إن المرأة تغلب الرجل بأنوثتها وضعفها وحسن تبعلها ودموعها . إن الرجل يأنف أن يتلقى الأوامر من غيره فضلا عن زوجته فكثير من الرجال لا ينقادون إلى الحق الذي تأمره به زوجته لأنه يشعر بذلك أن فيه تنقص من رجولته وقوامته . فبارك الله فيك عند نصحك له لاحظي هذا الجانب واحذري أن يشعر بأنك تؤدبينه أو تعلمينه ، فعند ذلك لن ينقاد لك . لكن نبهيه بالمعاريض والتلميح دون التصريح حتى لا يخدش كبرياؤه . ونذكر لك هنا بعض الخطوات والأفكار ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والسداد . كوني رعاك الله مطيعة لزوجك وكوني رهن إشارته وتفقدي ما يحتاج إليه وبادري بخدمته قبل أن يطلب منك . وقدمي له ما يحب . وأبعدي عنه كل ما يكره . فإذا دعاك أقبلي وإذا أمرك نفذي وسارعي وبعد الانتهاء ارجعي إليه وأخبريه أنك انتهيت فإن كان يريد شيئا آخر فليطبه منك . فكوني سهلة لينة سلسة مطيعة محبوبة . وهذا كله في غير معصية الله . وعلمي أبناءك كيف يحترمون أباهم . واسألي زوجك عما يحتاجه , وإن كان في وسعك خدمته . ولا تلقينه إلا بابتسامة مشرقة غير متكلفة . واعلمي أن ذلك لين يضيع سدى فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا . واحرصي رعاك الله على مواضع عينيه وأنفه . فلا يرى منك إلا كل مليح ولا يشم منك إلا أطيب ريح . فإذا وجدتيه بعد ذلك على منكر ، أظهري حزنك وانكفئي على نفسك وكوني متضايقة . وانعزلي في ركن من البيت . فإن كنت قد فعلت الخطوات السابقة فاعلمي علم اليقين أنه ستأتي إليك بنفسه. لأنك بانعزالك تذهب البهجة التي ملأت بها البيت بنشاطك . وتختفي الإشراقة التي أنرت بها البيت بابتسامتك . تختفي الفرحة التي ملأت بها نفس زوجك بخدمتك وتواضعك وحسن خلقك . فيشعر أن الدرة التي أنارت البيت بلمعانها قد خفت بريقها . فإذا به يقبل عليها يبتغي رضاها وإزالة ما يكدر صفو لمعانها .إذا أقبل عليك فأرتمي في أحضانه وأظهري دموعك وأنينك وحزنك فعند ذلك سيسألك : ماذا دهاك ، وما ألم بك وإن كان شيئا مكروها قد حصل لك . فعند ذلك تنهدي وقولي له كم أنت سعيدة به ذلك الرجل العظيم الذي يعتمد عليه بعد الله تعالى وأنك كم تتمنين سعادته وأن يدخل الجنة في الآخرة أن يجمعكما معا . لكنك عندما رأيت المنكر عليه خفتِ أن الله سيعذبه وأن هذا الأمر ضايقك وأحزنك فإنك لا تستطيعين أن تتصوري زوجك وهو يعذب، كم هذا مؤلم ومؤسف . واغرقي بعد ذلك في البكاء ، واسأليه إن كان في مقدورك مساعدته لترك ذلك المنكر وأخبريه أنك بإذن الله تسألين الله في الثلث الأخير من الليل أن يبعده عن هذا المنكر المشين.
ثانيا : أكثري من الدعاء وسؤال الله الهداية لك وله وخاصة في الثلث الأخير من الليل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر ) رواه البخاري (7494) ومسلم (758) .
وتحري رعاك الله مواطن الإجابة ، واعلمي أن الله لا يرد سؤال السائلين.
ثالثا : أظهر فرحك وغبطتك إذا رأيت زوجك على طاعة ، فأقبلي عليه وأحسني إليه وابتسمي له وأخبريه كم أنت مسرورة به وبطاعته .
رابعا : اعلمي أن كل ما سبق لن يكتب له النجاح إلا إذا كنت طائعة لربك مبتعدة عن معصيته . ونذكر لك هنا نصوصا تبين أن الطاعة سبب لحب الله لعبده وحب الناس له. عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) رواه البخاري .
في الحديث السابق ذكر متى يحب الله العبد . وذلك إذا حافظ الإنسان على الفرائض والنوافل .
والسؤال الثاني إذا أحب الله العبد ماذا يكون له . والجواب عليه في الحديث التالي :
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض) رواه البخاري
بمعنى أن أهل الأرض يحبونه ويقبلونه .
عن سهل بن سعد، قال: قال رجل: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الناس، قال: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" فعليك بالعبادة والبعد عن المعاصي وتقديم رضا الله على رضا المخلوقين . قال صلى الله عليه وسلم: (من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) أخرجه الترمذي وابن حبان واللفظ له . والله تعالى أعلم