شاب يتزوج جنية لاستخراج كنز
ابتزه ساحر وسلب عقله وماله
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
عيد الحارثي (جدة)تصوير: محمد المالكي، غازي عسيري
عندما كنت استمع إلى قصته شعرت بأجواء ألف ليلة وليلة وأساطير الجن وطائر الرخ ومصباح علاء الدين. هاني باخشوين صاحب القصة يرى انه عاش في عالم الجن من أجل استخراج كنز مدفون في منزل والده وليس هذا فحسب بل أن ساحراً افريقياً قام بتزويجه بنت ملك الجن وانه التقى بالعروس التي كانت ترتدي البياض ومضمخة بالمسك الفواح. السؤال الذي يطرح نفسه هل بالإمكان ان يحدث تزاوج بين الانس والجن وما مصداقية ذلك. لنترك باخشوين يتحدث عن الكنز وعروسه الجنية وبعدها نستمع إلى الرأي الشرعي والنفساني حول هذا الموضوع. يقول باخشوين: عشت لعدة سنوات في عالم هلامي من الترهات وقد كنت ساذجاً ولكن الآن عدت إلى وعيي وتركت العالم الظلامي الذي كنت أعيش فيه ويضيف: عقب وفاة والدي وانقضاء أيام العزاء سمعت همساً في أذني ان والدي يمتلك كنزاً أسفل منزلنا ولم يتمكن من اخراجه في حياته في البداية لم أصدق ذلك الصوت غير ان الاصوات بدأت تطرق اذني بشدة وتحثني على استخراج الكنز ما جعلني اقتنع ان هناك كنزاً أسفل منزلنا.
وخلال هذه الفترة تعرفت على سائق سيارة أجرة من جنسية افريقية وعرضت عليه قصتي فأبلغني ان هناك أحد السحرة من نيجيريا سوف يساعدني في استخراج الكنز.
فاتفقت معه على بعض الأمور المالية وبعد أيام اتصل بي السائق وابلغني ان الساحر في انتظاري فذهبت للقائه فطلب مني ان يعاين المنزل وفعلاً احضرته معي وعندما دخل إلى منزلنا بدأ يتمتم وهو يتجول في ارجاء البيت وابلغني ان منزلنا به كنز تقدر قيمته بـ 750 مليون ريال ولابد من مفاوضة الجان لاخراجه.
وبالفعل احضرت له مبلغ 11 ألف ريال ولكن الساحر طلب مني ان اتزوج من بنت ملك الجان الذي يحرس الكنز ولكن كنت متخوفاً من تلك التجربة ورغم ذلك رضخت له ومنحته مهر العروس وقدره “5” آلاف ريال وطلب مني الساحر استئجار منزل لاستقبال عروسي وذلك بعد أن أخذ اسمي واسم والدتي.
وأذكر ان المشعوذ طلب مني ان أخبره بما يأتيني في المنام في تلك الليلة وقد حلمت بفتاة ترتدي ثوباً أصفر وتهديني كأسا بها عصير وفي صباح اليوم التالي ابلغت الساحر بما شاهدته فأبلغني ان بنت ملك الجان وافقت على الزواج بي.
وانه لابد من اتمام مراسيم الزواج بسرعة ومن طلبات الساحر لاتمام الزواج انه طلب ان احضر قماشا ابيض لضرورة ظهور العروس وقد شاهدته وهو يتمتم في القماش وينفث فيه ولحظتها طلب مني الدخول في احدى الغرف ولدهشتي وجدت في الغرفة فتاة جميلة ترتدي ملابس وقفازات بيضاء فجلست بجانبها وشممت فيها رائحة اشبه بالمسك وطلبت مني ان اعطي الشيخ مبلغ “20” ألف ريال لأنه وكيلها.
ويضيف اختفت العروسة بعد ذلك وبدأ الساحر يطالبني بدفع مبالغ طائلة من أجل استخراج الكنز. ولكن في النهاية شعرت انني كنت مخدوعاً بالوهم فتقدمت ببلاغ ضد الساحر وسائق الليموزين ولكنهما كانا قد سافرا إلى بلادهما الا انهما عادا مرة أخرى لممارسة الدجل والشعوذة فتم القاء القبض عليهما بالجرم المشهود.
ويضيف اثناء ركضي في حلم الكنز المدفون والعروس الجنية اصبت بالسكري والضغط وأمراض نفسية جعلتني اعتزل أهلي واصدقائي والآن اتلقى العلاج لدى المعالج بالرقية الشيخ صالح العزاني.
من جهة أخرى التقت “عكاظ الاسبوعية” بالشيخ صالح العزاني الذي قال اثناء علاج هاني تعرضت وافراد أسرتي للأذى من الجان ولكن بفضل من الله استطعت ان أواصل جلسات العلاج مع هاني بشكل منتظم.
وفيما يتعلق بزواج الانس بالجن قال هناك حالات تزاوج بين الاثنين ولكن مثل هذا الزواج باطل ولا أساس له كما ذكر ذلك الامام ابن تيمية.
واضاف ان جميع العلماء يحرمون الزواج بين الانس والجن ويستدلون بقوله تعالى {ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجاً لتسكنوا إليها} الآية.
غير ان الشيخ صالح النهام احد الرقاة الشرعيين نفى مسألة الزواج بين الانس والجن مؤكداً ان طبيعة التكوين بين الانس والجن لا تتلاءم للتزواج فيما بينهما.
والصحيح هو تلبس الجن للانس ومقارنتهم لهم والقرين من الجن لا يتلبس بالانس الا اذا وقع سحر للأنس.
ويمكن للإنسان ان يتفادى أذى الجن بالاذكار وقراءة القرآن الكريم وبالنسبة لحالة الشاب هاني فلا ينطبق عليها حالة زواج كما يتضح من قصته حيث وقع ضحية بسبب جهله وقد يكون عمل له سحر لأخذ ماله وابتزازه وهذا الوضع من بدايته خطأ وفيه دلالة على ضعف الوازع الديني وكان من الواجب على صاحب هذه الحالة عدم الاستماع إلى ترهات الشعوذة والالتزام بالاذكار وأوصيه بالمداومة على قراءة القرآن الكريم حتى يتمكن من تجاوز محنته.
وعن رأيه في هذه القصة قال استشاري الامراض النفسية الدكتور صبحي الكفراوي ان هناك ادلة على تلبس الجن للانس أما بالنسبة لحالة هاني فيبدو انه تعرض إلى عملية نصب وسحر احدثت لديه خللاً واضطراباً نفسياً.
أما الاصوات التي ذكر انه ظل يسمعها فتعود إلى الخلل النفسي الذي نجح المشعوذ في احداثه داخل نفسه واثر على عقله الباطن.
واضاف ان الطب النفسي بإمكانه علاج مثل هذه الحالة بعد اخضاعه لعدة جلسات متواصلة حتى يخرج من الحالة النفسية التي هو فيها.