع حفظ ذلك العام‏.‏


قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ليغفر لك الله ما تقدم‏}‏الآية‏.‏


وأخرج ابن المنذر عن عامر وأبي جعفر رضي الله عنه في قوله ‏{‏ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك‏}‏قال‏:‏ في الجاهلية ‏{‏وما تأخر‏}‏قال‏:‏ في الإسلام‏.‏


وأخرج عبد بن حميد عن سفيان رضي الله عنه قال‏:‏ بلغنا في قوله الله ‏{‏ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏}‏قال‏:‏ ما تقدم ما كان في الجاهلية، وما تأخر‏:‏ ما كان في الإسلام ما لم يفعله بعد‏.‏


وأخرج ابن سعد عن مجمع بن جارية رضي الله عنه قال‏:‏ لما كنا بضجنان رأيت الناس يركضون، وإذا هم يقولون‏:‏ أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركضت مع الناس حتى توافينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقرأ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏فلما نزل بها جبريل عليه السلام قال‏:‏ ليهنك يا رسول الله، فلما هنأه جبريل عليه السلام هنأه المسلمون‏.‏


وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏الآية، إجتهد في العبادة فقيل‏:‏ يا رسول الله، ما هذا الإجتهاد‏؟‏ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏}‏صام وصلى حتى انتفخت قدماه، وتعبد حتى صار كالشن البالي، فقيل له‏:‏ أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم تأخذه العبادة حتى يخرج على الناس كالشن البالي فقيل له‏:‏ يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏


وأخرج ابن عساكر عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تفطر قدماه فقيل له‏:‏ أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي حتى تورمت قدماه فقيل له‏:‏ أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج ابن عساكر عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حتى ترم قدماه‏.‏


وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له‏:‏ أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج الحسن بن سفيان وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه، قلت يا رسول الله‏:‏ أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبادا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج ابن عساكر عن أحمد بن إسحق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الشجعي رضي الله عنه قال‏:‏ حدثني أبي عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى تورمت قدماه، فقيل له يا رسول الله‏:‏ أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبادا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ تعبد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار كالشن البالي، فقالوا‏:‏ يا رسول الله، ما يحملك على هذا الإجتهاد كله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل أربع ركعات ثم يتروح، فطال حتى رحمته، فقلت‏:‏ بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال‏:‏ ‏"‏أفلا أكون عبدا شكورا‏؟‏ ‏"‏‏.‏


أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وينصرك الله نصرا عزيزا‏}‏‏.‏


أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وينصرك الله نصرا عزيزا‏}‏قال‏:‏ يريد بذلك فتح مكة وخيبر والطائف‏.‏


الآية 4


أخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين‏}‏قال‏:‏ السكينة هي الرحمة في قوله ‏{‏ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم‏}‏قال‏:‏ إن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله فما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا بها زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها، زادهم الصيام، فلما صدقوا به زادهم الحج، فلما صدقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينهم فقال‏:‏ ‏(‏اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا‏)‏ ‏(‏المائدة، الآية 3‏)‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله‏.‏


وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه ‏{‏ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم‏}‏قال‏:‏ تصديقا مع تصديقهم‏.‏


الآيات 5 - 7


أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر‏}‏مرجعه من الحديبية فقال‏:‏ ‏"‏لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي مما على الأرض‏"‏ ثم قرأها عليهم فقالوا‏:‏ هنيئا مريئا يا رسول الله قد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا‏؟‏ فنزلت عليه ‏{‏ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار‏}‏حتى بلغ ‏{‏فوزا عظيما‏}‏‏.‏


وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏لما رجعنا من الحديبية وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد خالطوا الحزن والكآبة حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنزلت علي ضحى آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ثلاثا قلنا‏:‏ ما هي يا رسول الله‏؟‏ فقرأ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏الآيتين قلنا‏:‏ هنيئا لك يا رسول الله فما لنا‏؟‏ فقرأ ‏{‏ليدخل المؤمنين والمؤمنات‏}‏الآية فلما أتينا خيبر فأبصروا خميس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني جيشه أدبروا هاربين إلى الحصن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين‏"‏‏.‏


وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هنيئا لك ما أعطاك ربك، هذا لك فما لنا‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏ليدخل المؤمنين والمؤمنات‏}‏إلى آخر الآية‏.‏


الآيات 8 - 9


أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏إنا أرسلناك شاهدا‏}‏قال‏:‏ شاهدا على أمته وشاهدا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم قد بلغوا ‏{‏ومبشرا‏}‏ يبشر بالجنة من أطاع الله ‏{‏ونذيرا‏}‏ ينذر الناس من عصاه ‏{‏ليؤمنوا بالله ورسوله‏}‏ قال‏:‏ بوعده وبالحساب وبالبعث بعد الموت ‏{‏وتعزروه‏}‏ قال‏:‏ تنصروه ‏{‏وتوقروه‏}‏ قال‏:‏ أمر الله بتسويده وتفخيمة وتشريفه وتعظيمه، قال‏:‏ وكان في بعض القراءة ‏"‏ويسبحوا الله بكرة وأصيلا‏"‏‏.‏


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏ويعزروه‏"‏ قال‏:‏ لينصروه ‏"‏ويوقروه‏"‏ أي ليعظموه‏.‏


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وتعزروه‏}‏ يعني الإجلال ‏{‏وتوقروه‏}‏ يعني التعظيم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم‏.‏


وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وتعزروه‏}‏ قال‏:‏ تضربوا بين يديه بالسيف‏.‏


وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وتعزروه‏}‏ قال‏:‏ تقاتلوا معه بالسيف‏.‏


وأخرج ابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ‏{‏وتعزروه‏}‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏"‏ما ذاك‏؟‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم قال‏:‏ ‏{‏لتنصروه‏}‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال‏:‏ كان ابن عباس يقرأ هذه الآية ‏{‏تؤمنون بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا‏}‏ قال‏:‏ فكان يقول‏:‏ إذا أشكل ياء أو تاء فأجعلوها على ياء فإن القرآن كله على ياء‏.‏


وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ‏{‏ويسبحوه‏}‏ قال‏:‏ يسبحوا الله، رجع إلى نفسه‏.‏


وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال‏:‏ في قراءة ابن مسعود ‏"‏ويسبحوا الله بكرة وأصيلا‏"‏‏.‏


وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يقرأ ‏"‏ويسبحوا الله بكرة وأصيلا‏"‏‏.‏


الآية 10


أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏إن الذين يبايعونك‏}‏قال‏:‏ يوم الحديبية‏.‏


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏إن الذين يبايعونك‏}‏قال‏:‏ هم الذين بايعوه زمن الحديبية‏.‏


وأخرج ابن مردويه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال‏:‏ كانت بيعة النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه ‏{‏إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله‏}‏الآية فكانت بيعة النبي صلى الله عليه وسلم التي بايع عليها الناس البيعة لله والطاعة للحق‏.‏ وكانت بيعة أبي بكر رضي الله عنه‏:‏ بايعوني ما أطعت الله، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم‏.‏ وكانت بيعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ البيعة لله والطاعة للحق‏.‏ وكانت بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه‏:‏ البيعة لله والطاعة للحق‏.‏


وأخرج عبد بن حميد عن الحكم بن الأعرج رضي الله عنه ‏{‏يد الله فوق أيديهم‏}‏قال‏:‏ أن لا يفروا‏.‏


وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال‏:‏ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، ولنا الجنة، فمن وفى وفى الله له، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه‏.‏



لآية 11

أخرج عبد بن حميد عن جويبر رضي الله عنه في قوله ‏{‏سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا‏}‏قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم حين انصرف من الحديبية وسار إلى خيبر تخلف عنه أناس من الأعراب فلحقوا بأهاليهم، فلما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر ساروا إليه، وقد كان أمره أن لا يعطي أحدا تخلف عنه من مغنم خيبر، ويقسم مغنمها من شهد الفتح، وذلك قوله‏:‏ ‏{‏يريدون أن يبدلوا كلام الله‏}‏يعني ما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يعطي أحدا تخلف عنه من مغنم خيبر شيئا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏سيقول لك المخلفون من الأعراب‏}‏قال‏:‏ أعراب المدينة جهينة ومزينة استنفرهم لخروجه إلى مكة، فقالوا‏:‏ نذهب معه إلى قوم جاؤه فقتلوا أصحابه فنقاتلهم في ديارهم، فاعتلوا له بالشغل، فأقبل معتمرا فأخذ أصحابه أناسا من أهل الحرم غافلين فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك الأظفار ببطن مكة، ورجع محمد صلى الله عليه وسلم فوعد مغانم كثيرة فجعلت له خيبر، فقال المخلفون‏:‏ ‏{‏ذرونا نتبعكم‏}‏وهي المغانم التي قال الله ‏{‏إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها‏}‏وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد فهم فارس والمغانم الكثيرة التي وعدوا ما يأخذون حتى اليوم‏.‏

الآيات 12 - 15

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء‏}‏قال‏:‏ ظنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم كاذبون بما يقولون ‏{‏سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها‏}‏قال‏:‏ هم الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية كذلكم قال الله من قبل قال‏:‏ إنما جعلت الغنيمة لأجل الجهاد إنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب ‏{‏قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد‏}‏قال‏:‏ فدعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف فمنهم من أحسن الإجابة، ورغب في الجهاد، ثم عذر الله أهل العذر من الناس، فقال‏:‏ ‏(‏ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج‏)‏ ‏(‏النور 61‏)‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه ‏{‏بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول‏}‏قال‏:‏ نافق القوم ‏{‏وظننتم ظن السوء‏}‏أن لن ينقلب الرسول‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه ‏{‏يريدون أن يبدلوا كلام الله‏}‏قال‏:‏ كتاب الله كانوا يبطئون المسلمين عن الجهاد ويأمرونهم أن يفروا‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏}‏ أولي بأس شديد ‏{‏يقول‏:‏ فارس‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ هم فارس والروم‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ‏{‏أولي بأس شديد‏}‏قال‏:‏ هم البآرز يعني الأكراد‏.‏

وأخرج ابن المنذر والطبراني في الكبير عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ أعراب فارس وأكراد العجم‏.‏

وأخرج ابن المنذر والطبراني عن الزهري رضي الله عنه قال‏:‏ هم بنو حنيفة‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه ‏{‏ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد‏}‏قال‏:‏ لم يأت أولئك بعد‏.‏

الآية 16

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ‏{‏قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم‏}‏قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ دعا أعراب المدينة جهينة ومزينة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى خروجه إلى مكة دعاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى قتال فارس قال‏:‏ فإن تطيعوا إذا دعاكم عمر تكن توبة لتخلفكم عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا إذا دعاكم عمر كما توليتم من قبل إذ دعاكم النبي صلى الله عليه وسلم يعذبكم عذابا أليما‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد‏}‏قال‏:‏ فارس والروم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد‏}‏قال‏:‏ أهل الأوثان‏.‏

وأخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد‏}‏قال‏:‏ هوازن وبني حنيفة‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عكرمة وسعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ‏{‏ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد‏}‏قال‏:‏ هوازن يوم حنين‏.‏

الآيات 17 - 23

أخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال‏:‏ كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال إذ جاء أعمى فقال‏:‏ كيف بي وأنا ذاهب البصر فنزلت ‏{‏ليس على الأعمى حرج‏}‏الآية قال‏:‏ هذا في الجهاد ليس عليهم من جهاد إذا لم يطيقوا‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين‏}‏‏.‏

