عرض مشاركة واحدة
قديم 06-29-2006, 04:19 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
سحر الكون
حسناء فاتنه
 
الصورة الرمزية سحر الكون





سحر الكون غير متواجد حالياً

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 

*/-*/-ملف العروس الشامل */-*/-





نصائح لحياة سعيدة

أنت بما عندك فوق ملايين النساء

تفكري في العالم بأسره ، إما يوجد في المستشفيات
أسرة بيضاء يرقد عليها آلاف من البشر أصابهم المرض
من سنوات


واجتاحتهم الحوادث من أعوام ؟ . أما في السجون آلاف
من الناس وراء الحديد ، كدرت عليهم حياتهم وذهبت
لذتهم ؟ ، أما في دور العناية والمستشفيات أناس
ذهبت عقولهم وفقدوا رشدهم فصاروا مجانين ؟، أليس
هناك فقراء يسكنون في الخيام الممزقة وفي الأكواخ لا
يجدون كسرة خبز ؟ ، أليس هناك نساء أصيبت الواحدة
منهن فمات جميع أبنائها في حادث واحد ؟ ، أو امرأة
ذهبت بصرها أو سمعها ، أو بترت يدها أو رجلها ، أو
ذهب عقلها ، أو أصيبت بمرض عضال من سرطان ونحوه
، وأنت سليمة ، معافاة ، في خير ، وسكينة ، وأمن ،
ورضى ؟، فاحمدي الله على نعمه ، ولا تصرفي أوقاتك
فيما لا يرضي الله عز وجل من الجلوس طويلا أمام
القنوات الفضائية ، وما فيها من رخص ، وزيف ، وبضاعة
مزجاة ، ومادة تافهة ، تورث القلب الأسقام والأحزان ،
وتعطل الجسم عن أداء وظيفته ، ولكن خذي النافع
المفيد ، مثل محاضرة ، أو ندوة ، أو برنامج طبي نافع ،
أو أخبار تهم المسلم والمسلمة ، أو نحو ذلك ،
واجتنبي هذه التفاهات التي تعرض ، وهذا المجنون
الذي يصدر ، فإنها تسقط الحياء والحشمة والدين .

(أسعد امرأة في العالم - موقع د-عائض القرني )
_________________________________________
قليل يسعدك ولا كثير يشقيك

عمرك المحسوب هو عمر السرور والفرح والرضا
والسكينة والقناعة ، أما الجشع والطمع والهلع فليس
من عمرك أصلا


فهو ضد صحتك وعافيتك وجمالك ، فحافظي على
الرضى عن الله ، والقناعة بالمقسوم ، والإيمان بالقدر ،
والتفاؤل بالمستقبل ، وكوني كالفراشة خفيفة الظل ،
بهيجة المنظر ، قليلة التعلق بالأشياء ، تطير من زهرة
إلى زهرة ، ومن تل إلى تل ، ومن روضة إلى روضة ، أو
كوني كالنحلة ، تأكل طيباً وتضع طيبا ، وإذا سقطت على
عود لم تكسره ، تمس الرحيق ولا تلسع ، تضع العسل
ولا تلدغ ، تطير بالمحبة ، وتقع بالمودة ، لها طنين
بالبشرى ، وأنين بالرضوان ، كأنها من ملكوت السماوات
هبطت ، ومن عالم الخلود وقعت .
(أسعد امرأة في العالم - موقع د-عائض القرني )
______________________________________
وزعي الأوقات على الواجبات

عسى الهم الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب



جربي حظك مع كتاب نافع ، أو شريط مفيد ، قراءة
واستماعا ، أنصتي لتلاوة عطرة من كتاب الله ، عل آية
واحدة تهز كيانك ، وتنفذ إلى أعماقك ، وتخاطب وجدانك
، فيكون معها الهداية والنور ، ويذهب معها اليأس ،
والشك ، والشبهة ، والقنوط ، طالعي في دواوين
السنة ، واقرأي كلام الحبيب في ( رياض الصالحين ) ؛
لتجدي الدواء الناجع ، والعلم النافع ، الذي يحصنك من
الزلل ، ويحفظك من الخلل ، ويشافيك من العلل ؛
فدواؤك في الوحي كتابا وسنة ، وراحتك في الإيمان ،
وقرة عينك في الصلاة ، وسلامة قلبك في الرضا ،
وهدوء بالك في القناعة ، وجمال وجهك في البسمة ،
وصيانة عرضك في الحجاب وطمأنينة خاطرك في الذكر .
(أسعد امرأة في العالم - موقع د-عائض القرني )
_________________________________________
مفتاح السعادة سجدة

ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد


أول صفحات السعادة في دفتر اليوم ، وأول بطاقات
المعايدة في سجل النهار صلاة الفجر ، فابدئي بصلاة
الفجر يومك ، وافتتحي بصلاة الفجر نهارك ، حينها
تكونين في ذمة الله ، في عهد الله ، في حفظ الله ، في
رعاية الله ، في أمان الله ، وسوف يحفظك من كل
مركون ، ويرشدك إلى كل خير ، ويدلك على كل فضيلة
، ويمنعك من كل رذيلة ، لا بارك الله في يوم لم يبدأ
بصلاة الفجر ، لا حيا الله نهارا ليس فيه صلاة فجر ، إنها
أول علامات القبول ، وعنوان كتاب الله ، ولافتة النصر
والعز والتمكين والنجاح . فهنيئا لكل من صلى الفجر ،
طوبى لكل من صلى الفجر ، قرة عين لمن حافظ على
صلاة الفجر ، وبؤسا وتعاسة وخيبة لمن أهمل صلاة
الفجر
(أسعد امرأة في العالم )
____________________________________
حتى تكوني أبهى إنسانة في الكون

وكل الحادثات وإن تناهت فموصول بها فرج قريب


أنت بجمالك أبهى من الشمس ، وبأخلاقك أزكى من
المسك ، وبتواضعك أرفع من البدر ، وبحنانك أهنأ من
الغيث ، فحافظي على الجمال بالإيمان ، وعلى الرضا
بالقناعة ، وعلى العفاف بالحجاب ، واعلمي أن حليك
ليس الذهب والفضة ولا الألماس ، بل ركعتان في
السحر ، وظمأ الهواجر صياماً لله ، وصدقة خفية لا يدري
بها إلا الله ، ودمعة حارة تغسل الخطيئة ، وسجدة
طويلة على بساط العبودية ،وحياء من الله عند نوازع
الشر وداعي الشيطان ، فالبسي لباس التقوى فإنك
اجمل امرأة في العالم ولو كانت ثيابك ممزقة ، وارتدي
عباءة الحشمة فانك أبهى إنسانة في الكون ولو كنت
حافية القدمين ، وإياك وحياة الفاجرات الكافرات
الساحرات العاهرات السافرات ، فإنهن وقود نار جهنم )
لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى) (الليل:15)
(أسعد امرأة في العالم )
___________________________________________
عندك ثروة هائلة من النعم

