يوم الخميس القادم هو يوم عرفة , وفضل صيام هذا اليوم ، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال :" صيام يوم عرفه أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده "
[ رواه مسلم ] . فصومه رفعة في الدرجات ، وتكثير للحسنات ، وتكفير للسيئات .
فـ
أغتنم هذه الفرصة وصوم هذا اليوم لتكفير سيئاتك وتكثير حسناتك وذكر الآخرين بهذا اليوم العظيم

إشتركِ في قروب حسناء الفارس - أزياء و موضة و نصائج تجميل وكل ما يتعلق بالحسناء
البريد الإلكتروني:
مواضيع حصرية على بريدكِ أنتِ فقط  إشتركِ الآن وفعل إشتراككِ من بريدك
المواضيع المميزة لهذا الأسبوع ( كل جمعة مواضيع مميزة جديدة )

لكي تتمكني من قراءة المواضيع والمشاركات يجب عليك التسجيل تنبيه التسجيل للنساء فقط

العودة   منتديات حسناء الفارس > منتديات اسلامية نسائية > كتاب الله كتابي

اقـــــــــتـــراح رائع للتدبر أرجو المشاركة فيه

كتاب الله كتابي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 05-04-2009, 09:56 PM   رقم المشاركة : 71 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




تم اختيار الاخت القلب الحنون من قبل الاخت بيلسان
وراح اختار <<<< القلب الحنون


وسوره {{{ق}}}





رد مع اقتباس
قديم 05-07-2009, 10:38 PM   رقم المشاركة : 72 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




الاخت القلب الحنون طلبت منى انتظر قليلا ثم تاتى وتضع لنا ماتيسر لها عن سورة ق





رد مع اقتباس
قديم 05-08-2009, 11:14 PM   رقم المشاركة : 73 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




سوف اختار اختى الغالية المنصورة وسورة الواقعة لان الاخت القلب الحنون طلبت منى انتظرها بعض الوفت وعليها عندما تحضر تضع ما تيسر لها عن سورة ق وجزاكم الله خيرا





رد مع اقتباس
قديم 05-08-2009, 11:32 PM   رقم المشاركة : 74 (permalink)
almnsorah
حسناء لبقه
 
الصورة الرمزية almnsorah





almnsorah غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 





جزاك الله خيرا اختي في الله الفتاة العربية
وجعل ما تكتبن في ميزان حسناتك
وسوف أقوم بإذن الله بكتابة الموضوع باسرع وقت
مشكوره حبيبتي على اختيارك لي
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 01:16 PM   رقم المشاركة : 75 (permalink)
almnsorah
حسناء لبقه
 
الصورة الرمزية almnsorah





almnsorah غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 





سأقوم بكتابة ما تيسر لي عن سورة الواقعة
وأطلب من الأخت الغالية الفتاة العربية بمراجعة أي اخطاء أو تكملت أي نقص بالموضوع ولها مني جزيل الشكر
جزاك الله الجنة




رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 01:27 PM   رقم المشاركة : 76 (permalink)
almnsorah
حسناء لبقه
 
الصورة الرمزية almnsorah





almnsorah غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 





بسم الله الرحمن الرحيم



سورة الواقعة


سورة مكية


عدد آياتها (96) آية


ترتيبها في المصحف (56)


ترتيبها في النزول(46)