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال‏:‏ بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة‏}‏فبايع لعثمان رضي الله عنه إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس‏:‏ هنيئا لابن عفان رضي الله عنه يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري وابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال‏:‏ انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت‏:‏ ما هذا المسجد‏؟‏ قالوا‏:‏ هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان‏.‏ فأتيت سعيد بن المسيب رضي الله عنه فأخبرته، فقال سعيد‏:‏ حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها، فقال سعيد رضي الله عنه‏:‏ إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن نافع رضي الله عنه قال‏:‏ بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت‏.‏

وأخرج البخاري وابن مردويه عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ قلت لسعيد بن المسيب‏:‏ كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان‏؟‏ قال‏:‏ خمس عشرة مائة قلت‏:‏ فإن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ كانوا أربع عشرة مائة‏.‏ قال‏:‏ يرحمه الله وهم، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال‏:‏ كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنتم خير أهل الأرض‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنتم خير أهل الأرض‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفا وأربعمائة‏.‏

وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال‏:‏ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قيل‏:‏ على أي شيء كنتم تبايعون‏؟‏ قال‏:‏ على الموت‏.‏

وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية فزعت قريش لنزوله عليهم فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه فدعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليبعثه إليهم، فقال‏:‏ يا رسول الله إني لا آمن، وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت فأرسل عثمان بن عفان فإن عشيرته بها وإنه يبلغ لك ما أردت‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه فأرسله إلى قريش وقال‏:‏ أخبرهم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عمارا وادعهم إلى الإسلام وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح‏.‏ ويخبرهم أن الله وشيك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان فانطلق عثمان رضي الله عنه إلى قريش فأخبرهم، فارتهنه المشركون، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالبيعة فاخرجوا على اسم الله فبايعوه، فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبدا فرعبهم الله فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين ودعوا إلى الموادعة والصلح‏.‏

وأخرج مسلم وابن جرير وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال‏:‏ بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت‏.‏

وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال‏:‏ لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر‏.‏

وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال‏:‏ لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي فقال‏:‏ ابسط يدك أبايعك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ علام تبايعني‏؟‏ قال‏:‏ على ما في نفسك‏.‏

وأخرج البيهقي عن أنس قال‏:‏ ‏"‏لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللهم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم‏}‏قال‏:‏ إنما أنزلت السكينة على من علم منه الوفاء‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي أوفى في قوله ‏{‏وأثابهم فتحا قريبا‏}‏قال‏:‏ خيبر‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في مراسيله عن الزهري قال‏:‏ بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لغائب في مقسم لم يشهده إلا يوم خيبر قسم لغيب أهل الحديبية من أجل أن الله كان أعطى أهل خيبر المسلمين من أهل الحديبية، فقال ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏}‏وكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم‏}‏قال‏:‏ الوقار والصبر وهم الذين بايعوا زمان الحديبية وكانت الشجرة فيما ذكر لنا سمرة بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه تحتها، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة فبايعوه على أن لا يفروا، ولم يبايعوه على الموت، ‏{‏وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة‏}‏قال‏:‏ هي مغانم خيبر وكانت عقارا ومالا فقسمها نبي الله بين أصحابه‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية إلى المدينة حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح فقال‏:‏ ‏{‏إنا فتحنا لك فتحا مبينا‏}‏إلى قوله ‏{‏عزيزا‏}‏ ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏{‏سيقول لك المخلفون من الأعراب‏}‏إلى قوله ‏{‏خبيرا‏}‏ ثم قال للأعراب ‏{‏بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون‏}‏إلى قوله ‏{‏سعيرا‏}‏ ثم ذكر البيعة فقال‏:‏ ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين‏}‏إلى قوله ‏{‏وأثابهم فتحا قريبا‏}‏لفتح الحديبية‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين‏}‏قال‏:‏ كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وخمسا وعشرين‏.‏

وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة‏}‏قال‏:‏ يا أبا أمامة أنت مني وأنا منك‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ‏{‏وأثابهم فتحا قريبا‏}‏قال‏:‏ خيبر حيث رجعوا من صلح الحديبية‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي ‏{‏وأثابهم فتحا قريبا‏}‏قال‏:‏ فتح خيبر‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها‏}‏قال‏:‏ المغانم الكثيرة التي وعدوا ما يأخذون حتى اليوم ‏{‏فعجل لكم هذه‏}‏قال‏:‏ عجلت لهم خيبر‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏}‏يعني الفتح‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏}‏يعني خيبر ‏{‏وكف أيدي الناس عنكم‏}‏يعني أهل مكة أن يستحلوا ما حرم الله أو يستحل بكم وأنتم حرم ‏{‏ولتكون آية للمؤمنين‏}‏قال‏:‏ سنة لمن بعدكم‏.‏

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مروان والمسور بن مخرمة قالا‏:‏ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه‏}‏خيبر فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي الحجة فقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجيع، واد بين غطفان وخيبر، فتخوف أن تمدهم غطفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏{‏فعجل لكم هذه‏}‏قال‏:‏ خيبر ‏{‏وكف أيدي الناس عنكم‏}‏قال‏:‏ عن بيضتهم وعن عيالهم بالمدينة حين ساروا عن المدينة إلى خيبر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطية ‏{‏فعجل لكم هذه‏}‏قال‏:‏ فتح خيبر‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏وكف أيدي الناس عنكم‏}‏قال‏:‏ الحليفان أسد وغطفان عليهم عيينة بن حصن معه مالك بن عوف النصري أبو النضر وأهل خيبر على بئر معونة فألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي قوله ‏{‏ولو قاتلكم الذين كفروا‏}‏هم أسد وغطفان ‏{‏لولوا الأدبار حتى لا تجد لسنة الله تبديلا‏}‏ يقول سنة الله في الذين خلوا من قبل أنه لن يقاتل أحد نبيه إلا خذله الله فقتله أو رعبه فانهزم ولن يسمع به عدو إلا إنهزموا واستسلموا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏قال‏:‏ هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم‏.‏