لطائف الله وان طال المدى كلمحة الطرف إذا الطرف
سجى


أختاه إن مع العسر يسرا ، وان بعد الدمعة بسمة ، وان
بعد الليل نهارا ، سوف تنقشع سحب الهم ، وسوف
ينجلي ليل الغم ، وسوف يزول الخطب ، وينتهي الكرب
بإذن الله ، واعلمي انك مأجورة ، فإن كنت أما فإن أبناءك
سوف يكونون مددا للإسلام ، وعونا للدين ، وأنصارا
للملة ، متى قمت بتربيتهم تربية صالحة ، وسوف
يدعون لك في السجود، وفي السحر ، أنها نعمة
عظيمة أن تكوني أما رحيمة رؤومة ، ويكفيك شرفا
وفخرا أن أم محمد r امرأة أهدت البشرية الإمام العظيم
، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
وأهدت بنت وهب للبرايا يدا بيضا طوفت الرقابا
إن في وسعك أن تكوني داعية إلى منهج الله في بنات
جنسك ، بالكلمة الطيبة ، بالموعظة الحسنة ، بالحكمة
، والمجادلة بالتي هي احسن ، بالحوار ، بالهداية ،
بالسيرة العطرة ، بالمنهج الجليل النبي ، فإن المرأة
تفعل بسيرتها وعملها الصالح ما لا تفعله الخطب
والمحاضرات والدروس ، وكم من امرأة سكنت في حي
من الإحياء ، فنقل عنها الدين والحشمة والحجاب
والخلق الحسن ، والرحمة بالجيران ، والطاعة للزوج ،
فصارت سيرتها العطرة محاضرة تتلى ، ووعظا ينقل في
المجالس ، وصارت أسوة لبنات جنسها .
(أسعد امرأة في العالم -عائض القرني )
__________________________________________
بيتك مملكة العز والحب

قل هو الرحمن آمنا به وأتبعنا هاديا من يثرب


أيتها العزيزة الغالية : الزمي بيتك إلا من أمر مهم ، فإن
بيتك سر سعادتك : )وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )(الأحزاب: من
الآية33) ؛ ففي بيتك تجدين طعم السعادة ، وتحافظين
على ناموس شرفك ووقارك وحشمتك ، فإن المرأة
الهامشية هي التي تكثر من الخروج إلى الأسواق من
غير ضرورة ، فهمها متابعة الموضات ، ومراقبة الأزياء ،
ودخول المحلات التجارية ، والسؤال عن كل جديد وغريب
، ليس لها هم ديني ، ولا رسالة دعوية ، ولا همة في
المعرفة والعلم والثقافة ، بل هي مسرفة مبذرة ،
همها المأكول والملبوس ، فحذار حذار من هجران البيت
، لأنه منزل السرور ، ومحل الأمن والراحة ، وكهف
الانس ، وكعبة السلامة من الناس ، فاجعلي من بيتك
جامعة للمحبة ، ومنطلقا للعطاء الطيب المبارك .
كتاب(أسعد امرأة في العالم)
_____________________________________
لا تبدئي حياتك بمعصية

أخيتي ابدأي حياتك بالطاعة ولا تبدأيها بمعصية ..واستبدلي الأغاني في زفافك بالأناشيد .

ويجب ان يكون محتواء هذه الأناشيد غير مخالف للشريعة كالترغيب في الخير، والتحذير من المعاصي، والزهديات، والحث على مكارم الأخلاق، والنهي عن سفاسفها، ونحوها، فإن ذلك مباح، لكن يكون إنشادها عادياً، بدون ترنم وتمايل، ونغمات مثيرة للأشجان،
أما إن احتوت على التشبيب، والدفع إلى الغرام، ووصف الخدود والقدود، وإثارة الغرائز، وما إلى ذلك فهو محرم بأي صوت أو بأي لغة، فالعبرة بالمحتوى،
لذلك راعي هذه النقطة المهمة بارك الله فيك .
_____________________________________
كوني مشرقة النفس يحيك الكون

أتحسب أن البؤس للمرء دائم ولو دام شيء
عدة الناس في العجب


انظري للحياة نظر المحب المتفائل ، فالحياة هدية من
الله للإنسان ، فأقبلي هدية الواحد الأحد ، وخذيها بفرح
وسرور ، اقبلي الصباح بإشراقة وبسمته الرائعة ،
اقبلي الليل بوقاره وصمته ، اقبلي النهار بسنائه وضيائه
، عبي الماء النمير حامدة شاكرة ، استنشقي الهواء
فرحة مسرورة ، شمي الزهرة مسبحة ، تفكري في
الكون معتبرة ، استثمري العطاء المبارك في الأرض ،
في باقة الزهر ، في طلعة الورد ، في هبة النسيم ،
في نفحة الروض ، في حرارة الشمس ، في ضياء
القمر ، حولي هذه العطاءات والنعم إلى رصيد من
العون على طاعة الله ، والشكر له على نعمه ، والحمد
له على تفضله وامتنانه ، إياك أن يحاصرك كابوس
الهموم وجحافل الغموم عن رؤية هذا النعيم ، فتكوني
جاحدة جامدة ، بل اعلمي أن الخالق الرازق – جل في
علاه – ما خلق هذه النعم إلا ليستعان بها على طاعته
وهو القائل : )يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا
صَالِحاً)(المؤمنون: من الآية51)
(أسعد امرأة في العالم )
__________________________________
زوجاً بلا سلبيات !!

أطردي الهم بذكر الصمد واهجري ليل الهوى
وابتعدي


إنك تخطئين كثيرا إذا توهمت أن الحياة لابد أن تكون
لصالحك مائة بالمائة ، فهذا لن يتحقق إلا في الجنة ، أما
في الدنيا فإن الأمر نسبي ؛ فلن يتم كل ما تريدين ، بل
سوف يقع شيء من البلاء والمرض والمصيبة والامتحان
، فكوني شاكرة في السراء ، صابرة في الضراء ، ولا
تعيشي في عالم المثاليات بحيث تريدين صحة بلا
سقم ، وغني بلا فقر ، وسعادة بلا منغصات ، وزوجا بلا
سلبيات ، وصديقة بلا عيوب ، فهذا لن يحصل أصلا ،
وطني نفسك على غض الطرف عن السلبيات والأخطاء
والملاحظات ، وانظري إلى الإيجابيات والمحاسن ،
وعليك بحسن الظن والتماس العذر والاعتماد على الله
فقط ، أما الناس فليسوا أهلا للاعتماد عليهم وتفويض
الأمر إليهم : )إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
(الجاثـية: من الآية19)
(أسعد امرأة في العالم )
_______________________________
نعم .. لبسمتك الجميلة

نعم .. لبسمتك الجميلة التي تبعث الحب وترسل
المودة للآخرين .

نعم .. لكلمتك الطيبة التي تبني الصدقات الشرعية
وتذهب الأحقاد.
نعم ..لصدقة متقبلة تسعد مسكينا ، وتفرح فقيرا ،
وتشبع جائعاً.
نعم ..لجلسة مع القران تلاوة وتدبرا وعملا وتوبة
واستغفاراً .
نعم ..لكثرة الذكر والاستغفار، وإدمان الدعاء ، وتصحيح
التوبة .
لتربية أبنائك على الدين ،وتعليمهم السنة ، و
إرشادهم لما ينفعهم .
نعم ..للحشمة والحجاب الذي أمر الله به ، وهو طريق
الصيانة والحفظ.
نعم ..لصحبة الخيران ممن يخفن الله ، ويحببن الدين ،
ويحترمن القيم.
نعم .. لبر الوالدين ، وصلة الرحم ، و إكرام الجار ، وكفالة
الأيتام .
نعم .. للقراءة النافعة ، والمطالعة المفيدة ، مع الكتاب
الممتع الراشد .
- أسعد إمرأة في العالم للشيخ عائض القرني -
____________________________________
كتب ننصح بها أختنا العروس

تحفة العروس
المؤلف: الإستانبولي

آداب الزفاف
المـؤلـف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-

رسائل الأفراح
المؤلف : عبد الله آل جار الله

أسرة بلا مشاكل
المؤلف: مازن عبد الكريم الفريح

الرجال من المريخ والنساء من الزهرة(مترجم)
المؤلف:جون جراي

أختيار الجمان

همسه:المرأة الناجحة يُدعى لها ، ويثني عليها زوجها ،وتحبها جاراتها ، وتحترمها صديقاتها .
_________________________________
التخطيط العائلي

تعريف التخطيط العائلي وفوائده
الأسرة أصغر وحدة عضوية واجتماعية في جسم المجتمع الواحد. إنها التجمع العائلي الأكثر حساسية وتأثراً بما يحيط به،

وما يجري داخله من تأثيرات وتفاعلات متنوعة، وانسجام الأسرة داخلياً، وخارجياً مع باقي الوحدات التي تشكل المجتمع يعطيها قوة وتآلفاً تستطيع من خلاله البقاء والتكيف ضمن هذا الجسم الواحد، والاستجابة بشكل صحيح ومنظم لتأثيراته المختلفة على أولئك الأفراد الذين يشكلون هذه الخلية.

