الآيــــــــة
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ
إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ
الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا
فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ
بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ
السَّبِيلِ} (1)(الممتحنة)
نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة
أسبـــــــاب نزول الآية
قال جماعة من المفسرين نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن
سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) جاءت من مكةإلى المدينة،في الأيام الأولى
التي كان فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتجهز لفتح مكة
فقال لها : أمسلمة جئت ..؟
قالت: لا.
قال : فما جاء بك ؟
قالت: أنتم كنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد احتجت حاجة شديدة.
فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني .
قال لها : فأين أنت من شباب أهل مكة ..؟
وكانت مغنية قالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر .
فحث الرسول(صلى الله عليه وسلم) بني عبد المطلب على إعطائها,
فكسوها وحملوها وأعطوها .
فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ، وكان أحد القلائل الذين يعلمون بوجهة
الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفاوضها في أن تحمل خطابا سريا
لأهل مكة نظير عشرة دنانير، وقبلت سارة ما عرضه عليها حاطب
وتسلمت منه الخطاب وفيه: " من حاطب إلى أهل مكة : إن رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) يريدكم فخذوا حذركم ".
وخرجت سارة تغز السير إلى مكة، ولعلها كانت تبغي من قريش
أضعاف ما أخذته من حاطب.
ونزل جبريل عليه السلام ، فأخبر النبي(صلى الله عليه وسلم) بما
فعل حاطب .
واتبع القائد خطة حكيمة، لابد من الحصول على الخطاب أولا،ثم
يكون العقاب لحاطب ، الذي أفشى سر الرسول(صلى الله عيه وسلم)0
وبعث الرسول (صلى الله عليه وسلم) عليا وعمارا والزبير وطلحة
والمقداد بن الأسود وأبا مرثد , وكانوا كلهم فرسانا.
وقال لهم: " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ(1) فإن بها ظعينة معها
كتاب من حاطب إلى المشركين ،فخذوه منها ،وخلوا سبيلها ،فإن لم
تدفعه إليكم فاضربوا عنقها . فخرجت هذه الكوكبة من الفرسان
تطوي الصحاري حتى أدركتها في المكان الذي حدده لهم الرسول0
وقالوا لها : أين الكتاب ؟
فحلفت بالله ما معها من كتاب .
ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا . فهموا بالرجوع
فقال علي رضي الله عنه : والله ما كذبنا رسول الله(صلى الله عليه
وسلم) وسل سيفه وقال : " أخرجي الكتاب، وإلا والله لأجردتك
ولأضربن عنقك، فلما رأت الجد في عين علي قالت: إليك عني حتى
أخرجه لك. فتنحى عنها رضي الله عنه، فأخرجته من بين طيات
ثيابها ـ أو من ذؤابتها ـ وأعطتها لهم، فخلوا سبيلها.
ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فأرسل إلى
حاطب ،فأتاه فقال له : هل تعرف الكتاب ؟
قال حاطب : نعم.
قال رسول الله :فما حملك على ما صنعت ؟
فقال : يا رسول الله ، والله ما كفرت منذ أسلمت ،ولا غششتك منذ
نصحتك،ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن:لم يكن أحد من المهاجرين
إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريبا فيهم . وكان أهلي بين
ظهرانيهم فخشيت على أهلي ،فأردت أن أتخذ عندهم يدا ،وقد علمت
أن الله ينزل بهم بأسا،وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا0
فصدقه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعذره.
فقام عمر بن الخطاب( رضي الله عنه) فقال : دعني يا رسول الله
أضرب عنق هذا المنافق .
فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : " وما يدريك يا عمر، لعل
الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"0
1* روضة خاخ : بقرب حمراء الأسد من المدينة
************************
ونلتقي مع آيــــــة أخرى إن شاء الله