بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكن وجزاكن الله خيرا ونفع بكم الاسلام والمسلمين
شكراً لإختياري في هذا الموضوع المميز
تفضلي هنا للإستماع لسورة التوبة أختاري القارىء واستمعي
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فضل سورة التوبة ويقال لها ( براءة )
هذه السورة مدنية عدد آياتها (129) آية وهى من أواخر ما نزل علي الرسول صلي الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن البراء بن عازب أن أخر سورة نزلت سورة براءة وقال ابن كثير : إن أول هذه السورة نزلت على سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم عند مرجعة من غزوة تبوك وبعث أبا بكر الصديق أميرا علي الحج تلك السنة ليقيم للناس ويبين لهم المناسك ثم أرسل الرسول الإمام على كرم الله وجهه ليكون مبلغا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما فيها من الأحكام - نزلت في السنة التاسعة من الهجرة وهى السنة التي خرج فيها الرسول لغزو الروم واشتهرت بين الغزوات النبوية (بغزوة تبـوك) وكانت في حر شديد وسفر بعيد حين طابت الثمار وأخلد الناس لنعيم الحياة فكانت ابتلاء لإيمان المؤمنين وامتحانا لصدقهم وإخلاصهم لدين الله وتمييزا بينهم وبين المنافقين ، ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان
الأول : بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين .
الثاني : إظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول لغزو الروم .
· قال العلامة الزمخشرى لهذه السورة عدة أسماء (براءة التوبة، والمقشقشة والمبعثرة، والمشردة والفاضحة والحافزة وسورة العذاب) .
وقفات مع ( سورة براءة):
سميت براءة, التوبة, الفاضحة, المنفرة, المعبرة, المبعثرة, المثيرة, البعوث,
[ لتنفيرها عما في القلوب وبعثرته. وبعثها للمجاهدين], المدمدمة, المخزية, المنكلة, المشردة.براءة سورة مدنية:
نزلت في العام التاسع الهجري ولكن غير دفعة واحدة بل على ثلاثة مراحل
(1)قبل غزوة تبوك ( 2) أثناء الاستعداد وفي ثناياه (3) بعد العودة.
نزولها:
نزلت متأخرة في السنة 9 هجرية قبل موسم الحج في ذي القعدة أو ذي الحجة.
المقطع الأول:1إلى28 :
تحديد العلاقات النهائية بين المعسكر الإسلامي والمشركين عامة في الجزيرة.
براءة المجاهدين من المشركين وإمهالهم أربعة أشهر وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن هذه البراءة في موسم الحج مع هؤلاء الذين نقضوا العهود. وأما الذين لم ينقضوا العهود فإتمام العهد إلى مدته وبعد المدة قتالهم حتى إن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فيخلى سبيلهم.
النهي عن اتخاذ الأباء والإخوان أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان.
المقطع الثاني:
العلاقات النهائية بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب عامة
إنحرف أهل الكتاب عن دين الله عقيدة وسلكوا بما يجعلهم في اعتبار الإسلام ليسوا على دين الله الذي نزله لهم ولدا وجب قتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرين
المقطع الثالث:
النعي عن المتثاقلين الذين دعوا إلى إلى التجهيز للغزوة فتثاقلوا إلى الأرض وتكاسلوا عن النفير وهؤلاء ليسوا كلهم منافقين بل كانوا مسلمين ولكن تثاقلوا أول وهلة وظهرت لهم المشقة والخطورة مما أوحى لهم بالتخلف والقعود والتردد.
المقطع الرابع:
وهو أطول مقطع ويشمل أكثر من نصف السورة
فضح المنافقين وأفاعلهم في صفوف المجتمع المسلم ووصف أحوالهم النفسية والعملية ومواقفهم في الغزوة وقبلها وأثناءها وما تلاها.
كشفت عن حقيقة نواياهم وحيلهم والفتن والفرقة في الصف وإبداء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكشف يصاحبه تحذير الخلصاء من هذا الكيد والمفاصل والتمييز
تحكي وتوضح كيف عاد النفاق مع فتح مكة وعن خلخلة في صف المجتمع المسلم
[ وفيكم سماعون لهم ].
المقطع الخامس:
يتولى تصنيف الجماعات المتنوعة إلى جانب المنافقين والمهاجرين والأنصار
القاعدة صلبة قوية
جماعات أخرى من الأعراب مخلصون والمنافقون والذين لم تخالط قلوبهم بشاشة الإيمان والمنافقون من أهل المدينة وآخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ولم يتم انطباعهم بالطباع الإسلامي ولم ينصهروا في بوتقة الإسلام.
وطائفة مجهولة لا تعرف الحقيقة مصيرها متروك أمرها لله وفق ما يعلمه من حقيقة حالها ومآلها ومتآمرون يشترون باسم الدين.
المقطع السادس والأخير:
تقرير لطبيعة البيعة الإسلامية مع الله على الجهاد في سبيله وطبيعة هذا الجهاد وحدوده وواجب أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب فيه.