ولعل التخطيط العائلي أحد تلك الموازين والضوابط التي تنتجها الأسرة لكي تستطيع أن تمتص المؤثرات الاجتماعية الخارجية أو أن تصدر مؤثراتها التفاعلية الداخلية إلى المجتمع المحيط.

فالتخطيط هو تنظيم للذات وللفكر بشكل منطقي، وترتيب للخطوات التي نرغب في تنفيذها من أجل الوصول إلى أهدافنا وغاياتنا وأحلامنا.

وما من شك في أن لكل عائلة أهدافاً وأحلاماً وتطلعات مستقبلية تسعى للوصول إليها، فالتخطيط العائلي يساعد الأسرة على الوصول إلى تلك الأهداف وبالطرق المبرمجة والسليمة.

وتأتي أهمية التخطيط العائلي من ارتباطه بأولويات العائلة وقضاياها المصيرية ومتطلباتها القادمة، ويمكن القول باختصار إن أهمية التخطيط نابعة من كونه مرتبطاً بأحلام العائلة المتنوعة، سواء أكانت هذه الأحلام أحلاماً في تربية الأبناء أم أحلاماً في السعادة العائلية أم في الثراء أم في تحقيق الطموحات الشخصية للوصول إلى منصب معين، أو موقع معين أو شهرة أو امتلاك أشياء أو أجهزة كمالية تستفيد منها العائلة وتستمتع بها، وقد تكون أساسية كشراء منزل أو مزرعة أو السفر إلى البلدان الأخرى. فالتخطيط يمس كل هذه الأمور، وهو في غاية الأهمية بالنسبة لكل أسرة.

غياب التخطيط :

إذا كان وجود التخطيط يسهل مهمة العائلة في الحياة ويساعدها على الوصول إلى غاياتها وأهدافها وأحلامها، فإن غياب التخطيط يؤدي إلى عكس ذلك تماماً، ولا يتصور أحدنا أن وجود التخطيط العائلي يعني إلغاء المشاكل الأسرية نهائياً، أو أن غياب التخطيط العائلي يفتح الباب على مصراعيه للمشاكل فتتدفق إلى الأسرة.

المشاكل موجودة في كلتا الحالتين، ولكن عند وجود التخطيط العائلي تأخذ المشاكل طابعاً آخر. وتنحو منحنى آخر، يختلف تماماً عنه في حال غياب التخطيط، لأن التخطيط يساعد الأسرة على أن تمشي في خط تغيير متوقع، ومتنبأ به بشكل مسبق، وموضوعة له التصورات المسبقة.

فعندما يحدث هذا التغيير فعلاً تكون الأسرة قد اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة لمواجهة ذلك التغيير وقد يحدث التغيير في نطاق الأسرة بشكل مفاجئ.

وفي هذه الحالة فإن غياب التخطيط قد يربك الأسرة، ويشل قدراتها على المواجهة عندما تصبح في نطاق ظرف جديد، فقد تصاب الأسرة مثلاً بخسارة مالية مفاجئة.

بينما يخفف وجود التخطيط من تلك المفاجآت، وتجهيز بعض المال عبر مدة التخطيط قد يجعل آثر المفاجأة أقل وطأة مما لو كانت الأسرة لا تملك شيئاً مطلقاً، وقد يختفي أحد أفراد الأسرة كأن يسافر مثلا إلى بلد آخر لإتمام تحصيله العلمي أو بغرض التجارة، وقد تحدث تغيرات أسرية داخلية، هذه التغيرات تستدعي التخطيط، فقد يتزوج أحد الأبناء من أسرة غير مرغوب فيها بالنسبة لأسرته، وقد يتجه الأبناء اتجاهاً مهنياً أو تعليمياً غير مرغوب فيه بالنسبة للأسرة، ولكن وجود التخطيط وتوجيه الأولاد منذ الصغر نحو أهداف وغايات نبيلة، يساعدهم في تجنب هؤلاء الأولاد الوقوع في الخطأ نوعاً ما في المستقبل، ويساعد التخطيط أفراد الأسرة بشكل عام على الوئام والتلاؤم، ويشجع على قيام حوار متبادل فيما بينهم، وبالتالي جر جميع الأطراف المتحاورة من أفراد الأسرة إلى نوع من التفاهم، لا أن يشرد كل طرف باتجاه ويتمسك برأيه ولا يقبل التنازل عنه، إن تشتت الآراء وعدم الوفاق في الأسرة الواحدة يؤدي إلى تشتت أهدافها ومبادئها، وبالتالي يكون من الصعوبة بمكان أن تصل هذه الأسرة إلى منالها، وتحقيق أحلامها، وربما يشتعل الشقاق والخلاف فيها فيؤدي بذلك إلى أن يهجر أحد الأبناء الأسرة مثلا، وقد يكون ذلك سبباً من أسباب الانحراف الاجتماعي بكل ما تعنيه الكلمة. وبالتالي ليست الأسرة وحدها هي التي تخسر هذا الفرد، بل سيخسره المجتمع بأسره، سيخسره عمله أو مدرسته أو مؤسسته اجتماعية كانت أو ثقافية أو علمية.

فوائد التخطيط العائلي

إن وجود التخطيط العائلي يسمح للأسرة بأن تتعامل وبتعقل مع المستجدات التي تحدث في نطاق العائلة، ويمكن تشبيه الإنسان الذي يواجه مشكلة لأول مرة بذلك الذي يحضر إلى المدينة للمرة الأولى، فهو لا يعرف شوارعها ولا اتجاهاتها ولا مراكزها الأساسية، أما الأسرة التي يوجد لديها خطة، فالفرد فيها أمام المشكلة الذي يعرف المدينة التي حضر إليها ويعرف شوارعها وزواياها واتجاهاتها كلها.

فالتخطيط يشعر الإنسان بقدر كبير من الاطمئنان والأمل في التعامل مع المشاكل من حوله، لأن التخطيط ما هو إلا عملية توقع مدروسة وبشكل علمي، للكيفية التي يستطيع الإنسان معها أن يتعامل مع مشاكله الداخلية والخارجية على نطاق الأسرة وعلى نطاق العمل، وأن يتحرك ضمن ما تمليه هذه المشاكل من مستجدات في وسط المحيط به، ويعطي التخطيط الأبناء نوعاً من الثقة بالنفس، بحيث يصبح الفرد منهم على دراية بتحديد مستقبله، فلو سأل الوالد أحد أبنائه مثلاً عن الكلية التي يريد الدراسة فيها في الجامعة فإنه سيجد أن ابنه قد حدد هدفه وحدد اتجاهه العلمي والثقافي دن خوف عليه أو قلق مع وجود بعض التوجهات التي لابد منها.
____________________________________
حقوق الزوج

كما أن للزوجة حقاً على زوجها، فللزوج حق على زوجته.

الحق الأول من الحقوق:

1- الحق الأول: طاعته بالمعروف: على المرأة خاصة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به في حدود استطاعتها. وهذه الطاعة أمر طبيعي تقتضيه الحياة المشتركة بين الزوج والزوجة.

ولا شك أن طاعة المرأة لزوجها يحفظ كيان الأسرة من التصدع والانهيار.