ونزلت بعد سورة طه وقبل سورة الشعراء



أسباب نزول سورة الواقعة



فسورة الواقعة مكية بإجماع من يعتد بقوله.
ولا نعلم سبباً خاصاً لنزول سورة الواقعة جملة إلا ما ورد من أسباب نزول بعض آياتها، منها ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهماقال: مُطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقدصدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ).
قال النووي: قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله: ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم
في الأنواء، فإن الأمر في ذلك وتفسيره يأبى ذلك، وإنما النازل في ذلك قوله: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) [الواقعة:82].
والباقي نزل في غيرذلك، ولكن اجتمعا في وقت النزول، فذكر الجميع من أجل ذلك، قال الشيخ ابن عمرو رحمه الله، ومما يدل على هذا أن في بعض الروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك الاقتصار على هذا القدر اليسير فحسب هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله. شرح النووي لمسلم2/62.
وروىأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن أبي هريرة قال: لما نزلت (ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين) شق ذلك على المسلمين فنزلت (ثلة من الأولين *وثلة من الآخرين).
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند فيه نظر من طريق عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت: (إذا وقعت الواقعة) وذكر فيها (ثلة من الأولين* وقليل من الآخرين)، قال عمر: يا رسول الله ثلة من الأولين، وقليل منا.. فأمُسك آخر السورة سنة ثم نزلت (ثلة من الأولين* وثلة من الآخرين)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر فاسمع ما قد أنزله الله (ثلة من الأولين* وثلة من الآخرين) وأخرجه ابن أبي حاتم عن عمرو بن رويم مرسلاً.
أخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في البعث عن عطاء ومجاهد قالا: لما سأل أهل الطائف الوادي يحمى لهم وفيه عسل، ففعل وهو وادي معجب،فسمعوا الناس يقولون: إن في الجنة كذا وكذا، قالوا: يا ليت لنا في الجنة مثل هذاالوادي، فأنزل الله (وأصحاب اليمين* ما أصحاب اليمين).
ا.هـ. من باب النقول في أسباب النزول للسيوطي.
والله أعلم.




الأحاديث الضعيفة التي وردت في فضل ســـورة الواقعة


- ( علموا نساءكم سورة {الواقعة}، فإنها سورة الغنى )

[ ضعيف الجامع الصغير / 3730

- ( من قرأ سورة (الواقعة و تعلمها، لم يكتب من الغافلين ، و لم يفتقر هو و أهل بيته )

[ سلسلة الأحاديث الضعيفة / 291 ] ..



- ( من قرأ سورة ( الواقعة ) في كل ليلة ، لم تصبه فاقة أبدا )

[ (( ضعيف )) / ضعيف الجامع الصغير/ 5773 ] ..


ويتبين مما سبق أنه لا يثبت حديثٌ مرفوع في فضل سورة الواقعة وقراءتها كل ليلة، أوأنها أمانٌ من الفقر ومجلبةٌ للرزق






رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 02:04 PM   رقم المشاركة : 77 (permalink)
almnsorah
حسناء لبقه
 