وأخرج البيهقي عن ابن عباس ‏{‏قد أحاط الله بها‏}‏أنها ستكون لكم بمنزلة قوله أحاط الله بها علما أنها لكم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الأسود الديلمي أن الزبير بن العوام لما قدم البصرة دخل بيت المال فإذا هو بصفراء وبيضاء فقال‏:‏ يقول الله ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها‏}‏ فقال‏:‏ هذا لنا‏.‏

وأخرج ابن عساكر عن علي وابن عباس قالا في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وعدكم الله مغانم كثيرة‏}‏فتوح من لدن خيبر ‏{‏تأخذونها‏}‏ تلونها وتغنمون ما فيها ‏{‏فعجل لكم‏}‏من ذلك خيبر ‏{‏وكف أيدي الناس‏}‏قريشا ‏{‏عنكم‏}‏ بالصلح يوم الحديبية ‏{‏ولتكون آية للمؤمنين‏}‏شاهدا على ما بعدها ودليلا على إنجازها ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏ ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ على علم وفيها أقسمها بينكم فارس والروم ‏{‏قد أحاط الله بها‏}‏قضى الله بها أنها لكم‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏قال‏:‏ فارس والروم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عطية ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏قال‏:‏ فتح فارس‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن جويبر ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏قال‏:‏ يزعمون أنها قرى عربية ويزعم آخرون أنها فارس والروم‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏قال‏:‏ بلغنا أنها مكة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏قال‏:‏ يوم حنين‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ‏{‏وأخرى لم تقدروا عليها‏}‏قال‏:‏ هي خيبر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏{‏ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار‏}‏يعني أهل مكة، والله أعلم‏.‏

الآيات 24 - 25

أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال‏:‏ لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة في السلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم، فأخذوا، فعفا عنهم، فنزلت هذه الآية ‏{‏وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم‏}‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏{‏وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة‏}‏قال‏:‏ بطن مكة الحديبية ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له زنيم أطلع الثنية زمان الحديبية فرماه المشركون فقتلوه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فأتوا بأثني عشر فارسا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل لكم عهد أو ذمة‏؟‏ قالوا لا‏.‏ فأرسلهم فأنزل الله في ذلك ‏{‏وهو الذي كف أيديهم عنكم‏}‏الآية‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال‏:‏ إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موثورين محزونين، وإن لحوا تكن عنقا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه‏؟‏

فقال أبو بكر‏:‏ الله ورسوله أعلم يا رسول اللهن إنما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ فروحوا إذن‏.‏

فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين‏.‏ فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش‏.‏

وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ حل حل فألحت فقالوا‏:‏ خلأت القصواء‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل‏.‏ ثم قال‏:‏ والذي نفس محمد بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها‏.‏

ثم زجرها فوثبت فعدل بهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتربضه الناس تربضا، فلم يلبث الناس أن نزحوه فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه‏.‏ قال‏:‏ فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه‏.‏

فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال‏:‏ إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيتز

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنا لم نجيء لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذن الله أمره‏.‏

فقال بديل سأبلغهم ما تقول‏.‏

فانطلق حتى أتى قريشا فقال‏:‏ إنا قد جئناكم من عند الرجل وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم نعرضه عليكم فعلنا‏.‏

فقال سفهاؤهم‏:‏ لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء‏.‏

وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول‏.‏

قال‏:‏ سمعته يقول‏:‏ كذا وكذا، فحدثهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال‏:‏ أي قوم ألستم بالولد‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ ألست بالوالد‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فهل تتهموني‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته‏.‏ قالوا‏:‏ ائته ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏‏.‏

فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديلز

فقال عروة عند ذلك‏:‏ أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت أحدا من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأرى أوباشا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك‏.‏

فقال له أبو بكر‏:‏ أمصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه‏؟‏

فقال‏:‏ من ذا‏؟‏

قال‏:‏ أبو بكر‏.‏

قال‏:‏ أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك‏.‏

قال‏:‏ وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المغيرة يده بنعل السيف وقال‏:‏ أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فرفع عروة رأسه، فقال‏:‏ من هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ المغيرة بن شعبة‏.‏ قال‏:‏ أي غدر، ألست أسعى في غدرتك‏؟‏ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء‏.‏

ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه‏.‏ قال‏:‏ فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف واحد منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له‏.‏

فرجع عروة إلى أصحابه فقال‏:‏ أي قوم‏!‏ والله لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف واحد منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم إبتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها‏.‏

فقال رجل من بني كنانة‏:‏ دعوني آته‏.‏ فقالوا‏:‏ ائته ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏‏.‏

فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله القوم يلبون، فلما رأى ذلك قال‏:‏ سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت‏.‏

فلما رجع إلى أصحابه قال‏:‏ رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت‏.‏

فقام رجل يقال له مكرز بن حفص، فقال‏:‏ دعوني آته، فقالوا‏:‏ ائته ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏‏.‏

فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ هذا مكرز وهو رجل فاجر‏.‏

فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ قد سهل لكم من أمركم‏.‏

فجاء سهيل فقال هات أكتب بيننا وبينك كتابا‏.‏

فدعا الكاتب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ اكتب بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

قال سهيل‏:‏ أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب ‏"‏باسمك اللهم‏"‏ كما كنت تكتب‏.‏

فقال المسلمون‏:‏ والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ اكتب ‏"‏باسمك اللهم‏"‏‏.‏ ثم قال‏:‏ هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله‏.‏

فقال سهيل‏:‏ والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب‏:‏ محمد بن عبد الله‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب‏:‏ هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله‏.‏

قال الزهري وذلك لقوله‏:‏ لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به‏.‏

قال سهيل‏:‏ والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضفطة ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏، ولكن لك من العام المقبل، فكتب‏.‏

فقال سهيل‏:‏ وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا‏.‏

فقال المسلمون‏:‏ سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما‏؟‏

فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمر ويرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل‏:‏ هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترد إلي‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنا لم نقض الكتاب بعد‏.‏