وتبعث إلى محبة الزوج القلبية لزوجته، وتعمق رابطة التآلف والمودة بين أعضاء الأسرة.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة، شئت)) [رواه ابن حبان ورواه الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف].

ولتعلم المرأة المسلمة أن الإصرار على مخالفة الزوج يوغر صدره، ويجرح كرامته، ويسيء إلى قوامته، والمرأة المسلمة الصالحة إذا أغضبت زوجها يوماً من الأيام فإنها سرعان ما تبادر إلى إرضائه وتطييب خاطره، والاعتذار إليه مما صدر منها. ولا تنتظره حتى يبدأها بالاعتذار.

2- الحق الثاني: المحافظة على عرضه وماله:

قال تعالى: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله وحفظها للغيب أن تحفظه في ماله وعرضه.

فقد روى أبو داود والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ((ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها طاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله)).

3- الحق الثالث: مراعاة كرامته وشعوره:

فلا يرى منها في البيت إلا ما يحب، ولا يسمع منها إلا ما يرضى، ولا يستشعر منها إلا ما يُفرح.

والزوج في الحقيقة إذا لم يجد في بيته الزوجة الأنيقة النظيفة اللطيفة ذات البسمة الصادقة، والحديث الصادق، والأخلاق العالية، واليد الحانية والرحيمة فأين يجد ذلك؟

وأشقى الناس من رأى الشقاء في بيته وهو بين أهله وأولاده، وأسعد الناس من رأى السعادة في بيته وهو بين أهله وأولاده.

2- الحق الرابع: قيامها بحق الزوج وتدبير المنزل وتربية الأولاد.

قال أنس : كان أصحاب رسول الله إذا زفوا امرأة إلى زوجها يأمرونها بخدمة الزوج ورعاية حقه، وتربية أولاده.

3- الحق الخامس: قيامها ببر أهل زوجها:

وهذه من أعظم الحقوق على الزوجة، وهي أقرب الطرق لكسب قلب الزوج، فالزوج يحب من امرأته أن تقوم بحق والديه، وحق إخوانه وأخواته، ومعاملتهم المعاملة الحسنة، فإن ذلك يفرح الزوج ويؤنسه، ويقوي رابطة الزوجية.

4- الحق السادس: ألا تخرج من بيته إلا بإذنه حتى ولو كان الذهاب إلى أهلها.

5- السابع: أن تشكر له ما يجلب لها من طعام وشراب وثياب وغير ذلك مما هو في قدرته. وتدعو له بالعوض والإخلاف ولا تكفر نعمته عليها.

6- ومن حقه عليها ألا تطالبه مما وراء الحاجة وما هو فوق طاقته فترهقه من أمره عسراً بل عليها أن تتحلى بالقناعة والرضى بما قسم الله لها من الخير.

تلكم أهم الحقوق التي تجب على الزوجة مراعاتها والقيام بها:

· أما الحقوق المشتركة بين الزوجين فأجملها:

1- التعاون على جلب السرور ودفع الشر والحزن ما أمكن.

2- التعاون على طاعة الله والتذكير بتقوى الله.

3- استشعارهما بالمسؤولية المشتركة في بناء الأسرة وتربية الأولاد.

4- إلا يفشي أحدهما سر صاحبه، وألا يذكر قرينه بسوء بين الناس سواءً كان الشخص قريباً أم بعيداً.

حتى والديك أو والديها فإن المشاكل البيتية تحل بسهولة ويسرّ ما لم تخرج المشكلة خارج البيت حينها يصعب حلها وتتعقد أكثر وأكثر.

روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتقضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه)).

تلكم أيها الأزواج:

أبرز معالم المنهج الذي رسمه الإسلام في حقوق الزوجين.

وأؤكد لكم أنكم إذا التزمتموه في حياتكم الزوجية تطبيقاً وتنفيذاً، كانت المحبة رائدكم، والتعاون سبيلكم، وإرضاء الله سبحانه وتعالى غايتكم.

وتربية أولادكم على الإسلام هدفاً أساسياً من إهدائكم، بل عاش الواحد منكم مع زوجه في الحياة كنفس واحدة في التصافي والتفاهم والمودة.

على أني أُذكر الأخوة جميعاً أن الله تعالى أبى أن تكون هذه الدنيا كاملة في لذتها وفرحها ومتعتها وزينتها، فلابد أن يحصل شيء ما من الكدر والضيق، ولعل من حكمة الله تعالى في ذلك أن يتذكر المسلم بنقصان نعيم الدنيا كمال نعيم الآخرة.

والله اسأل أن يوفق الزوجين على القيام بحقوقهما. عسى أن يعيشا معاً في ظل الزوجية الوارف آمنين مطمئنين سعداء مكرمين.
مختصر من خطبة الجمعة للشيخ خالد الشارخ
______________________________________
الحقوق الزوجية

إن الإسلام قد وضع حقوقاً على الزوجين، وهذه الحقوق منها ما هو مشترك بين الزوجين، ومنها ما هو حق للزوج على زوجته، ومنها ما هو حق للزوجة على زوجها.

وإن الحياة الزوجية بحقوقها وواجباتها والتزاماتها لتمثل بناءاً ضخماً جميلاً يعجب الناس منظره.

وإن أي نقص في أي حق من الحقوق الزوجية سواء كان حقاً مشتركاً أو خاصاً يسبب شرخاً عظيماً في بناء الأسرة المسلمة.

وليت هذا النقص – أيها الأخوة – يعود أثره على الزوجين فقط.

بل إن أي تقصير أو نقص في واحد من هذه الحقوق وخاصة الحقوق الظاهرة التي يراها الأبناء والبنات سيكون أثره على الأبناء والبنات جميعاً على حد سواء.

فإن الولد سواءً كان ابناً أو بنتاً، إذا كان يصبح ويمسي على شجار وخلاف بين أبويه، وترى البنت أمها لا تقوم بحق والدها حق القيام ويرى الابن أباه لا يقوم بحق أمه حق القيام. لا شك أن هذا سيورث عندهما تصوراً خاطئاً وسيئاً ويجعل الأب والأم في قفص الاتهام دائماً من قبل الابن أو البنت.

وإن الزوجين إذا التزما منهج الإسلام الكامل في الحقوق الزوجية عاشا في ظلال الزوجية الوارف سعداء آمنين. لا تعكرهما أحزان المشاكل؛ ولا تقلقهما حادثات الليالي.

والحقوق الزوجية ثلاثة:

1- حق الزوجة على زوجها.

2- حق الزوج على زوجته.

3- حقوق مشتركة بينهما.

أما حق الزوجة على زوجها:

1- توفية مهرها كاملاً امتثالاً لقوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة.

فلا يجوز للزوج ولا لغيره من أب أو أخ أن يأخذ من مهرها شيئاً إلا برضاها.

فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً.

2- الحق الثاني: الإنفاق عليها:

وهذه النفقة تتناول نفقة الطعام والكسوة، والعلاج والسكن لقوله: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف.

3- الحق الثالث: وقايتها من النار: امتثالاً لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً.

قال علي في قوله تعالى: قوا أنفسكم وأهليكم ناراً أدبوهم وعلموهم. أهـ.

وكذلك يخبر أهله بوقت الصلاة وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها.

وإذا كان الزوج لا يستطيع تعليم امرأته فلييسر لها أسباب التعليم، أعني بالتعلم تعلم أحكام الدين، ومعرفة ما أوجب الله عليها ومعرفة ما نهاها الله عنه.

لكن المصيبة إذا كان الزوج نفسه واقع في الحرام؛ فهي الطامة الكبرى، لأن الرجل قدوة أهل بيته، والقدوة من أخطر وسائل التربية.

