49
من عرف نفسه فقد عرف ربه
من عرف نفسه فقد عرف ربه
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله الطيببين الطاهرين
ان الانسان مفطور على حب المعرفة ,ويتطلع دائما لاكتشاف الغائب عنه , والمعرفة على
درجات ومراتب ,وافضلها تلك التي توصل الى معرفة الله جل وعلا , والانسان الذي كونه الله
على شاكلته وجعله خليفته في الارض , يطوي في تكوينه كل الابداع لخلق الله حيث يقول
تعالى { لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم }
وامير المؤمنين يقول :" اتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر "
والسؤال اذا ما الذي يجعل ابن ادم يبرز بالمعاصي؟ فلو تفكر المرء منا بحقيقته وبفقره ,وذله ما
عصى الله طرفة عين ابدا .
ففي الحديث القدسي :" يا ابن ادم لقد جعلت لك قرارا في بطن امك ,وغشيت وجهك بغشاء لئلا
تفزع من الرحم ,وجعلت وجهك الى ظهر امك لكي لا تؤذيك رائحة الطعام ,وجعلت لك متكئا
عن يمينك وشمالك , فأما الذي عن يمينك فالكبد ,واما الذي عن شمالك فالطحال . وعلمتك القيام
والقعودفي بطن امك ولما حان وقت خروجك اوحيت الى الملك الموكل بالارحام ,فاخرجك
على ريشة من جناحه لا لك سن يقطع ولا يد تبطش بها ,ولا قدم تسعى بها فأنبت لك عرقين
رقيقين في صدر امك ,يخرجان لك لبنا حارا في الشتاء ,وباردا في الصيف . والقيت الرأف
في قلب ابويك فلا يشبعان حتى تشبع ولايهجعان حتى تهجع فلما قوي ازرك ,واشتد ظهرك
بارزتني بالمعاصي ولم تستحي مني .وتسترت من الناس ولم تتستر مني , ومع ذلك ان دعوتني
اجبتك ,وان سألتني أعطيتك وان تبت قبلتك" .....اللهم وفقنا لمراضيك وجنبنا عن معاصيك
وتب علينا انك غفار الذنوب !!!!!!!!!!
هذا الحديث ليس صحيح
((يا ابن آدم جعلتك في بطن أمك .. و غشيت وجهك بغشاء لئلا تنفر من الرحم و جعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة الطعام .. و جعلت لك متكأ عن يمينك و متكأ عن شمالك .. فأما الذي عن يمينك فالكبد .. و أما الذي عن شمالك فالطحال ..و علمتك القيام و القعود في بطن أمك .. فهل يقدر على ذلك غيري ؟؟فلما أن تمّت مدتك .. و أوحيت إلى الملك بالأرحام أن يخرجك .. فأخرجك على ريشة من جناحه .. لا لك سن تقطع .. و لا يد تبطش .. و لا قدم تسعى ..فأنبعث لك عرقين رقيقين في صدر أمك يجريان لبنا خالصا .. حار في الشتاء و باردا في الصيف .. و ألقيت محبتك في قلب أبويك .. فلا يشبعان حتى تشبع .. و لا يرقدان حتى ترقد .. فلما قوي ظهرك و أشتد أزرك .. بارزتني بالمعاصي في خلواتك ..و لم تستحي مني ..و مع هذا إن دعوتني أجبتك .. و إن سألتني أعطيتك .. و إن تبت إليّ قبلتك ))
ثانياً: (حال الحديث) :
ليس لهذا الحديث القدسي أصلٌ في كتب السنة المعتمدة، إنما رواه الإمام أبو نعيم الإصفهاني في الحلية عن التابعي الجليل محمد بن كعب القرظي قال :
"قرأت في التوراة أو قال في مصحف إبراهيم، فوجدت فيها : يقول الله يا بن آدم ما أنصفتني ..الخ" .
فهو من قبيل أخبار أهل الكتاب التي تسمى بـ (الإسرائيليات)، وأهل العلم يقسمون ما ورد إلينا من أخبارهم إلى ثلاثة أقسام:-
الأول : ما علمنا صحته مما بأيدينا من الكتاب والسنة الثابتة ، فهذا نصدقّه ونحدث به.
الثاني : ما علمنا كذبه مما بأيدينا من الكتاب والسنة الثابتة، فهذا نكذّبه ولا نحدث به إلا مع بيان كذبه .
الثالث : ما هو مسكوت عنه، فلا هو من القسم الأول ولا من القسم الثاني ، فهذا لا نؤمن به ولا نكذبه ، ويجوز التحديث به على جهة الاستئناس بها، مع عدم التصديق أو التكذيب، بل نقول: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم.
ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وآله سلم :
( بلّغوا عني ولو آية وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)
[أخرجه البخاري في صحيحه]
قال الحافظ ابن كثير الدمشقي رحمه الله متحدثاً عن القسم الثالث في مقدمة تفسيره
"وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني"ا.هـ
والخبر الإسرائيلي المذكور من القسم الثالث .
وقد سُئل عنه فضيلة الشيخ حامد العلي حفظه الله تعالى
فقال-ونِعْم ما قال- :
(هذا الحديث لا يصح، لا يُعرف له أصلٌ ، ولا إسنادٌ أصلاً) ا.هـ
فلنكن على حذر تامٍ من نسبة ما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه، وفقنا الله وإياكم لما يحب ربنا ويرضى وجنبنا ما يغضبه ويسخطه .