قال‏:‏ فوالله لا أصالحك على شيء أبدا‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ فأجزه لي‏.‏

قال‏:‏ ما أنا بمجيزه‏.‏

قال‏:‏ بلى، فافعل‏.‏

قال‏:‏ ما أنا بفاعل‏.‏

فقال أبو جندل‏:‏ أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين، وقد جئت مسلما، ألا ترون ما لقيت في الله‏؟‏ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله‏.‏

فقال عمر بن الخطاب‏:‏ والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت‏:‏ ألست نبي الله‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ فقلت‏:‏ ألسنا على الحق وعدونا على الباطل‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قلت‏:‏ فلم نعطى الدنية في ديننا إذن‏؟‏ قال‏:‏ إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري‏.‏ قلت‏:‏ أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به‏؟‏ قال‏:‏ بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه العام‏؟‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فإنك آتيه ومطوف به‏.‏

فأتيت أبا بكر، فقلت يا أبا بكر‏:‏ أليس هذا نبي الله حقا‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قلت‏:‏ ألسنا على الحق وعدونا على الباطل‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قلت‏:‏ فلم نعطي الدنية في ديننا إذن‏؟‏ قال‏:‏ أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه تفز حتى تموت، فو الله إنه لعلى الحق‏.‏ قلت‏:‏ أوليس كان يحدثنا إنا سنأتي البيت ونطوف به‏؟‏ قال‏:‏ بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام‏؟‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فإنك آتيه ومطوف به‏.‏

قال عمر‏:‏ فعملت لذلك أعمالا‏.‏

فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه‏:‏ قوموا فانحروا ثم احلقوا‏.‏

فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة‏:‏ يا نبي الله أتحب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قالت‏:‏ فاخرج ثم لا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك‏.‏

فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك‏:‏ نحر بدنه، ودعا بحالقه فحلقه‏.‏

فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما‏.‏

ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله ‏(‏يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات‏)‏ ‏(‏الممتحنة 10‏)‏ حتى بلغ ‏(‏بعصم الكوافر‏)‏فطلق عمر رضي الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية‏.‏

ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا‏:‏ العهد الذي جعلته لنا‏!‏

فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين‏:‏ والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا‏.‏ فاستله الآخر وقال‏:‏ أجل والله إنه لجيد لقد جربت به وجربت‏.‏ فقال له أبو بصير‏:‏ أرني أنظر إليه‏.‏

فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه‏:‏ لقد رأى هذا ذعرا‏.‏

فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قد قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله‏:‏ قد أوفى الله بذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ويل أمه‏!‏ مسعر حرب، لو كان له أحد‏!‏

فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر‏.‏

قال‏:‏ وينفلت ‏[‏وانفلت‏؟‏‏؟‏‏]‏ منهم أبو جندل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج رجل من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة‏.‏

قال‏:‏ فوالله ما يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم‏.‏

فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحمن لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمنز

فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ‏{‏وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم‏}‏حتى بلغ ‏{‏حمية الجاهلية‏}‏ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال‏:‏ كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 1‏)‏‏:‏ الآيات 24 - 25‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سلمة بن الأكوع قال‏:‏ قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن أربع عشرة مائة، ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح فلما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فاضطجعت في ظلها فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمعضتهم، وتحولت إلى شجرة أخرى، فعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي‏:‏ يا للمهاجرين قتل ابن زنيم، فاخترطت سيفي فاشتددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم وجعلته في يدي، ثم قلت‏:‏ والذي أكرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ دعوهم يكون لهم بدء الفجور ومنتهاه، فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله ‏{‏وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم‏}‏‏.‏

وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه عن عبد الله بن مغفل قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏ اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأخذ سهيل بيده، قال‏:‏ ما نعرف الرحمن ولا الرحيم، كتب في قضيتنا ما نعرف‏.‏ قال‏:‏ اكتب‏:‏ باسمك اللهم‏.‏ وكتب‏:‏ هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة، فأمسك سهيل بيده وقال‏:‏ لقد ظلمناك إن كنت رسوله، اكتب في قضيتنا ما نعرف، فقال‏:‏ اكتب هذا ما صالح محمد بن عبد الله، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ الله بأسماعهم‏.‏ ولفظ الحاكم‏:‏ بأبصارهم‏.‏ فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أمانا فقالوا‏:‏ لا‏.‏ فخلى سبيلهم فأنزل الله ‏{‏وهو الذي كف أيديهم عنكم‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبزي قال‏:‏ لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهدي، وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمر‏:‏ يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع، فبعث إلى المدينة فلم يدع فيها سلاحا ولا كراعا إلا حمله، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل، فسار حتى أتى منى، فنزل بمنى، فأتاه عيينة بن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليه في خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد‏:‏ يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل، فقال خالد‏:‏ أنا سيف الله وسيف رسوله، فيومئذ سمي سيف الله، يا رسول الله إرم بي أين شئت، فبعثه على خيل فلقيه عكرمة في الشعب، فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله ‏{‏وهو الذي كف أيديهم عنكم‏}‏الآية‏.‏ قال‏:‏ فكف الله النبي عنهم من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها كراهية أن تطأهم الخيل‏.‏

أخرج ابن المنذر عن الضحاك وسعيد بن جبير ‏{‏والهدي معكوفا‏}‏قال‏:‏ محبوسا‏.‏

وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة، فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها‏.‏

وأخرج الطبراني عن مالك بن ربيعة السلولي رضي الله عنه أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الشجرة ويوم رد الهدي معكوفا قبل أن يبلغ محله، وأن رجلا من المشركين قال يا محمد‏:‏ ما يحملك على أن تدخل هؤلاء علينا ونحن كارهون‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏هؤلاء خير منك ومن أجدادك يؤمنون بالله واليوم الآخر والذي نفسي بيده لقد رضي الله عنهم‏"‏‏.‏

قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولولا رجال مؤمنون‏}‏الآية‏.‏

أخرج الحسن بن سفيان وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن قانع والباوردي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم بسند جيد عن أبي جمعة حنيبذ بن سبيع قال‏:‏ قاتلت النبي صلى الله عليه وسلم أول النهار كافرا، وقاتلت معه آخر النهار مسلما، وفينا نزلت ‏{‏ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات‏}‏وكنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم‏}‏قال‏:‏ حين ردوا النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏أن تطؤهم‏}‏بقتلهم إياهم ‏{‏لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا إليما‏}‏يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذابا أليما بقتلهم إياهم‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏ولولا رجال مؤمنون‏}‏قال‏:‏ دفع الله عن المشركين يوم الحديبية بأناس من المؤمنين كانوا بين أظهرهم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ هم أناس كانوا بمكة تكلموا بالإسلام كره الله أن يؤذوا وأن يوطأوا حين رد محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الحديبية، فتصيب المسلمين منهم معرة يقول ذنب بغير علم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ‏{‏فتصيبكم منهم معرة بغير علم‏}‏قال‏:‏ إثم ‏{‏لو تزيلوا‏}‏قال‏:‏ لو تفرقوا‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما‏}‏قال‏:‏ هو القتل والسبي‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما‏}‏قال‏:‏ إن الله عز وجل يدفع بالمؤمنين عن الكفار‏.‏

الآية 26

أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين‏:‏ إتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية نرجئ الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله‏:‏ ألسنا على الحق وهم على الباطل‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال ففيم نعطى الدنية في ديننا ونرجع لما يحكم الله بيننا وبينهم‏؟‏ فقال يا ابن الخطاب‏:‏ إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا‏.‏ فرجع متغيظا لم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال يا أبا بكر‏:‏ ألسنا على الحق وهم على الباطل‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فلم نعطى الدنية في ديننا‏؟‏ قال‏:‏ يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا‏.‏ فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله عنه فأقرأه إياها‏.‏ قال يا رسول الله‏:‏ أو فتح هو‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

وأخرج النسائي والحاكم وصححه من طريق أبي إدريس عن أبي كعب رضي الله عنه أنه كان يقرأ ‏[‏إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرم فأنزل الله سكينته على رسوله‏]‏ فبلغ ذلك عمر فاشتد عليه، فبعث إليه فدخل عليه، فدعا ناسا من أصحابه فيهم زيد بن ثابت، فقال‏:‏ من يقرأ منكم سورة الفتح‏؟‏ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلظ له عمر فقال أبي أأتكلم‏؟‏ قال‏:‏ تكلم‏.‏ فقال‏:‏ لقد علمت أني كنت أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرئني، وأنت بالباب، فإن أحببت أن أقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت، وإلا لم أقرئ حرفا ما حييت‏.‏ قال‏:‏ بل أقرئ الناس‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏حمية الجاهلية‏}‏ قال‏:‏ حميت قريش أن يدخل عليهم محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا‏:‏ لا يدخلها عليناا أبدا، فوضع الله الحمية عن محمد وأصحابه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الأجلح قال‏:‏ كان حمزة بن عبد المطلب رجلا حسن الشعر، حسن الهيئة، صاحب صيد، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على أبي جهل فولع به وآذاه، فرجع حمزة من الصيد وامرأتان تمشيان خلفه، فقالت إحداهما لو علم ذا ما صنع بابن أخيه أقصر عن مشيته، فالتفت إليهما، فقال‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قالت‏:‏ أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا، فدخلته الحمية فجاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل فعلا رأسه بقوسه، ثم قال‏:‏ ديني دين محمد إن كنتم صادقين فامنعوني، فقامت إليه قريش فقالوا يا أبا يعلى، فأنزل الله ‏{‏إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية‏}‏إلى قوله ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ حمزة بن عبد المطلب‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏‏.‏

أخرج الترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والدار قطني في الأفراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏

وأخرج ابن جرير وأبو الحسين بن مروان في فوائده عن علي رضي الله عنه ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قالا‏:‏ لا إله إلا الله والله أكبر‏.‏

وأخرج أحمد عن حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرمه الله على النار فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنا أحدثكم ما هي كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمدا وأصحابه وهي كلمة التقوى التي حض عليها نبي الله عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ شهادة لا إله إلا الله، وهي رأس كل تقوى‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي عن علي الأزدي قال‏:‏ كنت مع ابن عمر رضي الله عنه بين مكة ومنى فسمع الناس يقولون لا إله إلا الله والله أكبر، فقال‏:‏ هي هي، فقلت‏:‏ ما هي هي‏؟‏ قال ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏.‏

وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن مجاهد وعطاء في قوله ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال أحدهما‏:‏ الإخلاص، وقال الآخر‏:‏ كلمة التقوى لا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ كلمة الإخلاص‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والحسن وقتادة وإبراهيم التيمي وسعيد بن جبير مثله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء الخراساني رضي الله عنه ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه ‏{‏وألزمهم كلمة التقوى‏}‏قال‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قتادة ‏{‏وكانوا أحق بها وأهلها‏}‏وكان المسلمون أحق بها، وكانوا أهلها والله أعلم‏.‏