عن فضيل بن عياض قال: رأى مالك بن دينار رجلاً يسيء صلاته، فقال: ما أرحمني بعياله، فقيل له: يا أبا يحيى يسيء هذا صلاته وترحم عياله؟

قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون.

ومن المصيبة أيضاً ومن النقص العظيم أن يُنزل الرجل نفسه في غير منزلتها اللائقة بها، فإن الله تعالى جعل الرجال قوامين على النساء، ومن شأنه أن يكون مطاعاً لا مطيعاً، متبوعاً لا تابعا.

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فإن شاء أعلاها وإن شاء سفّلا

وقد استشرى داء تسلط المرأة وطغيانها في أوساطنا بسبب التقليد تارة، وبسبب ضعف شخصية الزوج أو التدليل الزائد تارة أخرى.

وهو من أخطر الأمور وأكثرها إيذاءً، فالكلمة الأولى والأخيرة بيد المرأة، والزوج مجرد منفذ لهذه الأوامر، ومن أجل ذلك تجد في صفات بعض المسلمين اليوم الميوعة والضعف والانهزامية واللامبالاة.

4- الحق الرابع: أن يغار عليها في دينها وعرضها، إن الغيرة أخص صفات الرجل الشهم الكريم، وإن تمكنها منه يدل دلالة فعلية على رسوخه في مقام الرجولة الحقة والشريفة.

وليست الغيرة تعني سوء الظن بالمرأة والتفتيش عنها وراء كل جريمة دون ريبة.

فعن جابر بن عتيك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((إن من الغيرة غيره يبغضها الله وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة)) [رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني في الرواء].

وقد نظم الإسلام أمر الغيرة بمنهج قويم:

1) أن يأمرها بالحجاب حين الخروج من البيت.

2) أن تغض بصرها عن الرجال الأجانب.

3) ألا تبدي زينتها إلا للزوج أو المحارم.

4) ألا تخالط الرجال الأجانب ولو أذن بذلك زوجها.

5) أن لا يعرضها للفتنة كأن يطيل غيابه عنها، أو يشتري لها تسجيلات الخنا والفحش.

5- الحق الخامس: وهو من أعظم حقوقها: المعاشرة بالمعروف.

والمعاشرة بالمعروف تكون بالتالي:

حسن الخلق معها، فقد روى الطبراني عن أسامة بن شريك مرفوعاً: ((أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً)) [حديث صحيح].

ومن حسن الخلق أن تحترم رأيها وأن لا تهينها سواء بحضرة أحد أم لا. ومن حسن الخلق إذا صدر منك الخطأ أن تعتذر منها كما تحب أنت أن نعتذر منك إذا أخطأت عليك، وهذا لا يغض من شخصك أبداً، بل يزيدك مكانة ومحبة عندها.

ومن المعاشرة بالمعروف التوسيع بالنفقة عليها وعلى عيالها.

ومنها استشارتها في أمور البيت وخطبة البنات، وقد أخذ النبي بإشارة أم سلمة يوم الحديبية.

ومنها: أن يكرمها بما يرضيها، ومن ذلك أن يكرمها في أهلها عن طريق الثناء عليهم بحقٍ أمامها ومبادلتهم الزيارات ودعوتهم في المناسبات.

ومنها أن يمازحها ويلاطفها، ويدع لها فرصاً لما يحلو لها من مرح ومزاح، وأن يكون وجهه طلقاً بشوشاً، وأن إذا رآها متزينة له لابسة لباساً جديداً أن يمدحها ويبين لها إعجابه فيها، فإن النساء يعجبهن المدح.

ومنها التغاضي وعدم تعقب الأمور صغيرها وكبيرها، وعدم التوبيخ والتعنيف في كل شيء.

فعن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقل له قط أفٍ (ولا قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لا فعلت كذا) [رواه البخاري ومسلم].

ومن المعاشرة بالمعروف: أن يتزين لها كما يحب أن تتزين له، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف.

ومنها أن يشاركها في خدمة بيتها إن وجد فراغاً.

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه و سلم يكون في مهنة أهله -يعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) [رواه البخاري].

تلكم كانت أهم الحقوق التي يجب أن تقوم بها الزوج تجاه زوجته كما أمر الإسلام.
مختصر خطبة الجمعة للشيخ خالد الشارخ
_______________________________
كيف يأتي الرجل أهله

كيف يأتي الرجل أهله و تحريم اتيان المرأة في دبرها و هي حائض

((أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)) (البقرة: 187)

(( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (1) )) (البقرة : 223)

(1) أي كيف شئتم ، مقبلة مدبرة من مكان الولد

و قال صلى الله عليه و سلم : " لا ينظر الله إلى رجل يأتي امرأته في دبرها " (روراه النسائي – حديث صحيح)
و قال : "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد "(رواه أبو داود ، النسائي ، الترمذي ، ابن ماجه – حديث صحيح)

جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله هلكت ، قال و ما الذي أهلكك ؟ ، قال : حولت رحلي (2) الليلة ، فلم يرد عليه فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية (( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )) يقول أقلب و أدبر و اتق الدبر و الحيضة " (رواه النسائي ، الترمذي و غيرهما - حديث حسن)

(2) كني برحله عن زوجته ، أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها ..

((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) (البقرة 222)

كان صلى الله عليه وآله سلم إذا أرد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ثم صنع ما أراد (3) ( رواه أبو داود و البيهقي – حديث صحيح)

(3) لقد كان من عادة اليهود و من قلدهم من العرب في الجاهلية أنهم لا يؤاكلون الحائض و لا يساكنوها ، فنهى الإسلام عن ذلك ، و لكنه حرم إتيان الحائض و سمح يالتمتع بما دون الفرج كما جاء في هذا الحديث ، و بذلك كان الإسلام وسطا بين إفراط اليهود و تفريط الذين يبيحون جماعها في الحيض..



الأجر و الثواب حتى في الجماع !

قال أبو ذر : " إن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا للنبي : يا رسول الله ذهب أهل الدثور (أي الأغنياء) بالأجور ، يُصلون كما نصلي ، و يصومون كما نصوم ، و يتصدقون بفضول أموالهم ، قال : أوَ ليس قد جعل الله ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة ، و بكل تكبيرة صدقة ، و بطل تهليلة صدقة ، و نهي عن المنكر صدقة ، في بُضع أحدكم (أي جماع أهله) صدقة . قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته و يكون له فيها أجر ؟ ، قال : أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر ؟ قالوا بلى ، قال : و كذلك : إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر ، و ذكر أشياء صدقة صدقة، ثم قال : و يجزيء من هذا كله : ركعتا الضحى " (رواه مسلم و النسائي)
مقتطف من كتاب " تحفة العروس" لمحمد مهدي الإستنبولي
____________________________________________
تحريم نشر أسرار الإستمتاع

((فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ (1) اللّهُ)) ( النساء :34)

(1) أي حافظات لما يجري بينهن و بين أزواجهن مما يجب كتمه و يجمل ستره كما قاله أحد المفسرين .

عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و الرجال و النساء قعود ، فقال :"لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله ! و لعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ! فأرم (2) القوم ، فقلت : أي و الله يا رسول الله . إنهن ليفعلن ! و إنهم ليفعلونه ! (3) قال : "فلا تفعلوا ! إنما ذلك الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها ، و الناس ينظرون (4) " (رواه أحمد في المسند و له شواهد يقوى بها إلى درجة الحسن)

(2) أي سكتوا و لم يجيبوا

(3) و من عادة بعض الرجال – و يا للأسف- أن يصف لأصحابه حتى جمال امرأته مما يؤدي بعضهم إلى عشقها و الافتتان بها و نضب شباك الحيل للوصول إليها ، و قد وقعت حوادث مؤسفة كثيرة نتيجة ذلك ، فالحذر الحذر ! و يجدر بالمرأة أيضا أن لا تصف زوجها لصديقاتها ..