الصورة الرمزية almnsorah





almnsorah غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




تفسير سورة الواقعة


بسم الله الرحمن الرحيم



إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)‏أي‏:‏ لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليهاالأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى‏.‏
‏{‏خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ‏}‏ أي‏:‏ خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعةلأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد‏.‏
‏ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) أي‏:‏ حركت واضطربت‏.‏
وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) أي‏:‏ فتتت‏.‏
‏ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا‏.‏
‏{‏وَكُنْتُم‏}‏ أيها الخلق ‏{‏أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً‏}‏ أي‏:‏انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة‏.‏
ثم فصل أحوال الأزواج الثلاثة، فقال‏:‏ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) ‏ تعظيم لشأنهم، وتفخيم لأحوالهم‏.‏
‏{‏وَأَصْحَابُ الْمَشئَمَةِ‏}‏ أي‏:‏ الشمال، ‏{‏مَا أَصْحَابُ الْمَشئَمَة‏}‏ تهويل لحالهم‏.‏
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أي‏:‏ السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات‏.‏
أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها‏.‏
وهؤلاء المذكورون ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) ‏ أي‏:‏ جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم‏.‏
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) وهذا يدل على فضل صدر هذه الأمة في الجملة على متأخريها، لكون المقربين من الأولين أكثر من المتأخرين‏.‏
والمقربون هم خواص الخلق، عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) ‏ أي‏:‏ مرمولة بالذهب والفضة، واللؤلؤ، والجوهر، وغيرذلك من ‏[‏الحلي‏]‏ الزينة، التي لا يعلمها إلا الله تعالى‏.‏
‏{‏مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا‏}‏ أي‏:‏ على تلك السرر، جلوس تمكن وطمأنينة وراحة واستقرار‏.‏ ‏{‏مُتَقَابِلِينَ‏}‏ وجه كل منهم إلى وجه صاحبه، من صفاء قلوبهم، وحسن أدبهم، وتقابل قلوبهم‏.‏
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) أي‏:‏ يدور على أهل الجنة لخدمة وقضاء حوائجهم، ولدان صغار السن،في غاية الحسن والبهاء، كأنهم لؤلؤ مكنون أي‏:‏ مستور، لايناله ما يغيره، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون ولا يتغيرون، ولا يزيدون على أسنانهم‏ (أعمارهم).‏
بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) ويدورون عليهم بآنية شرابهم ‏{‏بِأَكْوَابٍ‏}‏ وهي التي لا عرى لها،‏{‏وَأَبَارِيقَ‏}‏ الأواني التي لها عرى، وكأس من معين‏ أي‏:‏ من خمر لذيذ المشرب، لا آفة فيها‏.‏
‏ لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) أي‏:‏ لا تصدعهم رءوسهم كما تصدع خمرة الدنيا رأس شاربها‏.‏
ولا هم عنها ينزفون، أي‏:‏ لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها،كما يكون لخمر الدنيا‏.‏
والحاصل‏:‏ أن جميع ما في الجنة من أنواع النعيم الموجود جنسه في الدنيا، لا يوجد في الجنة فيه آفة، كما قال تعالى {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى }‏ وذكر هنا خمر الجنة، ونفى عنها كل آفة توجد في الدنيا‏.‏
‏ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) أي‏:‏ مهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ،حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه‏.‏
‏ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) أي‏:‏ من كل صنف من الطيور يشتهونه، ومن أي جنس من لحمه أرادوا، وإن شاءوا مشويا، أو طبيخا، أوغير ذلك‏.‏
‏ وَحُورٌ عِينٌ (22) أي‏:‏ ولهم حور عين، والحوراء‏:‏ التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعين‏:‏ حسان الأعين وضخامها وحسن العين في الأنثى، من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها‏.‏
‏ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) أي‏:‏كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهي، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونه من أحسن الألوان، الذي لا عيب فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لاعيب فيهن ‏[‏بوجه‏]‏، بل هن كاملات الأوصاف، جميلات النعوت‏.‏