الآيات 27 - 28

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال‏:‏ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحر الهدي بالحديبية قال له أصحابه‏:‏ أين رؤياك يا رسول الله‏؟‏ فأنزل الله ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق‏}‏إلى قوله ‏{‏فجعل من دون ذلك فتحا قريبا‏}‏فرجعوا ففتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق‏}‏قال‏:‏ كان تأويل رؤياه في عمرة القضاء‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق‏}‏قال‏:‏ هو دخول محمد صلى الله عليه وسلم البيت والمؤمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق‏}‏قال‏:‏ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدق الله رؤياه بالحق‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق‏}‏قال‏:‏ رأى في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام وأنهم آمنون محلقين رؤوسهم ومقصرين‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق‏}‏إلى آخر الآية‏.‏ قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم‏:‏ ‏"‏إني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم ومقصرين‏"‏ فلما نزلت بالحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك، فقال الله ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق‏}‏إلى قوله ‏{‏لا تخافون‏}‏أي لم أره أنه يدخله هذا العام، وليكونن ذلك، ‏{‏فعلم ما لم تعلموا‏}‏قال‏:‏ رده لمكان من بين أظهرهم من المؤمنين والمؤمنات وأخره ليدخل الله في رحمته من يشاء ممن يريد الله أن يهديه ‏{‏فجعل من دون ذلك فتحا قريبا‏}‏قال‏:‏ خيبر حين رجعوا من الحديبية فتحها الله عليهم، فقسمها على أهل الحديبية كلهم إلا رجلا واحدا من الأنصار يقال له أبو دجانة سماك بن خرشة كان قد شهد الحديبية وغاب عن خيبر‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال‏:‏ خرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون والأنصار حتى أتى الحديبية، فخرجت إليه قريش، فردوه عن البيت حتى كان بينهم كلام وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال، فبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وعدتهم ألف وخمسمائة تحت الشجرة، وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش‏:‏ نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع، حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام، ففعل، فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثة أيام واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف، ولا يخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معه، فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع حتى إذا كان في قابل من تلك الأيام دخل مكة، وجاء بالبدن معه، وجاء الناس معه، فدخل المسجد الحرام فأنزل الله عليه ‏{‏لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين‏}‏وأنزل عليه ‏(‏الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 194‏)‏ الآية‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏محلقين رؤوسكم ومقصرين‏}‏‏.‏

أخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏رحم الله المحلقين‏"‏ قالوا‏:‏ والمقصرين يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏رحم الله المحلقين‏"‏ قالوا‏:‏ والمقصرين يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏والمقصرين‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال‏:‏ اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين‏"‏‏.‏

وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن حبشي بن جنادة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال اللهم اغفر للمقصرين‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أبي مريم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين‏"‏ وكنت يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن يحيى بن أبي الحصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة في حجة الوداع‏.‏

وأخرج أحمد عن مالك بن ربيعة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا قال رجل‏:‏ والمقصرين فقال في الثالثة أو الرابعة وللمقصرين‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قيل له لم ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة فقال‏:‏ ‏"‏إنهم لم يشكوا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر للمحلقين قالها ثلاثا فقالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم قال‏:‏ إنهم لم يشكوا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال‏:‏ كانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن يحلق‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يقول للحلاق إذا حلق في الحج والعمرة أبلغ للعظمين‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال‏:‏ السنة أن يبلغ بالحلق إلى العظمين‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال للحلاق هكذا، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن‏.‏

وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير‏"‏‏.‏

الآية 29

أخرج الخطيب في رواة مالك بسند ضعيف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏{‏والذين معه مثلهم في التوراة‏}‏ إلى قوله ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏قال مالك‏:‏ نزل في الإنجيل نعت النبي وأصحابه‏.‏

وأخرج ابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة عن عائشة قالت‏:‏ لما مات سعد بن معاذ حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله ‏{‏رحماء بينهم‏}‏قيل فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فقالت‏:‏ كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يرحم الله من لا يرحم الناس‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن عبد الله بن عمرو يرويه قال‏:‏ ‏"‏من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏لا تنزع الرحمة إلا من شقي‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة بن زيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنما يرحم الله من عباده الرحماء‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏قال‏:‏ أما إنه ليس بالذين ترون، ولكنه سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه‏.‏

وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏قال السمت الحسن‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير وابن مردويه بسند حسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏قال‏:‏ ‏"‏النور يوم القيامة‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري في تاريخه وابن نصر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏قال‏:‏ بياض يغشى وجوههم يوم القيامة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه مثله‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن عطية العوفي رضي الله عنه قال‏:‏ موضع السجود أشد وجوههم بياضا يوم القيامة‏.‏

وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏إن الأنبياء عليهم السلام يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة، وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن حميد بن عبد الرحمن قال‏:‏ كنت عند السائب بن يزيد إذ جاء رجل في وجهه أثر السجود فقال‏:‏ لقد أفسد هذا وجهه أما والله ما هي السيما التي سمى الله، ولقد صليت على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثر السجود بين عيني‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن مجاهد ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏قال‏:‏ ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع‏.‏

وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر عن مجاهد ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏قال‏:‏ ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع‏.‏

وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر عن مجاهد ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏قال‏:‏ الخشوع والتواضع‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن نصر عن سعيد بن جبير في الآية، قال‏:‏ ندى الطهور وثرى الأرض‏.‏

وأخرج ابن نصر وابن المنذر عن الضحاك في الآية، قال‏:‏ هو السهر إذا سهر الرجل من الليل أصبح مصفرا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن نصر عن عكرمة رضي الله عنه ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏قال‏:‏ السهر‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏قال‏:‏ إن جبريل قال‏:‏ إذا نظرت إلى الرجل من أمتك عرفت أنه من أهل الصلاة بأثر الوضوء، وإذا أصبحت عرفت أنه قد صلى من الليل، وهو يا محمد العفاف في الدين والحياء وحسن السمت‏.‏

وأخرج ابن إسحق وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر ‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدق لما جاء به موسى، ألا إن الله قد قال لكم يا معشر أهل التوراة وإنكم تجدون ذلك في كتابكم ‏{‏محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم‏}‏إلى آخر السورة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏ذلك مثلهم في التوراة‏}‏يعني مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السموات والأرض‏.‏