و من عادات بعض البلدان الإسلامية مع الأسف نشر خبر ليلة الزفاف و ما كان فيها بين الزوجين ، حتى أن في بعض البلدان يتم عرض أفرشه العروس ملطخة بالدماء للنساء و بهذا يقعون في محذور شرعي بل و يقع مالا يحمد عقباه من جهلهم، ظنا منهم أن كل غشاء بكارة يتمزق و يسيل دما ...

فهنا أنوّه إلى أن غشاء البكارة أنواع : منه من يصدر منه دما عندما يتمزق (و هو الغالب )، و منه لا يتمزق إلا بولادة الطفل الأول ، بل و منه ما لا يحتوي على أوعية دموية فلا يسيل الدم ! ..وتتهم المرأة في شرفها بجهل الناس!

(4) حتى الرضيع لا يشهد لقاء الزوجين !
جاء في كتاب المدخل للإمام إبي عبد الله محمد الشهير بابن الحاج بعنوان : ((آداب الرجل في الاجتماع بأهله)):
فإن كانت له حاجة إلى أهله ، فالسنة الماضية في ذلك أنه لا يكون معه أحد في البيت –أي الغرفة- غير زوجته ، و ذُكِرعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا كانت له حاجة إلى أهله أخرج الرضيع من البيت!
مقتطف من كتاب " تحفة العروس" لمحمد مهدي الإستنبولي
_____________________________________________
ما يقول الزوج إذا دخلت عليه امرأته ليلة الزفاف

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إذا تزوج أحدكم امرأة فليأخذ بناصيتها (أي بمقدم رأسها) و يسمّ الله عز و جل ، و ليدعُ بالبركة و ليقل : اللهم إني أسألك من خيرها و خير ما جبلتها (1) عليه ، و أعوذ بك من شرها و شر ما جبلتها عليه" ( رواه البخاري ، أبو داود، ابن ماجه و غيرهم)

(1) خلقتها و طبعتها عليه .

و بمناسبة الكلام عن وضع اليد على رأس الزوجة ، و الدعاء لها أذكر الزوجين إلى أن الدعاء هو الوارد و المفيد في مثل هذه الحالة ...و الحذر الحذر من كتابة التمائم (الحجب) ووضعها ، فإنه لا فائدة منها مطلقا فهي حرام فقد قال صلى الله عليه و سلم :"التمائم شرك" و قال أيضا : "من علق تميمة فلا أتم الله له"! و الحديثان صحيحان
مقتطف من كتاب " تحفة العروس" لمحمد مهدي الإستنبولي
_______________________________________________
ملاطفة الزوجة عند الدخول بها

في مخدع العروس


ملاطفة الزوجة عند الدخول بها

عن أسماء بنت يزيد بن السكن : قيّـنت(1) عائشة لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثم جئته ، فدعوته لجلوتها ، فجاء إلى جنبها فأتى بعس ((قدح)) لبن ، فشرب ، ثم ناولها النبي صلى الله عليه و سلم فخفضت رأسها و استحيت (2) ، قالت أسماء : فانتهرتها و قلت لها : خذي من يد النبي صلى الله عليه و سلم .قالت : فأخذت فشربت شيئا ثم قال لها : أعطي تربك (صديقاتك) " (3) (رواه أحمد في المسند و غيره و هو صحيح)

(1) الجلوة عادة عربية و إسلامية ، و قد جلا النسوة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه و سلم ، و دخول أم الزوجة أو أم الزوج معهما إلى مخدع العرس بعض الزمن ، من الفائدة بمكان كي تستأنس العروس و تزول وحشتها ببعض الأحاديث و المداعبات . و الحذر من ادخال غيرهما !!!

(2) و لعل في تصرف عائشة رضي الله عنها نوعا من الدلال بالإضافة إلى الخجل . و الدلال ضروري ! و هو يثير عاطفة الرجل و يزيد من قوتها و نشاطها ، على أن لا يزيد هذا الدلال على حد الاعتدال ، و إلا سبب نفور الرجل و ظنه ببغض زوجته له . و في تصرف الرسول صلى الله عليه وآله و سلم درش للشباب الذين يسيؤون التصرف في الليلة الأولى من العرس ، فيتخطون حدود اللياقة و الكِياسة فيتعجلون تحقيق الاتصال الجنسي دون مقدمات لاستئناس الزوجة و إبعاد الخجل عنها بصورة تدريجية

(3) و هكذا تمت حفلة الزفاف و انتهت بدون تكلف و بكل بساطة : غناء متزن و دف لإعلان النكاح و قدحكبير من اللبن ، و هو ما تيسر! فأين هذا مما يفعله اليوم الكثيرون فينفقون الأموال الضخمة و ربما استقرضوا بالربا للرياء و الفخر ، فيكبدون الرجل النفقات الباهضة التي تثقل كاهله سنين و سنين ، و قد تطوح بمستقبله و مستقبل أسرته أيضا بسبب مطالبة صاحب الدين و حجره على أمواله! زد على ذلك ما يرافق هذه الحفلات من محرمات كاختلاط الرجال و النساء و هن شبه عاريات ، و احضار المغنيات الفاسقات ...و كل ذلك لإرضاء الناس و لو بغضب الله تعالى ! و هكذا قد جعلنا من أفراحنا –بسبب الإسراف- سببا في شقائنا ...
مقتطف من كتاب " تحفة العروس" لمحمد مهدي الإستنبولي
___________________________________________
حكمة الزواج وأهدافه

لماذا نتزوج‏:‏



سؤال ينبغي أن يسأله كل شاب وشابة لنفسه بل كل مريد للزواج قبل أن يقدم عليه‏.‏ لماذا نتزوج‏؟‏ وما الحكمة من هذا الزواج‏؟‏

وهناك أربعة حكم أو أهداف اجعلها نصب عينيك قبل أن تقدم على الزواج‏.‏


1- النسل‏:‏

جعل الخالق سبحانه استمرار النوع الإنساني على الأرض منوطاً بالتزواج، واستمرار النوع هدف وغاية للخالق سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا عن نفسه‏:‏ ‏{‏الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين‏}‏، ولذلك أيضاً جعل الله سبحانه وتعالى الإضرار بالنسل من أكبر الفساد في الأرض كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد‏}‏‏.‏

والنسل الذي يصلح لعمارة الأرض وخلافتها وسكناها هو النسل الذي يأتي بطريق نكاح لا بطريق سفاح، فالنسل السوي هو نسل النكاح‏.‏ وأما نسل السفاح فهو مسخ يشوه وجه الحياة ويشيع فيها الكراهية والمقت‏.‏ ولا يغيب عن بال قارئ مثقف في عصرنا ما يعانيه العالم الآن من أولاد السفاح الذين خرجوا إلى الأرض بأجسام بشرية وبنفوس حيوانية مريضة ملتوية، قد فقدت الحنان في طفولتها ولم تعرف الأرحام والأقارب فغابت عنها معاني الرحمة‏.‏

والنكاح بأصوله وحدوده وقواعده كما شرعه الله سبحانه وتعالى هو الوسيلة السليمة لاستمرار النوع الإنساني وبقائه وقد أمرنا سبحانه بابتغاء النسل عند معاشرة النساء حيث قال سبحانه‏:‏ ‏{‏أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن - علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم‏.‏‏.‏‏}‏ الآية، وابتغاء ما كتب الله هو طلب الولد ‏(‏على وجه من وجوه التفسير لهذه الآية‏:‏ ‏{‏وابتغوا ما كتب الله لكم‏}‏ أي من قيام رمضان فلا تنشغلوا بالمباح في ليلة من معاشرة النساء عن قيام ليلة وخاصة في العشر الأواخر كما ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعتزل نساءه فيهن‏)‏ ولذلك جاء في حديث ابن عباس في الصحيح قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما بولد لم يضره الشيطان أبداً‏]‏‏.‏