فكل ما تأملته منها لم تجد فيه إلا ما يسر الخاطر ويروق الناظر‏.‏وذلك النعيم المعد لهم
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) ‏ فكما حسنت منهم الأعمال، أحسن الله لهم الجزاء، ووفرلهم الفوز والنعيم‏.‏
‏ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) أي‏:‏ لا يسمعون في جنات النعيم كلاما يلغى، ولا يكون فيه فائدة، ولا كلاما يؤثم صاحبه‏.‏
إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) أي‏:‏ إلاكلاما طيبا، وذلك لأنها دار الطيبين، ولا يكون فيها إلا كل طيب، وهذا دليل على حسن أدب أهل الجنة في خطابهم فيما بينهم، وأنه أطيب كلام، وأسره للنفوس وأسلمه من كل لغو وإثم، نسأل الله من فضله‏.‏
‏[‏27‏]‏ ثم ذكر نعيم أصحاب اليمين فقال‏:‏
‏ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) أي‏:‏ شأنهم عظيم، وحالهم جسيم‏.‏
‏ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) أي‏:‏ مقطوع ما فيه من الشوك والأغصان ‏[‏الرديئة‏]‏ المضرة، مجعول مكان ذلك الثمر الطيب، وللسدر من الخواص،
‏{‏وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ‏}‏ والطلح معروف، وهو شجر ‏[‏كبار‏]‏ يكون بالبادية، تنضد أغصانه من الثمر اللذيذ الشهي‏.‏
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) الظل الظليل، وراحة الجسم فيه‏.‏
‏{‏وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ‏}‏ أي‏:‏ كثير من العيون والأنهار السارحة،والمياه المتدفقة‏.‏
‏ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) أي‏:‏ ليست بمنزلة فاكهة الدنيا تنقطع في وقت من الأوقات، وتكون ممتنعة ‏[‏أي‏:‏ متعسرة‏]‏ على مبتغيها، بل هي على الدوام موجودة،وجناها قريب يتناوله العبد على أي حال يكون‏.‏
‏{‏وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ‏}‏ أي‏:‏ مرفوعة فوق الأسرة ارتفاعا عظيما،وتلك الفرش من الحرير والذهب واللؤلؤ وما لا يعلمه إلا الله‏.‏
‏ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) أي‏:‏ إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء‏.‏
‏{‏فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا‏}‏ صغارهن وكبارهن‏.‏وعموم ذلك، يشمل الحور العين ونساء أهل الدنيا، وأن هذا الوصف ـ وهوالبكارةـ ملازم لهن في جميع الأحوال، كما أن كونهن ‏{‏عُرُبًا أَتْرَابًا‏}‏ ملازم لهن في كل حال، والعروب‏:‏ هي المرأة المتحببة إلى بعلها بحسن لفظها، وحسن هيئتهاودلالها وجمالها ‏[‏ومحبتها‏]‏، فهي التي إن تكلمت سبت العقول، وود السامع أن كلامها لا ينقضي، خصوصا عند غنائهن بتلك الأصوات الرخيمة والنغمات المطربة، وإن نظرإلى أدبها وسمتها ودلها ملأت قلب بعلها فرحا وسرورا، وإن برزت من محل إلى آخر،امتلأ ذلك الموضع منها ريحا طيبا ونورا، ويدخل في ذلك الغنجة عند الجماع‏.‏والأتراب اللاتي على سن واحدة، ثلاث وثلاثين سنة، التي هي غاية ما يتمنى ونهاية سن الشباب، فنساؤهم عرب أتراب، متفقات مؤتلفات، راضيات مرضيات، لايحزن ولا يُحزن، بل هن أفراح النفوس، وقرة العيون، وجلاء الأبصار‏.‏
‏{‏لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ‏}‏ أي‏:‏ معدات لهم مهيئات‏.‏
‏ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) أي‏:‏ هذا القسم من أصحاب اليمين عدد كثير من الأولين،وعدد كثير من الآخرين‏.‏
وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) المراد بأصحاب الشمال ‏[‏هم‏:‏‏]‏ أصحاب النار، والأعمال المشئومة‏.‏فذكر ‏[‏الله‏]‏ لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم ‏{‏فِي سَمُومٍ‏}‏ أي‏:‏ ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق،‏{‏وَحَمِيمٍ‏}‏ أي‏:‏ ماء حار يقطع أمعاءهم‏.‏
‏ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) أي‏:‏ لهب نار، يختلط بدخان‏.‏
‏ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) أي‏:‏ لا برد فيه ولاكرم، والمقصود أن هناك الهم والغم، والحزن والشر، الذي لا خير فيه، لأن نفي الضد إثبات لضده‏.‏
ثم ذكر أعمالهم التي أوصلتهم إلى هذا الجزاء فقال‏:‏ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45) ‏ أي‏:‏ قد ألهتهم دنياهم، وعملوا لها، وتنعمواوتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل، فهذا هو الترف الذي ذمهم الله عليه‏.‏
وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) أي‏:‏ وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها، ولا يندمون عليها، بل يصرون على ما يسخط مولاهم، فقدموا عليه بأوزار كثيرة ‏[‏غير مغفورة‏]‏‏.‏وكانوا ينكرون البعث، فيقولون استبعادا لوقوعه‏:‏
وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47)أي‏:‏ كيف نبعث بعد موتنا وقد بلينا، فكنا تراباوعظاما‏؟‏ ‏[‏هذا من المحال‏]‏ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ *أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48)
قال تعالى جوابا لهم وردا عليهم ‏:‏قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) أي‏:‏ قل إن متقدم الخلق ومتأخرهم، الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم، قدره الله لعباده، حين تنقضي الخليقة، ويريد الله تعالى جزاءهم على أعمالهم التي عملوها في دار التكليف‏.‏
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) عن طريق الهدى، التابعون لطريق الردى، ‏{‏الْمُكَذِّبُونَ‏}‏ بالرسول ـ صلى الله عليه وسلمـ وما جاء به من الحق والوعد والوعيد‏.‏
‏ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) وهو أقبح الأشجار وأخسها، وأنتنها ريحا، وأبشعها منظرا‏.‏
‏ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) والذي أوجب لهم أكلها ـ مع ما هي عليه من الشناعةـ الجوع المفرط، الذي يلتهب في أكبادهم وتكاد تنقطع منه أفئدتهم‏.‏ هذا الطعام الذي يدفعون به الجوع، وهو الذي لا يسمن ولا يغني من جوع‏.‏
فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) وأما شرابهم، فهو بئس الشراب، وهو أنهم يشربون على هذا الطعام من الماء الحميم الذي يغلي في البطون شرب الإبل الهيم أي‏:‏ العطاش، التي قد اشتد عطشها، أو ‏[‏أن الهيم‏]‏ داء يصيب الإبل، لا تروى معه من شراب الماء‏.‏
‏ هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56){‏هَذَا‏}‏ الطعام والشراب ‏{‏نُزُلُهُم‏}‏ أي‏:‏ ضيافتهم‏{‏يَوْمَ الدِّينِ‏}‏ وهي الضيافة التي قدموها لأنفسهم، وآثروها على ضيافة الله لأوليائه‏.‏
ثم ذكر الدليل العقلي على البعث، فقال‏: نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57)أي‏:‏نحن الذين أوجدناكم بعد أن لم تكونواشيئا مذكورا، من غير عجز ولا تعب، أفليس القادر على ذلك بقادر على أن يحيي الموتى‏؟‏ بلى إنه على كل شيء قدير، ولهذا وبخهم على عدم تصديقهم بالبعث، وهم يشاهدون ما هو أعظم منه وأبلغ‏.‏
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61)أي‏:‏ أفرأيتم ابتداء خلقتكم من المني الذي تمنون، فهل أنتم خالقون ذلك المني وما ينشأ منه‏؟‏ أم الله تعالى الخالق الذي خلق فيكم من الشهوة وآلتها من الذكر والأنثى، وهدى كلا منهما لما هنالك، وحبب بين الزوجين، وجعل بينهما من المودة والرحمة ما هو سبب للتناسل‏.‏
ولهذا أحالهم الله تعالى على الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأةالأخرى، فقال‏:‏ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) ‏ أن القادر على ابتداء خلقكم، قادر على إعادتكم‏.‏
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63)وهذا امتنان منه على عباده، يدعوهم به إلى توحيده وعبادته والإنابة إليه، حيث أنعم عليهم بما يسره لهم من الحرث للزروع والثمار، فتخرج من ذلك من الأقوات والأرزاق والفواكه، ما هو من ضروراتهم وحاجاتهم ومصالحهم، التي لا يقدرون أن يحصوها، فضلا عن شكرها، وأداء حقها، فقررهم بمنته، فقال‏:‏ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) ‏ أي‏:‏ أأنتم أخرجتموه نباتا من الأرض‏؟‏أم أنتم الذين نميتموه‏؟‏ أم أنتم الذين أخرجتم سنبله وثمره حتى صار حبا حصيدا وثمرا نضيجا‏؟‏ أم الله الذي انفرد بذلك وحده، وأنعم به عليكم‏؟‏ وأنتم غاية ماتفعلون أن تحرثوا الأرض وتشقوها وتلقوا فيها البذر، ثم بعد ذلك لا علم عندكم بمايكون بعد ذلك، ولا قدرة لكم على أكثر من ذلك ومع ذلك، فنبههم على أن ذلك الحرث معرض للأخطار لولا حفظ الله وإبقاؤه لكم بلغة ومتاعا إلى حين‏.‏
فقال‏:‏ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) ‏ أي‏:‏ الزرع المحروث وما فيه من الثمار ‏{‏حُطَامًا‏}‏ أي‏:‏ فتاتا متحطما، لا نفع فيه ولا رزق،{‏فَظَلْتُم‏}‏ أي‏:‏ فصرتم بسبب جعله حطاما، بعد أن تعبتم فيه وأنفقتم النفقات الكثيرة ‏{‏تَفَكَّهُونَ‏}‏ أي‏:‏ تندمون وتحسرون على ما أصابكم، ويزول بذلك فرحكم وسروركم وتفكهكم، فتقولون‏:‏ ‏{‏إِنَّا لَمُغْرَمُونَ‏}‏ أي‏:‏ إنا قد نقصنا وأصابتنا مصيبة اجتاحتنا‏.‏ثم تعرفون بعد ذلك من أين أتيتم، وبأي سبب دهيتم، فتقولون‏:‏ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67)فاحمدوا الله تعالى حيث زرعه الله لكم، ثم أبقاه وكمله لكم، ولم يرسل عليه من الآفات ما به تحرمون نفعه وخيره‏.‏
أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) لما ذكر تعالى نعمته على عباده بالطعام، ذكر نعمته عليهم بالشراب العذب الذي منه يشربون، وأنهم لولا أن الله يسره وسهله، لما كان لكم سبيل إليه،وأنه الذي أنزله من المزن، وهو السحاب والمطر، ينزله الله تعالى فيكون منه الأنهارالجارية على وجه الأرض وفي بطنها، ويكون منه الغدران المتدفقة، ومن نعمته أن جعله عذبا فراتا تسيغه النفوس، ولو شاء لجعله ملحا أجاجا مكروها للنفوس‏.‏ لا ينتفع به‏{‏فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ‏}‏ الله تعالى على ما أنعم به عليكم‏.‏
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) وهذه نعمة تدخل في الضروريات التي لا غنى للخلق عنها، فإن الناس محتاجون إليها في كثير من أمورهم وحوائجهم، فقررهم تعالى بالنار التي أوجدها في الأشجار، وأن الخلق لا يقدرون أن ينشئوا شجرها، وإنما الله تعالى الذي أنشأها من الشجر الأخضر، فإذا هي نار توقد بقدر حاجة العباد، فإذا فرغوا من حاجتهم، أطفأوها وأخمدوها‏.‏
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73)للعباد بنعمة ربهم، وتذكرة بنار جهنم التي أعدها الله للعاصين، وجعلها سوطا يسوق به عباده إلى دارالنعيم‏{‏وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ‏}‏ أي‏:‏ ‏[‏المنتفعين أو‏]‏ المسافرين وخص الله المسافرين لأن نفع المسافر بذلك أعظم من غيره، ولعل السبب في ذلك، لأن الدنيا كلها دار سفر، والعبد من حين ولد فهو مسافر إلى ربه، فهذه النار، جعلها الله متاعا للمسافرين في هذه الدار، وتذكرة لهم بدار القرار، فلما بين من نعمه ما يوجب الثناء عليه من عباده وشكره وعبادته، أمر بتسبيحه وتحميده فقال‏:‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) أي‏:‏ نزه ربك العظيم، كامل الأسماء والصفات،كثير الإحسان والخيرات، واحمده بقلبك ولسانك، وجوارحك، لأنه أهل لذلك، وهو المستحق لأن يشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى‏.‏
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) أقسم تعالى بالنجوم ومواقعها أي‏:‏ مساقطها في مغاربها، وما يحدث الله في تلك الأوقات، من الحوادث الدالة على عظمته وكبريائه وتوحيده‏.‏
ثم عظم هذا المقسم به، فقال‏:‏ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ‏ وإنما كان القسم عظيما، لأن في النجوم وجريانها، وسقوطها عند مغاربها، آيات وعبرا لا يمكن حصرها‏.‏
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) وأما المقسم عليه، فهو إثبات القرآن، وأنه حق لا ريب فيه، ولا شك يعتريه، وأنه كريم أي‏:‏ كثير الخير، غزير العلم، فكل خير وعلم، فإنما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه‏.‏
‏ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) أي‏:‏ مستور عن أعين الخلق، وهذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ أي‏:‏ إن هذا القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، معظم عند الله وعند ملائكته في الملأ الأعلى‏.‏
ويحتمل أن المراد بالكتاب المكنون، هو الكتاب الذي بأيدي الملائكة الذين ينزلهم الله بوحيه وتنزيله وأن المراد بذلك أنه مستور عن الشياطين، لا قدرة لهم على تغييره، ولا الزيادة والنقص منه واستراقه‏.‏
‏ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) أي‏:‏ لايمس القرآن إلا الملائكة الكرام، الذين طهرهم الله تعالى من الآفات، والذنوب والعيوب، وإذا كان لا يمسه إلا المطهرون، وأن أهل الخبث والشياطين، لا استطاعة لهم،ولا يدان إلى مسه، دلت الآية بتنبيهها على أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر، كماورد بذلك الحديث، ولهذا قيل أن الآية خبر بمعنى النهي أي‏:‏ لا يمس القرآن إلا طاهر‏.‏
‏ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أي‏:‏ إن هذاالقرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيل رب العالمين، الذي يربي عباده بنعمه الدينية والدنيوية، ومن أجل تربية ربى بها عباده، إنزاله هذا القرآن، الذي قد اشتمل على مصالح الدارين، ورحم الله به العباد رحمة لا يقدرون لها شكورًا‏.‏