وأخرج أبو عبيد وأبو نعيم في الحلية وابن المنذر عن عمار مولى بني هاشم قال‏:‏ سألت أبا هريرة رضي الله عنه عن القدر قال‏:‏ اكتف منه بآخر سورة الفتح ‏{‏محمد رسول الله والذين معه‏}‏إلى آخر السورة، يعني أن الله نعتهم قبل أن يخلقهم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏رحماء بينهم‏}‏قال‏:‏ جعل الله في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏قال‏:‏ علامتهم الصلاة ‏{‏ذلك مثلهم في التوراة‏}‏قال‏:‏ هذا المثل في التوراة ‏{‏مثلهم في الإنجيل‏}‏قال‏:‏ هذا مثل آخر ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏قال‏:‏ هذا نعت أصحاب محمد في الإنجيل‏.‏ قيل له‏:‏ أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏قال‏:‏ صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة ‏{‏ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه‏}‏قال‏:‏ سنبله حين يبلغ نباته عن حباته ‏{‏فآزره‏}‏ يقول‏:‏ نباته مع التفافه حين يسنبل، فهذا مثل ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم يغلظ فيهم الذين كانوا معهم، وهو مثل ضربه لمحمد يقول‏:‏ يبعث الله النبي وحده ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به ثم يكون القليل كثيرا وسيغلظون، ويغيظ الله بهم الكفار يعجب الزراع من كثرته وحسن نباته‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏قال‏:‏ يقول حب بر متفرقا فأنبتت كل حبة واحدة ثم أنبتت من حولها مثلها حتى استغلظ واستوى على سوقه يقول‏:‏ كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قليلا ثم كثروا واستغلظوا‏.‏

وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏كزرع‏}‏ قال‏:‏ أصل الزرع عبد المطلب أخرج شطأه محمد صلى الله عليه وسلم فآزره بأبي بكر فاستغلظ بعمر فاستوى بعثمان على سوقه بعلي ليغيظ بهم الكفار‏.‏

وأخرج ابن مردويه والقلظي وأحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏محمد رسول الله والذين معه‏}‏أبو بكر ‏{‏أشداء على الكفار‏}‏عمر ‏{‏رحماء بينهم‏}‏عثمان ‏{‏تراهم ركعا سجدا‏}‏علي ‏{‏يبتغون فضلا من الله ورضوانا‏}‏طلحة والزبير ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر الشجود‏}‏ عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ‏{‏ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره‏}‏بأبي بكر ‏{‏فاستغلظ‏}‏ بعمر ‏{‏فاستوى على سوقه‏}‏بعثمان ‏{‏يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار‏}‏بعلي ‏{‏وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏}‏جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏قال‏:‏ نباته‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏قال‏:‏ نباته فروخه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏قال‏:‏ حين تخرج منه الطاقة ‏{‏فآزره‏}‏ قواه ‏{‏فاستغلظ فاستوى على سوقه‏}‏قال‏:‏ على مثل المسلمين‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏قال‏:‏ ما يخرج بجنب كتابه الجعلة فيتم وينمو‏.‏ ‏{‏فآزره‏}‏ قال‏:‏ فشده وأعانه ‏{‏على سوقه‏}‏قال‏:‏ على أصوله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن خيثمة قال‏:‏ قرأ رجل على عبد الله سورة الفتح فلما بلغ ‏{‏كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار‏}‏قال‏:‏ ليغيظ الله بالنبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الكفار، ثم قال‏:‏ أنتم الزرع وقد دنا حصاده‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة في قوله ‏{‏ليغيظ بهم الكفار‏}‏قالت‏:‏ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم‏.‏


الدر المنثور في التفسير بالمأثور
نداء الايمان


اختار بعدى اختى الغالية ضى الشمس









توقيع : الفتاة العربية


صيام يوم عرفة ( سنّة هذا الأسبوع 16) وفتاوى هامة

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


3 ذى الحجة تكريم الاعضاء المميزين لهذا الاسبوع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ورقة"صفحة جديدة مع الله"مشاريع العشر من ذي الحجة (إضافة تصميم أبيض وأسود روعة)وورقة"ذكرالله نجاة"


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 08:19 PM   رقم المشاركة : 88 (permalink)
almnsorah
حسناء لبقه
 
الصورة الرمزية almnsorah





almnsorah غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 





ما شاء الله ما قصرتي أختي الغالية الفتاة العربية
والله يجعلها في موزين حسناتك
جزاك الله خيرا على ما تقومين به
وجزى كل من كتبت في الموضوع كل خير
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
ونحن بانتظار اختنا الغالية ضي بارك الله فيك




توقيع : almnsorah
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-13-2009, 09:51 PM   رقم المشاركة : 89 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




جزاك الله خيرا اختى الغالية المنصورة وتم اختيار الاخت ضى الشمس وسورة الرحمن وجزاها الله خيرا





توقيع : الفتاة العربية


صيام يوم عرفة ( سنّة هذا الأسبوع 16) وفتاوى هامة

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


3 ذى الحجة تكريم الاعضاء المميزين لهذا الاسبوع

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

ورقة"صفحة جديدة مع الله"مشاريع العشر من ذي الحجة (إضافة تصميم أبيض وأسود روعة)وورقة"ذكرالله نجاة"


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
قديم 05-14-2009, 09:59 AM   رقم المشاركة : 90 (permalink)
ضي الشمس
مشرفة منتدى قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
الصورة الرمزية ضي الشمس






ضي الشمس غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




الفتاة العربيه

جزيت خيرا حبيبتي على اختيارك لى واشراكي في هذا الخير لاحرمك الله الاجر

جزاك الله خيرا حبيبتي على نقلك الموفق والشرح الوافي

جعله الله في ميزان حسناتك
وجزا الله كل من شارك في هذا الموضوع خير الجزاء

لي عودة ان شاء الله





توقيع : ضي الشمس
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

اقـــــــــتـــراح رائع للتدبر أرجو المشاركة فيه



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:29 PM.



شات


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2009, Asia Middle East Europe Jelsoft Enterprises Ltd diamond

LinkBacks Enabled by vBSEO 3.0.0