2- الإمتاع النفسي والجسدي‏:‏

يهيئ الزواج لكل من الرجال والنساء متعة من أعظم متع الدنيا وهذه المتعة تنقسم إلى قسمين‏:‏ سكن وراحة نفسية، وإمتاع ولذة جسدية‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون‏}‏ ‏(‏الروم‏:‏21‏)‏‏.‏

والسكن إلى المرأة يشمل سكن النفس وسكن الجسم والمودة والرحمة من أجمل المشاعر التي خلقها الله فإذا وجد ذلك كله مع الشعور بالحل والهداية إلى الفطرة ومرضاة الله سبحانه وتعالى كملت هذه المتعة ولم ينقصها شيء، وقد ساعد على ذلك بالطبع الأصل الأول للخلق، وغريزة الميل التي خلقها الله في كل من الذكر والأنثى للآخر وابتغاء هذا المتاع، والسكن بالزواج مطلوب شرعاً كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها‏}‏، وهذا عن زينب رضي الله عنها والوطر هو حاجة الإنسان كالأرب، والاستمتاع بالنساء لا ينافي التعبد الكامل بل هذا النبي صلى الله عليه وسلم سيد العابدين والمتقين يقول‏:‏ ‏[‏حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة‏]‏‏.‏ فمحبة الطيب والنساء لم تمنعه صلوات الله وسلامه عليه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم للعالمين وأن يكون سيد العابدين المتقين، ولذلك فقد وسع الله عليه في ذلك، حيث قال‏:‏ ‏{‏يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وبين سبحانه وتعالى أنه لا حرج ولا ضيق على النبي في هذا المباح والذي أوجب الله عليه بعضه أحياناً كما أوجب عليه أن يتزوج بزينب وأمره بذلك حيث قال‏:‏ ‏{‏فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها‏.‏‏.‏‏}‏ الآية، فالآمر بالزواج هنا هو الله سبحانه وتعالى وبين أنه لا حرج عليه في هذا حيث قال‏:‏ ‏{‏ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدوراً‏}‏‏.‏

والشاهد من هذا كله أن متع الزواج الحسية والنفسية من خير ما خلق الله من متاع لعباده في الدنيا، وابتغاء هذا المتاع وفق تشريع الله وهديه من الأسباب التي توصل إلى مرضاة الله سبحانه‏.‏

3- بلوغ الكمال الإنساني‏:‏

الحكمة الثالثة من حكم الزواج هي بلوغ الكمال الإنساني فالرجل لا يبلغ كماله الإنساني إلا في ظل الزواج الشرعي الذي يتوزع فيه الحقوق والواجبات توزيعاً ربانياً قائماً على العدل والإحسان والرحمة لا توزيعاً عشوائياً قائماً على الأثرة وحب الذات وافتعال المعارك بين الرجال والنساء وأخذ الحقوق والتنصل من الواجبات بالشد والجذب والتصويت في ‏(‏البرلمانات‏)‏‏.‏

فالمتع الجسدية والنفسية تعمل عملها في نفس الإنسان وفكره وقواه النفسية والبدنية فيشعر بالرضا والسعادة والراحة النفسية والجسدية حيث تتصرف طاقته وغريزته بأنظف الطرق وأطهرها وحيث ينشأ بين الزوجين الوفاء والحب الحقيقي القائم على الود والرحمة والمشاركة، لا ذلك الميل الحيواني القائم على تفريغ الشهوة وبلوغ اللذة دون وجود الوفاء والرحمة‏.‏ فمشاعر الزناة والزواني لا يمكن أن تكون كمشاعر الأزواج والزوجات فالأولى مشاعر حيوانية شهوانية حدها محدود بوجود هذه اللذائذ الحسية ومنته بانتهائها، ولا يمكن أن يكون فيها ومعها أي شعور بالاحترام والود والوفاء بل على العكس من ذلك، هناك شعور بالاحتقار والازدراء والامتهان احتقار الزواني لمن وافقته على عمله الخبيث، واحتقار الزانية لمن استغل حاجتها أو جمالها أو ضعفها الأنثوي وميلها الطبيعي‏.‏ ولذلك فمشاعر الزناة والزواني متضاربة، ساقطة، ومشاعر الأزواج منسجمة سامية، وتلك المشاعر تولد العقد النفسية والانحلال الخلقي وضعف الوازع وهوان النفس، وأما مشاعر الأزواج النظيفة فإنها تورث الحب والرحمة وسمو النفس وحياة الضمير والقلب، وباختصار مشاعر الأزواج بناء ومشاعر الزناة والزواني مشاعر هدم‏.‏ ولذلك سمى الزواج في الإسلام بناء‏.‏ حيث إنه بناء نفسين وبناء أسرة‏.‏

ولذا فأبعد الناس عن الأمراض النفسية والعصبية هم أهل الاستقامة في هذا الشأن وأقرب الناس إلى الأمراض النفسية والعقد والامتهان هم أهل الانحراف والفساد‏.‏

ولذلك فالمجتمع السليم في أفراده ذكوراً وإناثاً هو مجتمع الزواج الشرعي، وبغير ذلك مجتمع الخنا والانحراف‏.‏

وتوزيع المسؤوليات في الزواج ينمي قدرة الرجل على القيام بالواجب ويجعل له هدفاً سامياً في الحياة وهو إسعاد زوجته أو حمايتها والسعي في سبيل أبنائه وذريته‏.‏ وبالمسئوليات يتربى الرجال وكذلك بالمسئوليات الملقاة على الزوجة نحو الزوج تكمل شخصية المرأة‏.‏ وقد دلت الإحصائيات الحديثة على أن المرأة لا تكمل نفسياً وجسدياً وعقلياً أيضاً إلا بعد المولود الثالث فإذا كانت هذه الزوجة التي رزقت بأولاد ثلاثة في ظل أسرة متماسكة وفي ظل تربية سليمة وأهداف نبيلة بلغت المرأة كمالها الإنساني الذي قدره الله لها‏.‏ وبهذا نفسر التمزق والطيش وضعف الوازع والرغبة في الهدم التي تسيطر على العوانس ممن حرمن نعمة الزواج والأولاد ولذلك جاء الإسلام بالقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة فأمر المسلمين أمراً لازماً بتزويج العوانس والأرامل حيث قال تعالى‏:‏ ‏{‏وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله‏.‏‏.‏‏}‏ الآيات‏.‏ والأيامى جمع أيم، والأيم هي التي مات زوجها، والأمر هنا للمسلمين عامة وأولي الأمر خاصة‏.‏ فالعنوسة وكثرة الأيامى التي لا يتزوجن من أكبر مشكلات المجتمع - والشاهد أن المرأة التي حرمت نعمة الزواج أو حرمت نعمة الأولاد امرأة ناقصة خلقياً وفكرياً وعقلياً، وإن كان هذا أحياناً بظلم المجتمع‏.‏ ولست بصدد البحث عن أسباب ذلك، ولكننا بصدد البحث في نتائج ذلك‏.‏ والخلاصة أن الرجل لا يكمل عقله وتستقر نفسه إلا في ظل الزواج وكذلك الحال بالنسبة للمرأة‏.‏