ومما يجب عليهم أن يقوموا به ويعلنوه ويدعوا إليه ويصدعوا به، ولهذاقال‏:‏ أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) ‏أي‏:‏ أفبهذا الكتاب العظيم والذكر الحكيم أنتم تدهنون أي‏:‏ تختفون وتدلسون خوفا من الخلق وعارهم وألسنتهم‏؟‏ هذا لا ينبغي ولا يليق، إنما يليق أن يداهن بالحديث الذي لا يثق صاحبه منه‏.‏
وأما القرآن الكريم، فهو الحق الذي لا يغالب به مغالب إلا غلب، ولايصول به صائل إلا كان العالي على غيره، وهو الذي لا يداهن به ولا يختفى، بل يصدع به ويعلن‏.‏
وقوله‏:‏ ‏وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) أي‏:‏ تجعلون مقابلة منة الله عليكم بالرزق التكذيب والكفر لنعمة الله، فتقولون‏:‏مطرنا بنوء كذا وكذا، وتضيفون النعمة لغير مسديها وموليها، فهلا شكرتم الله تعالى على إحسانه، إذ أنزله الله إليكم ليزيدكم من فضله، فإن التكذيب والكفر داع لرفع النعم وحلول النقم‏.‏
فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) أي‏:‏ فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لاتبصرون‏.‏
‏ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) أي‏:‏فهلا إذا كنتم تزعمون، أنكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين‏.‏تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) ترجعون الروح إلى بدنها ‏إن كنتم صادقين وأنتم تقرون أنكم عاجزون عن ردها إلى موضعها، فحينئذ إما أن تقروا بالحق الذي جاءكم به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإما أن تعاندوا وتعلموا حالكم وسوء مآلكم‏.‏
‏ ذكر الله تعالى أحوال الطوائف الثلاث‏:‏ المقربين، وأصحاب اليمين،والمكذبين الضالين، في أول السورة في دار القرار‏.‏
ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار والموت، فقال‏:‏ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) ‏ الميت ‏{‏مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏}‏ وهم الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات‏.‏
‏ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89){‏فـ‏}‏ لهم ‏{‏رَوْحٌ‏}‏ أي‏:‏ راحة وطمأنينة، وسرور وبهجة، ونعيم القلب والروح، ‏{‏وَرَيْحَانٌ‏}‏ وهو اسم جامع لكل لذة بدنية، من أنواع المآكل والمشارب وغيرهما، وقيل‏:‏ الريحان هو الطيب المعروف، فيكون تعبيرا بنوع الشيء عن جنسه العام
‏{‏وَجَنَّةُ نَعِيمٍ‏}‏ جامعة للأمرين كليهما، فيها ما لا عين رأت،ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيبشر المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة،التي تكاد تطير منها الأرواح من الفرح والسرور‏.‏
كما قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } (فصلت)
وقد أول قوله تبارك تعالى‏:‏{‏ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} أن هذه البشارة المذكورة،هي البشرى في الحياة الدنيا‏.‏
‏[‏وقوله‏:‏‏] وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) ‏ وهم الذين أدوا الواجبات وتركوا المحرمات، و ‏[‏إن‏]‏ حصل منهم التقصير في بعض الحقوق التي لا تخل بتوحيدهم وإيمانهم، ‏{‏فـ‏}‏ يقال لأحدهم‏:‏ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) أي‏:‏ سلام حاصل لك من إخوانك أصحاب اليمين أي‏:‏ يسلمون عليه ويحيونه عند وصوله إليهم ولقائهم له، أو يقال له‏:‏ سلام لك من الآفات والبليات والعذاب، لأنك من أصحاب اليمين، الذين سلموا من الذنوب الموبقات‏.‏
‏ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) أي‏:‏ الذين كذبوا بالحق وضلوا عن الهدى‏.‏ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ(93) أي‏:‏ ضيافتهم يوم قدومهم على ربهم وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) تصلية الجحيم التي تحيط بهم، وتصل إلى أفئدتهم،وإذا استغاثوا من شدة العطش والظمأ {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا }
‏ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95){‏إِنَّ هَذَا‏}‏ الذي ذكره الله تعالى، من جزاء العباد بأعمالهم، خيرها وشرها، وتفاصيل ذلك لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ‏ أي‏:‏ الذي لا شك فيه ولا مرية، بل هو الحق الثابت الذي لا بد من وقوعه، وقد أشهد الله عباده الأدلة القواطع على ذلك، حتى صار عند أولي الألباب كأنهم ذائقون له مشاهدون له فحمدوا الله تعالى على ما خصهم به من هذه النعمة العظيمة، والمنحة الجسيمة‏.‏
ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) فسبحان ربنا العظيم، وتعالى وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا‏.‏
والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه‏.‏