وأن لامجال لهم أن يتخلفوا عنه وماكان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه
وصورة المفاضلة مع المشركين والمنافقين
ثنايا هذا المقطع يرد بيان لما قضى الله به في شأن الذين تخلفوا عن الغزوة, المخلصين غير المنافقين. ووصف لبعض أحوال المنافقين ومواقفهم تجاه ما يتنزل من القرآن الكريم
النهاية:
صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهه من ربه إلى التوكل عليه وحده والاكتفاء بكفالته سبحانه
الخلاصة:
ماأروع ماجاء به القرآن الكريم
إلا أننا وللأسف الشديد نقرأ القرآن دون تدبر أو تمعن في معانيه
فلو تمعنا وتدبرنا في معاني القرآن لما هجرناه أو تركناه
وذلك لأننا وببساطه سنجد متعه غير طبيعية ونحن نقرأه وتتدبر معانيه
وستكون المتعة أكبر لو طبقناه في حياتنا اليومية
واتبعنا توصياته ومراميه
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
من أراد الدنيا فعليه بالقرءان و من أراد
الآخرة فعليه بالقرءان و من أرادهما معا فعليه بالقرءان
قال تعالى
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
ألم يحن الوقت بعد بالتفويض التام والطاعة الكاملة لله وإتباع أوامره ونواهيه
كان الشيخ الشعرواى رحمة الله تعالى عليه يقول
( كل مسير مستقيم..وكل مخير معوج )
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
حج أبي بكر بالناس سنة تسع
واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بتأدية أول " براءة " عنه وذكر " براءة " والقصص في تفسيرها
قال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شهر رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم فخرج أبو بكر رضي الله عنه ومن معه من المسلمين .
ونزلت براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم أن لا يصد عن البيت أحد جاءه ولا يخاف أحد في الشهر الحرام . وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين الناس من أهل الشرك وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل من العرب خصائص إلى آجال مسماة فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عنه في تبوك ، وفي قول من قال منهم فكشف الله تعالى فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون منهم من سمي لنا ، ومنهم من لم يسم لنا ، فقال عز وجل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين أي لأهل العهد العام من أهل الشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله أي بعد هذه الحجة فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين أي العهد الخاص إلى الأجل المسمى ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم يعني الأربعة التي ضرب لهم أجلا فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم وإن أحد من المشركين أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتلهم استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون
ثم قال كيف يكون للمشركين الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام أن لا يخيفوكم ولا يخيفوهم في الحرمة ولا في الشهر الحرام عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام وهي قبائل من بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم يوم الحديبية ، إلى المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش ، فلم يكن نقضها إلا هذا الحي من قريش ; وهي الديل من بني بكر بن وائل ، الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم . فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر إلى مدته فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ثم قال تعالى : كيف وإن يظهروا عليكم أي المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل الشرك العام لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة
تفسير ابن هشام لبعض المفردات
قال ابن هشام : الإل : الحلف . قال أوس بن حجر أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم
لولا بنو مالك والإل مرقبة
ومالك فيهم الآلاء والشرف
وهذا البيت في قصيدة له وجمعه آلال قال الشاعر
فلا إل من الآلال بيني
وبينكم فلا تألن جهدا
والذمة العهد . قال الأجدع بن مالك الهمداني ، وهو أبو مسروق بن الأجدع الفقيه
وكان علينا ذمة أن تجاوزوا
من الأرض معروفا إلينا ومنكرا
وهذا البيت في ثلاثة أبيات له وجمعها : ذمم . يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون أي قد اعتدوا عليكم فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون
اختصاص الرسول عليا بتأدية " براءة " عنه
قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه أنه قال لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج قيل له يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال " لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال له اخرج بهذه القصة من صدر براءة ، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر بالطريق قال أأمير أم مأمور ؟ فقال بل مأمور ثم مضيا . فأقام أبو بكر للناس الحج والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فهو له إلى مدته . فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان . ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام وأهل المدة إلى الأجل المسمى .
إنزال سورة " براءة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك ، فذكر مخالطة المشركين للناس في حجهم وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عراة بالبيت ، وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا كما ولدوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها ، وظلموا ، فأمسك - صلى الله عليه وسلم - عن الحج في ذلك العام وبعث أبا بكر - رضي الله عنه - بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده من المشركين إلا بعض بني بكر الذين كان لهم عهد إلى أجل خاص ، ثم أردف بعلي رضي الله عنه فرجع أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله هل أنزل في قرآن ؟ قال " لا " ، ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من أهل بيتي ، قال أبو هريرة : فأمرني علي - رضي الله عنه - أن أطوف في المنازل من منى ببراءة فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له بم كنت تنادي ؟ فقال بأربع ألا يدخل الجنة إلا مؤمن وألا يحج بعد هذا العام مشرك ، وألا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد فله أجل أربعة أشهر ثم لا عهد له وكان المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلي سترون بعد الأربعة أشهر بأنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطعن والضرب ثم إن الناس في ذلك المدة رغبوا في الإسلام حتى دخلوا فيه طوعا وكرها ، وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام القابل وحج المسلمون وقد عاد الدين كله واحدا لله رب العالمين .
وأما النداء في أيام التشريق بأنها أيام أكل وشرب وفي بعض الروايات أكل وشرب وبعال فإن الذي أمر أن ينادي بذلك في أيام التشريق هو كعب بن مالك وأوس بن الحدثان وفي الصحيح أن زيد بن مربع ويقال فيه أيضا : عبد الله بن مربع كان ممن أمر أن ينادي بذلك وروي مثل ذلك عن بشر بن سحيم الغفاري وقد روي أن حذيفة كان المنادي بذلك وعن سعد بن أبي وقاص أيضا ، وبلال ذكر بعض ذلك البزار في مسنده ، وقد قيل في قوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم أنه أراد ذا الحجة والمحرم من ذلك العام وأنه جعل ذلك أجلا لمن لا عهد له من المشركين ومن كان له عهد جعل له أربعة أشهر أولها يوم النحر من ذلك العام وقوله تعالى : يوم الحج الأكبر قيل أراد حين الحج أي أيام الموسم كلها ، لأن نداء علي بن أبي طالب ببراءة كان في تلك الأيام .