4- التعاون على بناء هذه الحياة‏:‏

هذه الحياة التي نعيشها على ظهر هذه الأرض تفرض علينا أن نعيش في مجتمع، والمجتمع بناء كبير يتكون من لبنات‏.‏ والوحدة الأولى من وحدات هذا المجتمع هو الفرد رجلاً كان أم امرأة‏.‏ والرجل والمرأة مستقلاً كلاً منهما عن الآخر لا يستطيع أي منهما العيش، بل كل منهما محتاج للآخر حاجة شق النواة للشق الثاني بل حاجة الشيء إلى نفسه، ولذلك لا يمكن أن نبني مجتمعاً سليماً إلا بتكوين لبنة سليمة، ولا نستطيع أن نقول إن الرجل بنفسه لبنة واحدة ولذلك كانت الأسرة هي اللبنة الأولى لبناء المجتمع السليم، وبتعاون الزوجين تبنى الحياة، ولذلك فعقد الزواج يشابه عقود الشركة من هذا الوجه‏.‏ أعني المشاركة في بناء الحياة وتحمل أعبائها‏.‏

هذه أهداف أربعة اجعلها أمامك‏:‏ النسل، والاستمتاع، وبلوغ الكمال الإنساني، والمشاركة لبناء الحياة‏.‏


مقتطف من كتيب "الزواج في ظل الإسلام"
_________________________________
استحباب الوصية قبل الزواج و نماذج منها

قال أنس رضي الله عنه و أرضاه : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا زفوا إمرأة على زوجها يأمرونها بخدمة الزوج و رعاية حقه .




و صية الأب ابنته عند الزواج

* أوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابنته فقال :
إياك و الغيرة ، فإنها مفتاح الطلاق !
و إياك و كثرة العتب فإنه يورث البغضاء
و عليك بالكحل فإنّه أزين الزينة
و أطيب الطيب الماء ! (بمعنى أن تكون المرأة دائما نظيفة)

* و زوّج رجل ابنته من ابن أخيه ، فلما أراد تحويلها قال لأمها : مري ابنتك ألا تنزل مغارة ! إلا و معها ماء ، فإنه للأعلى جلاء و للأسفل نقاء ، و لا تُكثر مضاجعته، فإنه إذا مل البدن ملّ القلب ، و لا تمنعه شهوته فإن الحظوة في الموافقة ...


وصية الأم ابنتها عند الزواج
* خطب عمرو بن حجر ملك كندة أم إياس بنت عوف بن مسلم الشيباني و لما حان زفافها إليه خلت بها أمها بنت الحارث فأوصتها وصية تبين فيها أسس الحياة الزوجية السعيدة و ما يجب عليها لزوجها مما يصلح أن يكون دستورا لجميع النساء فقالت :
أي بنية : إنك فارقت الجو الذي منه خرجت و خلفت العش الذي في درجت للغافل و معونة للعاقل .
و لو أن امرأة استغنت عن الزوج لغني أبويها و شدة حاجتهما إليها ، كنت أغنى الناس عنه ، و لكن النساء للرجال خلقن ، و لهن خلق الرجال !
أي بنية : إنك فارقت الجو الذي منه خرجت و خلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه ، و قرين لم تألفيه ، فأصبح بملكه رقيبا و مليكا ، فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا ، و احفظي له خصالا عشرا تكن لك ذخرا ..
أما الأولى و الثانية : فالخضو له بالقناعة ، و حسن السمع له و الطاعة
و أما الثالثة و الرابعة : فالتفقد لمواضع عينه و أنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح . و لا يشم منك إلا أطيب ريح!
و أما الخامسة و السادسة : فالتفقد لوقت منامه و طعامه . فإن تواتر الجوع ملهبة ، تنغيص النوم مغضبة !
فأما السابعة و الثامنة : فالاحتراس بماله و الإرعاء على حشمه و عياله ، و ملاك الأمر في المال حسن التقدير ، و في العيال حسن التدبير !
و أما التاسعة و العاشرة : فلا تعصين له أمرا و لا تفشين له سرّا ، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره ، و إن أفشيت سره لم تأمني غدره ، ثم إياك و الفرح بين يديه إن كان مغتما ، و الكآبة بين يديه إن كان فرحا !

* و أذكر على سبيل الدعابة و الاعتبار و صية أم خبيثة لابنتها حيث قالت لها :
اقلعي زج رمحه ، فإن أقر فاقلعي أسنانه، فإن أقر فاكسري العظام بسيفه ، فإن أقر فاقطعي اللحم على ترسه ، فإن أقر فضعي الإكاف على ظهره فإنما هو حمار !!!

* و وصت أم معاصرة ابنتها قبل الزفاف و قد مزجتها بابتسامتها و دموعها :
يا بنيتي أنت مقبلة على حياة جديدة .. حياة لا مكان فيها لأمك و أبيك . أو لأحد من إخوتك فيها ...ستصبحين صاحبة لرجل لا يريد أن يشاركه أحدحتى لو كان من لحمك و دمك ...
كوني له زوجة يا بنيتي و كوني له أمّا ، اجعليه يشعر أنك كل شيء في حياته و كل شيء في دنياه ... اذكري دائما أن الرجل أي رجل -طفل كبير- ، أقل كلمة حلوة تسعده لا تجعليه يشعر أنه بزواجه منك قد حرمك من أهلك و أسرتك ، إن هذا الشعور نفسه قد ينتابه هو ، فهو أيضا قد ترك بيت والديه و ترك أسرته من أجلك ، و لكت الفرق بينك و بينه ، هو الفرق بين المرأة و الرجل ... المرأة دائما تحن إلى أسرتها ، إلى بيتها الذي ولدت فيه و نشأت و كبرت و تعلمت . . .و لكن لا بد أن تعوّد نفسها على هذه الحياة الجديدة ، لا بد لها أن تكيف حياتها مع الرجل الذي أصبح لها زوجا و راعيا و أبا لأطفالها ... هذه هي دنياك الجديدة .
يا ابنتي ، هذا هو حاضرك و مستقبلك هذه هي أسرتك التي شاركتما -أنت و زوجك- في صنعها ، أما أبواك فهما ماض . . أنني لا أطلب منك أن تنسي أباك و أمك و إخوتك ، لأنهم لن ينسوك أبدا ياحبيبتي و كيف تنسى الأم فلذة كبدها و لكنني أطلب منك أن تحبي زوجك و تعيشي له و تسعدي بحياتك معه.


وصية زوج لزوجته
قال أبو الدرداء رضي الله عنه لامرأته :
إذا رأيتني غضبت فرضني و إذا رأيتك غضبى رضّيتك و إلا لم نصطحب :
خذي العفو مني تستديمي مودّتي * * * و لا تنطقي في سؤرتي حين أغضب
و لا تنقُريني نقرك الدف مرة * * * فإنك لا تدرين كيف المُغيّب
و لا تكثري الشّكوى فتذهب بالقوى * * * و يأباك قلبي و القلوب تُقلّب
فإني رأيت الحبّ في القلب و الأذى * * * إذا اجتمعا لم يلبث الح يذهب


وصية العم لصهره
* لما خطب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فاطمة رضي الله عنها قال : " هي لك على أن تحسن صحبتها " (الطبراني صحيح)

* خطب عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان إلى عمه عتبة ابنته ، فأجلسه بجانبه ، و أخذ يمسح على رأسه ثم قال :
أقرب قريب ، خطب أحب حبيب ، لا أستطيع له ردّا ، و لا أجد من إسعافه بُدا ، قد زوجتكما و أنت أعزّ علي منها ، و هي ألصق بقلبي منك :
فأكرمها يَعذبُ على لساني ذكرك
و لا تهنها فيصغر عندي قدرك
و قد قربتك مع قربك ، فلا تُبعد قلبي من قلبك

مقتطف من كتاب تحفة العروس للاستنبولي

يتبع الجزء الثاني




توقيع : سحر الكون
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

رد مع اقتباس