‏[‏تم تفسير سورة الواقعة‏]‏‏.‏






رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 02:13 PM   رقم المشاركة : 78 (permalink)
almnsorah
حسناء لبقه
 
الصورة الرمزية almnsorah





almnsorah غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 





وساختار بعدي الأخت الغالية الفتاة العربية بكتابة ما تيسر لها من سورة الفتح
جزاك الله الجنة




رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 07:34 PM   رقم المشاركة : 79 (permalink)
ضي الشمس
مشرفة منتدى قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
الصورة الرمزية ضي الشمس






ضي الشمس غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




بارك الله فيك اختي الحبيبه المنصوره على الشرح الوافي

لاحرمك الله الاجر وجعله في ميزان حسناتك

:‏ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88)‏ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)
نسال الله ان يجعلنا منهم ووالدينا وازواجنا وذريتنا واخواننا وكل من يعز علينا وعليكم





رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 09:40 PM   رقم المشاركة : 80 (permalink)
الفتاة العربية
مشرفة كتاب الله كتابى
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية





الفتاة العربية غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 




جزاك الله خيرا اختى الغالية المنصورة مجهود رائع ومميز بارك الله فيك وجعله فى ميزان حسانتك





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

اقـــــــــتـــراح رائع للتدبر أرجو المشاركة فيه



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:45 PM.



شات


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2009, Asia Middle East Europe Jelsoft Enterprises Ltd diamond

LinkBacks Enabled by vBSEO 3.0.0